كشفت منصة “Pan Orient News” اليابانية، في تحقيق استقصائي نُشر بثلاث لغات، عن معطيات مثيرة تفيد بتورط مقاتلين من جبهة البوليساريو في عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، وذلك بدعم مباشر من إيران وتنسيق مع السلطات الجزائرية.
التحقيق، الذي استند إلى تقارير دولية من بينها مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بتاريخ 12 أبريل الجاري، أفاد بأن السلطات السورية اعتقلت مئات من عناصر الجبهة، من بينهم جنرال جزائري وعدد من أفراد الجيش الجزائري، يُشتبه في تلقيهم تدريبات عسكرية ودعماً لوجستياً من الحرس الثوري الإيراني.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تصنيف وكالة الأمن العام اليابانية “PSIA” لجبهة البوليساريو ككيان ذي صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو التصنيف الذي صدر في تقريري سنتي 2013 و2014، بحسب ما أورده التحقيق.
وفي سياق متصل، نقل التقرير عن المعارض السوري فهد المصري، في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، قوله إن نحو 200 عنصر من البوليساريو نُقلوا إلى مواقع استراتيجية جنوب سوريا، حيث تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة داخل منشآت تابعة للجيش السوري، بإشراف مشترك من ضباط جزائريين وإيرانيين، وعلى مدى ثلاث سنوات.
ووفقًا للتحقيق، فإن هذه المعلومات تعزز ما كانت قد كشفته أجهزة استخبارات غربية سابقاً حول علاقات مفترضة للجبهة مع جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل الإفريقي، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في تصنيفها القانوني على المستوى الدولي.
وأبرز التحقيق أن هذه المعطيات تثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تلعبه جبهة البوليساريو خارج منطقة النزاع في الصحراء، ومدى ارتباطها بشبكات إقليمية ودولية تتجاوز حدود ما تصفه بـ”الكفاح من أجل تقرير المصير“.
كما سلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”صمت جزائري” إزاء هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن السلطات الجزائرية لم تصدر أي توضيحات رسمية بخصوص مشاركة عسكريين جزائريين أو تقديم دعم لوجستي لمقاتلين خارج حدودها، رغم ورود أسمائها في عدة تقارير أمنية دولية.
وبحسب محللين استقصاهم التحقيق، فإن التورط المزعوم لعناصر من البوليساريو في نزاعات مسلحة خارجية، تحت إشراف إيراني، يُمكن أن يؤثر بشكل كبير على صورة الجبهة أمام الرأي العام الدولي، خاصة في ظل تنامي الجدل حول تمويلها، وعلاقتها ببعض الكيانات المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن استخدام عناصر البوليساريو كقوة بالوكالة في صراعات إقليمية، يُعد مؤشراً على تحولها إلى أداة جيوسياسية تخدم مصالح أطراف خارجية، ما يقوض مشروعها السياسي ويدفع المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم موقفه منها.
وفي ظل هذه التطورات، يُتوقع أن تتزايد الضغوط على المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية للمطالبة بتحقيقات مستقلة حول أنشطة الجبهة، وطبيعة علاقاتها الخارجية، ومصادر تمويلها، خاصة مع تنامي التحذيرات من خطر تمدد الجماعات المتطرفة في شمال إفريقيا والساحل، واعتمادها على كيانات غير حكومية لتوسيع نفوذها.
التحقيق الياباني يضع إذن جبهة البوليساريو في مرمى انتقادات دولية متصاعدة، ويعيد النقاش حول طبيعتها الحقيقية وأدوارها الإقليمية، في وقت يتطلب فيه الوضع الإقليمي المزيد من الشفافية والتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب العابر للحدود.
/https://www.mamda-mcma.ma











