يحتاج الحقل الحزبي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لمرحلة انتقالية إصلاحية، تشتغل بمنطق تقوية الأحزاب السياسية نفسها، ومن مداخل هذا الإصلاح إقرار مدونة للأخلاقيات السياسية، تمثل مرجعية قيمية منظمة للسلوك الحزبي والسياسي.
غير أن “وضع السياسي والسياسة داخل بعض الأحزاب إن لم يكن كلها ، يبعث على الأسى والأسف، وسيؤدي في آخر المطاف إلى مزيد من العزوف لدى الشباب والشابات عن الشأن السياسي، ويرسخ التمثلات التي ترسخت لدى المواطنين تجاه الفعل السياسي والعاملين فيه”.
أن التطهير الذي تقوم به الدولة لردع نصابي السياسة رغم أهميته، فهو غير كاف، إذا لم يكن مقرونا بحرص الأحزاب على نظافة بيتها”، و”الأحزاب اليوم تدفع ثمن هرولتها وراء ربح المقاعد الوزارية والبرلمانية والجماعية ، وتغاضيها عن الكيف والمضمون”.هدفها الريادة في كل شيء.إن تخليق العمل الحزبي يحتاج إلى سياسة جديدة صعبة المنال في الوقت الحاضر.
وجرت العادة ،أن يتعالى سقف المنافسة بين الكتل الحزبية كلما اقترب موعد الانتخابات ، وتستعر المعارك الإعلامية بين الخصوم السياسيين لإزاحة بعظهم من المنافسة ، بالتحريض على بعظهم وبالتشيكك في نواياهم والسخرية من رموزهم وأدبياتهم ، والتهكم على ماضي بعضهم وحاضرهم ومستقبلهم ، بغية التمكن من السيطرة على المشهد السياسي والوصول إلى أكبر وأعلى المناصب بشتى الطرق.

وفي مقابل ذلك ، تمارس تلك العادة بين مناضلي الحزب الواحد ، كما هو حال جل الأحزاب المغربية ، والذي يظهره جليا فيما يمر به حزب الذي يقال له “العتيد” اليوم قبل وبعد مؤتمره الأخير من الأحداث والمواقف والتصرفات ، التي لم تكن وليدة الصدفة ، بقدر ما هي نتيجة تصلّب العديد من الأطراف والكثير من الجهات المتصارعة على زعامة الحزب أو الظفر بمنصب حزبي أو وزاري، والتي تستميت في إذكاء العصبيات والفئويات والقبليات والطائفيات ، لخلق التجاذبات والتطاحنات الزارعة للكراهية ، والمؤججة للفتن المبنية على مبدأ “فرق تسد” ، التي تصيب المنتمين لنفس الحزب بالدوخة والشرود التي تفقدهم قدرة الدفاع عن حزبهم ورد ما يتلقاه من طعنات داخل محرابه ، وتدفعهم للاسترسال في مهاجمة بعضهم البعض ، غير مبالين بما تحيكه باسمه الكثير من الجهات المتنافسة ، من دسائس ومؤامرات ستؤدي لامحالة بمستقبل الحزب إلى الانتحار السياسي ، الذي يستفيد منه الطامعون من السيطرة على دواليبه، للوصول عبرها إلى منافع المناصب المتصارع عليها.
ويظهر ذلك من خلال المواقف المخجلة والتصرفات المقرفة ، التي انحدرت بالحزب مؤخرا إلى هذه المستويات الدنيئة من الهبوط والتدني ، الذي سيحرق ما تبقى مما لم تلتهمه حرائق الدسائس والمؤامرات ، التي عاشها الحزب بسبب الخلافات الهامشية ، التي لا يُغّلب فيها منطق العقل على منطق الحماسة والعاطفة المندفعة والمصحلة الشخصية .







