مستجدات

تنظيم استخدام الهواتف في المدارس: وزارة التربية تتجه نحو دليل تأطيري يوازن بين الانضباط والفرص الرقمية

طاقم ALLNEWS16 يوليو 2025
تنظيم استخدام الهواتف في المدارس: وزارة التربية تتجه نحو دليل تأطيري يوازن بين الانضباط والفرص الرقمية

في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بالتحديات التي يفرضها العصر الرقمي داخل الفضاءات التعليمية، أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن توجه الوزارة نحو إعداد دليل خاص ينظم استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية، وذلك بهدف حماية الزمن المدرسي، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.

الوزير أوضح، في رد كتابي على سؤال تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذا الدليل المنتظر سيتضمن إطارًا تربويًا متكاملًا لضبط استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية. كما سيتم إعداده في إطار مقاربة تشاركية مع الأسر، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية تروم تعزيز التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور، بهدف الالتزام المشترك بالتوجيهات الجديدة.

ويأتي هذا التوجه الجديد استكمالًا للمذكرة الوزارية رقم 01/2018 الصادرة بتاريخ 22 يناير 2018، والتي نصّت على المنع الكلي لاستخدام الهواتف المحمولة من قبل التلاميذ والأطر التربوية داخل الفصول الدراسية، إلا في حالات استثنائية مؤطرة تربويًا. ويستند أيضًا إلى “ميثاق التلميذ” المنصوص عليه في النظام الداخلي النموذجي، الذي يحظر بشكل صارم إدخال أو استعمال أي جهاز إلكتروني داخل القسم، خصوصًا خلال فترات الامتحانات والمراقبة المستمرة.

وفي تبرير لهذا الإجراء، أكد الوزير أن انشغال التلاميذ بالهواتف الذكية، وتصفحهم للتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء الحصص الدراسية، يعدّ من السلوكيات التي تعرقل تحصيل المعارف والقيم التربوية، وتؤثر سلبًا على جودة التعلمات داخل المؤسسة التعليمية.

لكن، ورغم هذا الحظر، فإن الدليل الجديد لا ينحو منحى المنع المطلق، بل يسعى إلى اعتماد مقاربة متوازنة، تعترف بالفرص التربوية التي قد توفرها هذه الوسائل التكنولوجية إذا ما تم توظيفها بشكل منظم ومؤطر. فقد شدد الوزير على أن الهواتف المحمولة قد تُستعمل، في حالات استثنائية، لأغراض تعليمية محضة، كالمشاركة في بناء المعرفة الرقمية، أو استخدام تطبيقات تفاعلية لتعزيز استيعاب المفاهيم، وذلك شريطة الالتزام بميثاق القسم، والحصول على إذن صريح من المدرّس، مع تحديد الزمان والمكان المناسبين لهذا الاستخدام.

كما يولي المشروع أهمية خاصة لاحترام الخصوصية داخل المؤسسة التعليمية، حيث يمنع منعًا باتًا تصوير أو تسجيل أي مواد سمعية أو بصرية داخل مرافق المدرسة، أو نشرها على المنصات الرقمية، دون الحصول على موافقة صريحة من المعنيين، حمايةً لحرمة الحياة المدرسية وضمانًا لسلامة التلاميذ والأطر التربوية.

ومن المنتظر أن يُشكّل هذا الدليل المرتقب أداة عملية لتأطير السلوك الرقمي داخل المدرسة المغربية، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بالاستخدام المفرط أو غير المنضبط للتكنولوجيا بين صفوف التلاميذ. كما يُنتظر أن يساهم في خلق بيئة تعليمية أكثر انضباطًا وأمانًا، تُعزز قيم الانخراط الإيجابي، وتدعم جودة التعلمات لجميع المتعلمين، دون إقصاء أو تمييز.

وبين منطق التحذير من مخاطر التشويش التكنولوجي، وأفق الاستفادة من إمكانات التعلم الرقمي، تسعى وزارة التربية الوطنية، من خلال هذا الدليل، إلى إرساء توازن دقيق بين الانضباط داخل الفصل الدراسي، والانفتاح على أدوات العصر الرقمي، بما يخدم المصلحة التربوية في نهاية المطاف.

 

الاخبار العاجلة