أعلن الحزب الجمهوري التونسي، يوم الخميس، عن تنفيذ قرار اعتقال رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، أحمد نجيب الشابي، من داخل منزله، وذلك على خلفية حكم قضائي نهائي يقضي بسجنه 12 سنة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة“.
وأوضح الحزب، عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن السلطات شرعت في تنفيذ قرار الاعتقال صباح اليوم، مشيراً إلى أن الشابي البالغ من العمر 81 سنة كان متابعاً في حالة سراح قبل صدور الحكم.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت، فجر الجمعة الماضي، سلسلة من الأحكام التي تراوحت بين 5 و45 سنة سجناً في حق عدد من المتابعين في القضية ذاتها، والمتهمين بالتورط في “التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي” و”تكوين وفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية” إضافة إلى تهم أخرى مرتبطة بمحاولات تغيير نظام الحكم بالعنف.
وتضم لائحة المتابعين في الملف شخصيات سياسية ومحامين ومسؤولين سابقين ورجال أعمال، من بينهم المعارض العياشي الهمامي والناشطة السياسية شيماء عيسى، اللذان تم اعتقالهما خلال الأيام الماضية لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهما.
وتتهم السلطات هؤلاء بأنهم شاركوا في مخطط يستهدف زعزعة استقرار الدولة والتحريض على العنف، في حين تصف المعارضة الملف بأنه “سياسي بامتياز” ويهدف إلى إسكات الأصوات المناهضة للسلطة.
وتتزامن هذه التطورات مع انتقادات محلية ودولية متواصلة للوضع الحقوقي في تونس، حيث عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من “تنامي الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي” واستعمال قانون مكافحة الإرهاب في قضايا تخص معارضين ونشطاء.
ويرى مراقبون أن تنفيذ هذه الأحكام في هذا التوقيت يعكس توجهاً متشدداً لدى السلطات في التعامل مع خصومها السياسيين، خاصة بعد تفعيل سلسلة من الإجراءات الاستثنائية خلال السنوات الأخيرة غيّرت من بنية المشهد السياسي والمؤسساتي في البلاد.
من جانبها، اعتبرت جبهة الخلاص الوطني أنّ اعتقال رئيسها أحمد نجيب الشابي “استهداف مباشر للمعارضة” ودليل على “إصرار السلطة على خنق الحريات وإغلاق المجال العام”، مؤكدة أنها ستواصل تحركاتها السياسية والقانونية للدفاع عن المعتقلين في هذه القضية.
كما دعا الحزب الجمهوري وعدد من الأحزاب والمنظمات المدنية إلى الإفراج عن المعتقلين وفتح حوار وطني شامل حول مستقبل البلاد السياسي، معتبرين أن “التصعيد القضائي” لن يسهم إلا في تعميق الأزمة التي تمرّ بها تونس على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويُرتقب أن تتواصل ردود الفعل خلال الأيام المقبلة، في ظل انتظار المثول التنفيذي الكامل لبقية الأحكام الصادرة، وما قد يترتب عنها من تداعيات على الحراك المعارض والعلاقات بين السلطة والمجتمع المدني، بينما يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة في ظل مشهد سياسي متوتر وغياب بوادر انفراج قريب









