تعيش جامعة ابن طفيل على وقع توتر متصاعد، بعد تجدد موجة الاحتجاجات الطلابية التي يقودها طلبة الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، في ظل اتهامات مباشرة لرئاسة الجامعة بتجاهل المطالب الطلابية، ورفض فتح قنوات حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الطلبة، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان داخل الحرم الجامعي.
ويؤكد عدد من الطلبة أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بمطالب بيداغوجية أو اجتماعية، بل أصبحت تعكس حالة من فقدان الثقة بين الإدارة الجامعية والجماهير الطلابية، خاصة مع استمرار ما يصفونه بسياسة “الهروب إلى الأمام”، والاعتماد على المقاربة الأمنية بدل البحث عن حلول عملية للأوضاع المتأزمة التي تعرفها المؤسسة الجامعية.
وفي خضم هذا التصعيد، وجّه الطلبة انتقادات حادة لرئاسة الجامعة، متهمين إياها بتبني سياسة قائمة على التضييق والمتابعات بدل الإنصات للمطالب المشروعة. كما اعتبروا أن القرارات التأديبية والطرد الذي طال عددا من الطلبة المنتمين إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، يدخل ضمن ما وصفوه بمحاولة لإخماد الأصوات الطلابية وثني الحركة النقابية عن الاستمرار في الدفاع عن حقوق الطلبة داخل الجامعة.
ويقول المحتجون إن اللجوء إلى “إدارة الأزمات” دون معالجتها عمّق من حالة الاحتقان، خاصة مع تزايد الحديث عن الاعتقالات والمتابعات القضائية التي طالت بعض الطلبة، بالتزامن مع حضور أمني مكثف خلال عدد من المحطات الجامعية، من بينها فترة الامتحانات.
الاحتجاجات لم تقتصر على الجانب الحقوقي فقط، بل شملت أيضا ملفات بيداغوجية واجتماعية يعتبرها الطلبة أساسية في مسارهم الدراسي. ومن بين أبرز النقاط التي يثيرها المحتجون، مشاكل الانتقال بين المسالك، وصعوبة إضافة الوحدات، وعدم احترام الزمن الجامعي، إلى جانب أزمة النقل الجامعي والسكن والتغذية، فضلا عن التأخر في صرف المنح وإغلاق بعض المرافق الخدماتية داخل الجامعة.
ويرى الطلبة أن هذه التراكمات ساهمت في خلق مناخ جامعي متوتر، انعكس بشكل مباشر على السير العادي للدراسة، وعلى الظروف النفسية والاجتماعية للطلبة، خاصة المنحدرين من أسر محدودة الدخل.
وفي إطار التصعيد، خاض الطلبة إضرابات إنذارية عن الدراسة، رافقتها أشكال احتجاجية واعتصامات مفتوحة أمام إدارات الكليات ورئاسة الجامعة، للمطالبة بإلغاء قرارات الطرد، والاستجابة للمطالب التي يعتبرونها عادلة ومشروعة.
كما أعلن المحتجون استمرارهم في خوض ما وصفوه بـ”الأشكال النضالية المشروعة”، محملين المسؤولية لرئاسة الجامعة والجهات الوصية فيما آلت إليه الأوضاع داخل المؤسسة، وداعين الأساتذة ومكونات الجامعة إلى التفاعل مع الأزمة والانحياز لخيار الحوار بدل التصعيد.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التأزم داخل الجامعة، خاصة مع انطلاق الدورة الربيعية في أجواء مشحونة. ويؤكد هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب فتح قنوات تواصل حقيقية بين الإدارة والطلبة، وإعادة الاعتبار لدور الجامعة كفضاء للنقاش والتحصيل العلمي، بعيدا عن منطق التوتر والمواجهة.
وتبقى الأنظار موجهة إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها مختلف الأطراف، في ظل مطالب متزايدة بضرورة إيجاد حلول عاجلة تعيد الاستقرار إلى جامعة ابن طفيل، وتحافظ على الحق في التعليم والعمل النقابي داخل الفضاء الجامعي.










