دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة تصعيد جديدة في احتجاجها على مشروع قانون المحاماة رقم 23.66، بعدما أعلنت الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية دون تحديد سقف زمني، معتبرة أن المشروع يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية المهنة ولمكتسباتها الدستورية.
ودعت في بيانها إلى الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية دون انقطاع ابتداء من ثاني فبراير الجاري وإلى إشعار آخر بما في ذلك مقاطعة منصة التقاضي عن بعد والتوقف عن أداء الرسوم القضائية بواسطتها في خطوة وصفتها الجمعية برسالة واضحة إلى الحكومة مفادها أن المحامين ماضون في نضالهم إلى حين سحب المشروع المثير للجدل. وجددت الجمعية تأكيدها على رفض القانون جملة وتفصيلاً، داعية إلى إعادة فتح نقاش وطني تشاركي يضمن احترام حرية واستقلال وتنظيم مهنة المحاماة، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق عدالة متوازنة ومنصفة.
وفي تقييمها للمسار الذي سلكته خلال الفترة الأخيرة، أوضحت الجمعية أن لقاءاتها مع عدد من المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية أسفرت عن تفهم واسع لمطالب المحامين ومخاوفهم، غير أن غياب أي تجاوب عملي من طرف الحكومة دفعها إلى مواصلة نهج التصعيد والدفاع عن المهنة بكل الوسائل المشروعة.
وعلى ضوء ذلك، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن تنظيم ندوة صحفية وطنية يوم الثلاثاء المقبل، تستدعى لها المنابر الإعلامية الوطنية والدولية ،لتسليط الضوء على خلفيات الأزمة وتداعيات مشروع القانون على منظومة العدالة، كما دعت عموم المحامين إلى المشاركة في الوقفة الوطنية المقررة يوم الجمعة 6 فبراير، مع إبقاء مكتبها في حالة انعقاد دائم لمتابعة مستجدات هذا الملف إلى حين الوصول إلى حل يستجيب لتطلعات الأسرة المهنية.
…وفي السياق ذاته، شددت الجمعية على أن معركتها ليست فئوية أو ذات طابع مطلبي ضيق، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدفاع عن استقلال القضاء وضمان حق المتقاضين في محاكمة عادلة، معتبرة أن أي مساس بمكانة المحاماة أو أدوارها الدستورية سينعكس سلبًا على الثقة في العدالة وعلى توازن السلط داخل الدولة.
وأكدت الجمعية أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، تم إعداده في غياب مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية المعنية، وهو ما يتعارض مع روح الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة، داعية الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والتشريعية، والإنصات الجدي لمطالب المحامين بدل المضي في منطق الأمر الواقع.
كما حذّرت من أن استمرار تجاهل صوت المحامين قد يؤدي إلى توسيع رقعة الاحتقان داخل قطاع العدالة، بما لا يخدم مصلحة المواطنين ولا صورة المغرب كدولة تسعى إلى تكريس دولة الحق والقانون. وفي المقابل، جددت الجمعية استعدادها للانخراط في أي حوار مسؤول ومنتج يفضي إلى قانون متوازن يضمن تحديث المهنة دون المساس باستقلاليتها أو تقويض مكتسباتها التاريخية.
واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود كل الفاعلين من أجل حماية العدالة وصون كرامة المحاماة، مشددة على أن النضال سيظل سلميًا ومفتوحًا على كل الأشكال القانونية المشروعة، إلى حين الاستجابة للمطالب المشروعة وسحب مشروع القانون محل الخلاف.









