انتخابات جديدة تقترب.. والثقة الشعبية تتراجع.
وعود تتكرر، ووجوه لا تتبدل، والواقع يزداد قسوة.
في القنيطرة، السؤال لم يعد من سيفوز.. بل ماذا سيتغير؟
في أحياء القنيطرة الهامشية وقراها التي ظلت طويلاً تنتظر نصيبها من التنمية، لا يبدو أن انتخابات 2026 تُشعل حماساً استثنائياً. ما تفعله، في المقابل، هو فتح دفاتر قديمة من الوعود المؤجلة والبرامج المنسية والنتائج التي لم تغيّر كثيراً من حياة المواطنين.
المواطن البسيط لم يعد ساذجاً أمام لغة الحملات الانتخابية. يعرف جيداً كيف تبدأ الحكاية: زيارات مكثفة، وعود كبيرة، صور وملصقات، وخطابات تتحدث عن المستقبل. ثم تأتي صناديق الاقتراع، تعلن النتائج، وتنتهي الحملة.. وينتهي معها في كثير من الأحيان الاهتمام بالمواطن.
هذه هي أزمة الانتخابات الحقيقية: أزمة ما بعد الصندوق.
فليس كافياً أن تكون عملية التصويت منظمة، ولا أن تكون الصناديق محروسة، ولا أن تُعلن الإجراءات القانونية لمحاربة المال الانتخابي. كل ذلك مهم، لكنه لا يجيب عن السؤال الذي يزداد إلحاحاً في الشارع: ماذا فعل المنتخبون بالأصوات التي حصلوا عليها؟
القضية أكبر من “سماسرة الانتخابات”. إنها تتعلق بمنظومة سياسية تستطيع، في كل موسم انتخابي، إعادة تدوير الخطاب نفسه وتقديم الوعود نفسها واستدعاء المواطن إلى الصندوق بالشعارات نفسها.
أما النتائج، فكثيراً ما تبقى بعيدة عن حجم الانتظارات.
في القنيطرة، يصطدم الخطاب الانتخابي بواقع لا يحتاج إلى كثير من الشرح. مشاكل يومية واضحة للعيان في جل الإدارات ، والمرافق العامة ، والتوظيف، وغلاء المعيشة، والهشاشة الاجتماعية، وغيرها من الملفات التي يعرفها المواطن عن قرب، تجعل الحديث عن الإنجازات محل اختبار يومي لا يمكن تغطيته بالملصقات والخطب.
الناخب يرى الشارع قبل أن يرى البرنامج.
ويرى الحي قبل أن يسمع الخطاب. ويقيس أداء المنتخب بما تغير في حياته اليومية وفي محيطه، لا بعدد الوعود التي أطلقها خلال الحملة.
لهذا، فإن الحديث عن “شفافية الانتخابات” لا ينبغي أن يتوقف عند يوم الاقتراع. الشفافية السياسية الحقيقية تبدأ عندما يصبح المنتخب مسؤولاً عن وعوده، وعندما يعرف المواطن من يحاسب، وكيف يحاسب، وماذا يحدث عندما تتحول الوعود إلى مجرد أرشيف انتخابي.
المغاربة لا يريدون انتخابات مثالية على الورق فقط، بل يريدون سياسة تحترم ذكاءهم وتتعامل مع أصواتهم باعتبارها أمانة لا غنيمة موسمية.
وفي القنيطرة تحديداً، تبدو المعركة الحقيقية أبعد من صراع الأحزاب على المقاعد. إنها معركة على إعادة بناء الثقة.
فإذا كان المطلوب من المواطن أن يصوت، فعلى السياسي أن يقدم ما هو أكبر من الكلام. وإذا كان المطلوب منه أن يثق، فعليه أن يرى نتائج. وإذا كان المطلوب منه أن يشارك، فعليه أن يشعر بأن صوته لا ينتهي مفعوله بمجرد سقوط الورقة في الصندوق.
الانتخابات ليست كذبة في حد ذاتها، لكن الوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع هي التي تقتل معناها.
ومن هنا، يظل السؤال الأكثر إحراجاً مع اقتراب استحقاقات 2026:
هل ستغير الانتخابات واقع القنيطرة، أم أن القنيطرة ستكشف مرة أخرى أن الذي يتغير هو الخطاب فقط؟









