كان مجرد طالبٍ يبحث عن مستقبله الأكاديمي، قبل أن يجد نفسه في مواجهة واحدة من أضخم مؤسسات التعليم الخاص بالمغرب. قصة بدأت بتسجيل إلكتروني بسيط، وانتهت بقرار قضائي تاريخي سيبقى علامة فارقة في حماية حقوق الطلبة، وربما يرسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين الجامعات الخاصة وطلابها.
بتاريخ 22 أبريل 2025، أصدرت محكمة النقض حكماً غير مسبوق يلزم “الجامعة الدولية لعلوم الصحة” بإرجاع رسوم تسجيل لطالب قرر التراجع عن متابعة دراسته قبل انطلاق الموسم الجامعي، بعدما رفضت المؤسسة طلبه بإلغاء العقد واسترداد المبلغ المدفوع، بدعوى وجود شرط يمنع الاسترجاع.
لكن المحكمة، برئاسة القاضي محمد ناجي شعيب وعضوية المستشارين بنسالم أوديجا، عبد السلام بنزروع، سعاد سحتوت، وعبد الحفيظ مشماشي، قلبت الموازين، معتبرة أن هذا الشرط “تعسفي” ويتعارض مع مقتضيات قانون حماية المستهلك، خاصة المادة 36 التي تمنح الحق في التراجع عن أي تعاقد عن بعد دون إلزام بتبرير الأسباب.
وفي الحيثيات، شددت المحكمة على أن التسجيل الإلكتروني يُعتبر تعاقداً عن بعد يخضع للضمانات القانونية نفسها، مؤكدة أن منع استرجاع الرسوم يؤدي إلى “إثراء غير مشروع للمؤسسة”، ما دام الطالب لم يستفد من أي خدمة تعليمية فعلية. الحكم أبقى فقط على مصاريف التسجيل والتأمين والإجراءات الإدارية، وأسقط الشروط التي تمنع استرداد واجبات التمدرس.
القضية أثارت صدىً واسعاً في الأوساط القانونية والإعلامية، حيث اعتبرها المحامي عبد الرحمان الباقوري “انتصاراً تاريخياً للطلبة، ورسالة قوية لكل مؤسسات التعليم الخاص بأن زمن الشروط المجحفة انتهى“.
هذا القرار لم يكن مجرد حكم لفائدة طالب واحد، بل فتح نقاشاً واسعاً حول مدى عدالة العقود التعليمية بالمغرب، وأعاد طرح السؤال الجوهري: هل يمكن أن تبقى العلاقة بين الطالب والمؤسسة التعليمية علاقة تجارية صِرفة، أم أن الوقت قد حان لفرض قواعد تضع مصلحة المتعلم في صدارة الأولويات؟
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .









