تشهد الساحة السياسية في الجزائر، قبيل الاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها خلال شهر يوليوز المقبل، جدلاً متصاعداً عقب إقصاء عدد من المرشحين من خوض السباق الانتخابي، في خطوة وُصفت من طرف معارضين ومراقبين بأنها “تضييق على التعددية السياسية” وإعادة تشكيل مبكر لخارطة التمثيل البرلماني.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، فقد شملت قرارات الإقصاء أسماء وازنة سبق أن تولت مسؤوليات بارزة داخل الغرفة السفلى للبرلمان، من بينها رئاسة لجان دائمة ذات طابع قانوني وخارجي واقتصادي، إضافة إلى لجان مختصة في الشباب والرياضة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على احتمال نهاية المسار السياسي لعدد من الوجوه البرلمانية البارزة قبل بلوغ محطة الانتخابات.
وأفادت تقارير بأن ما وُصف بـ”الغربلة الانتخابية”، التي أشرفت عليها “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”، أسفرت عن هيمنة واضحة للأحزاب التقليدية على لوائح الترشح، مقابل حضور محدود للمستقلين، في وقت تتابع فيه أطراف سياسية وحقوقية هذه التطورات بقدر من التحفظ والانتقاد.
وفي السياق ذاته، أثيرت تساؤلات حول الأساس القانوني الذي تم اعتماده في عملية إقصاء بعض المرشحين، حيث استندت الجهات المشرفة، وفق ما يتم تداوله، إلى بند يتعلق بـ“المساس بمبدأ أخلقة الحياة السياسية”، وهو مقتضى قانوني يطبق لأول مرة في هذا السياق، ويُنظر إليه من طرف منتقدين على أنه واسع الصياغة ويفتقر إلى تعريف دقيق يحد من إمكانيات التأويل.
ويرى معارضون أن هذا البند قد يفتح الباب أمام قرارات إدارية مبنية على تقديرات أو تقارير غير معلنة، دون الاستناد إلى أدلة قضائية ثابتة، ما يطرح – حسب رأيهم – إشكالات مرتبطة بمبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ما يتعلق بإقصاء المترشحين قبل صدور أي أحكام قضائية نهائية.
وفي المقابل، يُنتظر أن تثير هذه القرارات نقاشاً قانونياً وسياسياً داخل المحاكم الإدارية، وسط توقعات بارتفاع عدد الطعون المقدمة من طرف المرشحين المستبعدين، في ظل تصاعد الجدل حول حدود صلاحيات الهيئات المشرفة على العملية الانتخابية ومعايير أهلية الترشح.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، بما يضمن – حسب متابعين – نزاهة العملية الانتخابية وتعددية التمثيل داخل البرلمان المقبل.








