مستجدات

عن أي اتحاد مغاربي تتحدث الجزائر اليوم بعد أن كانت سببا في اغتياله؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]27 ديسمبر 2023
عن أي اتحاد مغاربي تتحدث الجزائر اليوم بعد أن كانت سببا في اغتياله؟

باختصار شديد …كرونولوجيا الأحداث

نشأت مشكلة الحدود الجنوبية بين المغرب والجزائر عام 1950 عندما ضمت سلطات الاستعمار الفرنسي منطقتي تندوف وبشار إلى الأراضي الجزائرية، في حين طالب المغرب باسترجاع المنطقتين بعد استقلاله عام 1956.

لم تلتفت باريس إلى المطالب المغربية، وبادرت عام 1957 بإقرار منظومة إدارية جديدة للصحراء، واقترحت على المغرب بدء مفاوضات لحل الإشكال الحدودي.

لكن المرحوم الملك محمد الخامس طيب الله تراه، رفض العرض الفرنسي، مؤكدا أن المشكل الحدودي سيحل مع السلطات الجزائرية بعد استقلال الجزائر . ووقعت الرباط يوم 6 يوليو 1961 اتفاقا مع فرحات عباس، رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية آنذاك ، يعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينص على ضرورة بدء المفاوضات لحله مباشرة بعد استقلال الجزائر.

كانت فرنسا تريد من وراء مقترحها  الاستعماري وقف دعم المغرب المستمر للثورة الجزائرية، حيث كان يستضيف قادة الثورة وخاصة بمدينة وجدة شرق البلاد، كما كانت الرباط توفر إمدادات السلاح للثوار الجزائريين، وهو ما كان يقض مضجع الاحتلال الفرنسي ،الذي دبر هذا المشكل للمغرب لثنيه عن تقديم المساعدات المادية والبشرية للأشقاء الجزائريين .

وبعد أن نجح ثوار الجزائر في طرد المستعمر  الفرنسي ، وإعلان استقلال البلاد عام 1962، بادر أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، لتأكيد على أن التراب الجزائري جزء لا يتجزأ لبلاده ، ومن هنا بدأت تظهر مطامع الجزائر والهيمنة على الأراضي المغربية المتاخمة للحدود الجزائرية .

وقام  المرحوم الملك الحسن الثاني  رحمه الله-الذي خلف أباه في الحكم بعد وفاته عام 1961- بأول زيارة إلى الجزائر يوم 13 مارس 1963، حيث ذكّر الرئيس بن بلة بالاتفاق الموقع مع الحكومة الجزائرية المؤقتة ،بشأن رسم  الحدود بين البلدين التي افتعلها الاستعمار الفرنسي.

ويؤكد المستشار الملكي الراحل عبد الهادي بوطالب، الذي رافق الحسن الثاني في تلك الزيارة، أن الرئيس بن بلة طلب من ملك المغرب تأجيل مناقشة الأمر إلى حين استكمال بناء مؤسسات الدولة الحديثة ، وهو ما اعتبر هذا الرد بمثابة سياسة لربح الوقت ،ومحاولة صرف المغرب عن المطالبة  المشروعة باسترجاع أراضيه.


لكن سرعان ما اندلعت حرب إعلامية بين المغرب والجزائر، حيث قالت إن الرباط لديها نية  توسعية، فيما رأى المغرب في الاتهامات الجزائرية المدعومة إعلاميا من طرف مصر،  التي تبحث عن امتداد لها في منطقة المغرب العربي، عناصر قلق تهدد وحدة البلاد.

تطورت الأحداث بعدها بشكل متسارع، حيث شنت عناصر من القوات الجزائرية يوم 8 أكتوبر 1963 هجوما  مسلحا على منطقة حاسي بيضا قتل فيه عشرة عناصر من الجيش المغربي الموجود بالمركز العسكري للبلدة.

بعدها  سارعت الرباط إلى إرسال أكثر من وفد رسمي إلى الرئيس الجزائري بن بلة للاحتجاج على تلك الهجمة وغيرها من الهجمات ، التي اتهمت الرباط أطرافا جزائرية بالقيام بها على مناطق حدودية جنوبا وشمالا ، وتؤكد الرواية الرسمية المغربية أن تلك الوفود لم تجد لها آذانا صاغية في الجزائر.

لم يتوصل الجانبان إلى أي حل  تفاوضي أو دبلوماسي،  مما أدكا نار البلاغات  واندلعت الحرب في أكتوبر 1963، حيث استمرت لأيام معدودة قبل أن تتوقف المعارك في 5 نوفمبر 1963، بعد أن نجحت جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية في التدخل السريع   من أجل توقيع اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار  في 20 فبراير 1964.


تسببت الحرب في نشوء توتر مزمن أصاب علاقات البلدين حتى بعد مجيئ رئيس جديد للجزائر هواري بومدين ، الذي قاد انقلابا على نظام أحمد بن بلة عام 1965.

وازداد الوضع تعقيدا بعد تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء عام 1975، التي شارك فيها نحو 350 ألف شخص دخلوا إلى مناطق بالصحراء، منهيا بذلك وجود الاستعمار الإسباني في المنطقة.مما زاد من مخاوف الجزائر على استرجاع المغرب لمناطقه المتاخمة لحدود الجزائر بنفس الطريقة .وبقي الوضع على ما هو عليه إلى أن زرعت الجزائر في أراضيها مجموعة من المرتزقة يدعون تحرير الصحراء المغربية ، وظل المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها ، وجميع المغاربة وراء عاهلهم المفدى الملك البطل محمد السادس من أجل دحض مزاعيم الجزائر الرافضة لكل حوار ثنائي يخدم مصلة الشعبين  الشقيقين المغربي والجزائري .

ظل المغرب وفيا لمبادئ حسن الجوار ودعم المقاومة الجزائرية في ظرفية صعبة ووفر لها شروط النجاح، ليس فقط على المستوى اللوجستيكي أو الدعم البشري والدبلوماسي فحسب، بل إن جهود المساندة وصلت حدود جعل التراب المغربي بقعة لأول محطة إذاعية موجهة للجزائريين.

ويعرف حكام الجزائر أن سلاطين المغرب حكموا جزءا من التراب الجزائري ، وكانت مدن عديدة تحت لواء الدولة العلوية وبسبب الدعم اللامشروط للجزائر تعرضت المملكة للاستعمار الفرنسي عبر البوابة الشرقية. لكن ما أن نالت «مجموعة وجدة» ما كانت تطمح إليه وجلست على كراسي الزعامة حتى وجهت فوهة الضغينة نحو المغرب. فقد ظهرت أولى نوايا الصراع في مؤتمر تسطير الحدود ودخول معركة ضد أشقاء الأمس، ووصل الأمر إلى حد طرد المغاربة من الجزائر ومساندة انفصاليي البوليساريو وقس على ذلك من المواقف التي جعلت حلم بناء صرح المغرب العربي يموت فور ولادته.

وحسب الباحث والمحافظ الأركيولوجي أبو القاسم الشبري، فإن المغرب قد أدى غاليا دعمه لجزائر الأمير عبد القادر، «فدكت فرنسا عساكره في إيسلي 1844 وأهانته إسبانيا في تطوان 1859-1860، وفي غضون ذلك قضمت فرنسا من التراب المغربي الأزلي واحات كورارا وتوات وتِغازى وتندوف وضمتها إلى «دوزيام فرنسيس»، فبقيت تندوف وبشار وأخواتهما تحت سيطرة إخواننا الجزائريين الذين خانوا العهد ويكذبون اليوم على أنفسهم. وبقيت أجزاء من الصحراء الجنوبية تحت سيطرة إسبانيا إلى أن حررها المغرب سنة 1975 واستكملها في 1979».

ولعب المغاربة دورا كبيرا في دعم كفاح الشعب الجزائري ضد فرنسا منذ سنة 1830 إلى غاية القرن التاسع عشر، بل إن قيادات سياسية مغربية ساهمت في عملية التسليح من خلال تخطيط دقيق لم تكن الغاية منه إمداد المقاومين الجزائريين بالعتاد الحربي في عز الثورة فقط، بل خصص جزء من العتاد للمقاومين المغاربة الذين كانوا قد وصلوا إلى الخط المستقيم من المواجهة ضد المستعمر المشترك.

وفي أكثر من مناسبة وصف جلالة الملك محمد السادس  الجزائر بـ”البلد الشقيق”، وأعرب عن أمله عن استعادة العلاقات الطبيعية بين المغرب والجزائر وفتح الحدود بين الطرفين.

كما أن  “اليد الممدودة” جاءت مرة أخرى بعد عامين كان قد توجه فيها الملك محمد السادس إلى الجزائر، داعيا قادتها إلى فتح باب الحوار مع الرباط والعمل على إصلاح العلاقات الثنائية، وهي الدعوة التي قابلتها الجزائر بالصمت والتجاهل أنذاك.

وقال الملك محمد السادس في خطاب العرش بأنه ” خلال الأشهر الأخيرة، يتساءل العديد من الناس عن العلاقات بين المغرب والجزائر؛ وهي علاقات مستقرة، نتطلع لأن تكون أفضل.” مضيفا في نفس السياق، “وفي هذا الصدد، نؤكد مرة أخرى، لإخواننا الجزائريين، قيادة وشعبا، أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء؛ وكذا الأهمية البالغة، التي نوليها لروابط المحبة والصداقة، والتبادل والتواصل بين شعبينا.”

ولم يصدر عن الجزائر أي رد فعل على الخطاب الملكي ، ويتوقع الكثير من المهتمين بالعلاقات الثنائية بين البلدين، أن دعوة العاهل المغربي لن تلقى أي أذان صاغية لدى النظام الجزائري الذي يبني خطابه السياسي في غالبيته على العداء إلى المغرب.

واليوم أثار أحمد عطاف وزير الخارجية الجزائري، الجدل، بخصوص تصريحاته حول العلاقات بين بلده والمغرب التي تعرف جمودا منذ أن قررت الجزائر قطع علاقاتها مع الرباط.

وقال أحمد عطاف، في برنامج “ذوو الشأن مع خديجة”، الذي تقدمه الإعلامية الجزائرية “خديجة بن قنة” عبر منصة “أثير” التابعة لقناة “الجزيرة” القطرية، إن بلاده أكثر ميولا للإسراع في إيجاد حل بخصوص العلاقات المتوترة مع المغرب، مبرزا أن “باقي الدول واعية ببناء المغرب العربي.

فعن أي اتحاد مغاربي يتحدث بعد الكيد والمصائب التي تسببها الجزائر للمملكة المغربية الشريفة لما يزيد عن 48 سنة  من المكر والخديعة ، وخلق وتدعيم جبهة انفصالية بما أتيت الجزائر من قوة ونظامها يصر على   يصر على سياسة القطيعة والعداء رافضا أي محاولات لتقريب وجهات النظر.فالمغرب لا يمكن أن يلدغ من الجحر مرتين.

الاخبار العاجلة