مستجدات

قرأنا لكم:قصة اللص والكاتب والعبرة

طاقم ALLNEWS26 أبريل 2022
قرأنا لكم:قصة اللص والكاتب والعبرة

كتب الشاعر والكاتب الباكستاني مرزا أديب، المتوفى سنة 1999 م في كتابه “المصباح” ونقلا عن بعض المصادر، نعيد قراءة معكم هذه القصة وفيها عبرة لمن لا يعتبر.

يقول الكاتب: “ذهبت إلى دلهي في الستينات للعمل وفي أحد الأيام نزلتُ من الحافلة؛ ثم فتشتُ جيوبي لأتفاجأ بأن أحدهم قد سرقني، وما كان في جيبي. حين نُهبت سوى تسع روبيات ورسالة في ظرف كنت قد كتبتها إلى أمي: ” أمِّي الحنون !!

فُصلتُ من عملي، لا أستطيعُ أن أرسل لك هذا الشهر مبلغ الخمسين روبية المعتاد ..”

وكنت قد وضعت رسالتي هذه في جيبي منذ ثلاثة أيام، على أمل أن أرسلها لأمي في وقت لاحق بما يتوفر من روبيات، وبالرغم من أن الروبيات التسع التي سرقت لا تساوي شيئاً؛ لكن الذي فصل من عمله؛ وسُرق ماله تساوي في نظره 9000 روبية.

مضت أيام وصلتني رسالة من أمي توجست خوفاً، وقلت في نفسي: لا بد أنها طلبت المبلغ الذي اعتدت إرساله إليها، لكني عندما قرأت الرسالة احترت كونها تحمل شكرها ودعواتها لي ، قائلة :

“وصلتني منك 50 روبية عبر حوالتك المالية، كم أنت رائع يا بني، ترسل لي المبلغ في وقته ولا تتأخر بتاتاً، رغم أنهم فصلوك عن عملك، أدعو لك بالتوفيق وسعة الرزق”

عشت متردداً محتاراً لأيام .. مَنْ يا ترى الذي أرسل هذا المبلغ إلى أمي؟!! وبعد أيام وصلتني رسالة أخرى بخط يد بالكاد يُقرأ، كتب فيها صاحبها :

“حصلت على عنوانك من ظرف الرسالة  التي كنت ستبعث بها لأمك، وقد أضفتُ إلى روبياتك التسعة ، إحدى وأربعين روبية كنت قد جمعتها سابقاً ، وأرسلتها حوالة مالية إلى أمك حسب العنوان الذي في رسالتك، وبصراحة فإني قد فكرت في أمي وأمك ، فقلت في نفسي : لماذا تبيت أمك أيامها طاوية على الجوع وأتحمل ذنبك وذنبها ؟ تحياتي لك.

 أنا صاحبك الذي انتشلك في الحافلة فسامحني! “

 قد نصادف أحيانآ صغار اللصوص، حيث تكتشف أنهم أشرف بكثير من أولئك الذين يرفعون شعارات من أجل الانقضاض على أصواتكم الانتخابية أو المتاجرة بالعمل التطوعي أو في ثقتكم أو فيما شئتم، حيث تتبخر أحلامكم، كما تتبخر فقاعات الصابون في الهواء.

لا نشجع لا على السرقة الصغيرة ولا على السرقة الكبيرة، لكننا ننصح بالتسلح بالأخلاق الحميدة والمواقف النبيلة.

لصوصنا الأشاوس اتقوا الله حق تقاته في سرقة الفقراء والمحتاجين  .

الاخبار العاجلة