مستجدات

قصة من الكتابات الماضية ….حلم يتحقق بين جدران المدرسة

طاقم ALLNEWS8 أكتوبر 2025
TINDOUF-SAHARA-GRENSCONFLICT
TINDOUF-SAHARA-GRENSCONFLICT

في حي شعبي على أطراف مدينة مغربية، كان يونس يخرج كل صباح مبكرًا، حقيبته القديمة على ظهره، يمشي أزيد من نصف ساعة ليصل إلى المدرسة. الطريق مليئة بالحفر، وصوته يتمازج مع ضحكات زملائه وهم يرددون الأغاني الشعبية في الطريق، لكن داخله كان يخبّئ هاجسًا واحدًا: كيف سيصير مستقبله؟

في القسم، الجدران باهتة والنافذة مكسورة يدخل منها البرد في الشتاء. المقاعد الخشبية ضيقة، والكتب مشتركة بين أكثر من تلميذ. كان يونس يجلس في الصف الأمامي رغم ضجيج القسم، عينه دائمًا على السبورة، يمسك قلمًا قصيرًا لا يكفي لكتابة درس كامل. أستاذ الرياضيات كثيرًا ما كان يقول له:
“
راك عندك عقلية ديال مهندس، ما تخليش الظروف توقفك.”

في البيت، أمه تعد له كسرة خبز مع زيت الزيتون أو شاي بالنعناع ليشد به بطنه، بينما أبوه يعمل في السوق يحمل الصناديق الثقيلة ليكسب دراهم قليلة. كانوا يتمنون أن يرى ابنهم ما لم يروه هم: مقاعد الجامعة.

ليالي الامتحان كانت الأصعب، يونس يذاكر تحت ضوء مصباح قديم في غرفة صغيرة، بينما أصوات الجيران تتعالى من حوله. كان يحارب النوم، يردد الدروس بصوت منخفض، وفي قلبه يدعو أن يوفق.

وحين جاءت لحظة الحقيقة، يوم النتائج، تجمع التلاميذ أمام السبورة المعلقة في ساحة المدرسة. يونس يتصفح الأسماء بيد مرتجفة، إلى أن وجد اسمه بين الأوائل. لم يصدق عينيه، ابتسم لأول مرة بدموع ساخنة. ركض إلى البيت، دخل وهو يصرخ:
“
يمّا، نجحت… نجحت بمزيان!”

احتضنته أمه بقوة، ودموعها تنزل على كتفه. الأب رفع يديه للسماء وقال:
“
الحمد لله، تعبنا ما مشاش هباء.”

ذلك اليوم لم يكن مجرد نجاح دراسي، بل بداية طريق جديد، جعل يونس يؤمن أن الحلم ممكن مهما كان الطريق وعرًا.

 

الاخبار العاجلة