كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية تستعد لإيفاد لجنة خاصة للتحقيق في وضعية رخص بيع التبغ بمختلف العمالات والجهات، لا سيما في جهة الدار البيضاء-سطات. وتهدف هذه اللجنة إلى مراجعة سجلات الرخص الممنوحة من قبل السلطات الولائية، بعد ورود معلومات تفيد باستمرار استخدام رخص بأسماء أشخاص وافتهم المنية منذ مدة طويلة ، واستغلال أخرى بشكل يخالف القوانين المعمول بها.
ووفقًا للمصادر نفسها، ستعتمد اللجنة المركزية على قاعدة بيانات أنشئت منذ سنوات، إلى جانب أنظمة معلوماتية متطورة، لمطابقة المعطيات المتوفرة مع السجلات الرسمية لدى السلطات المحلية. وتهدف هذه العملية إلى تتبع سلسلة الترخيص لبيع التبغ في مختلف مدن المملكة. وقد أظهرت معطيات ميدانية سابقة أن أكثر من ثلث الرخص المستغلة في السوق تعود لأسماء أشخاص متوفين، مما سمح باستغلالها بشكل غير قانوني من قبل أفراد لا تملك السلطات أي معلومات عنهم.
هذا الوضع أدى إلى مشاكل عديدة، خاصة في القضايا المتعلقة ببيع منتجات التبغ المهربة. ففي بعض الحالات، تمت ملاحقة أشخاص مدونة أسماؤهم في الرخص، رغم وفاتهم أو عدم ممارستهم للنشاط المذكور، حيث أُسندت إدارة المحلات لأطراف أخرى. كما تلقت السلطات شكاوى من شركات التبغ بشأن اختلالات في نظام الترخيص، حيث واجهت مشكلات أثناء عمليات المراجعة الضريبية، نتيجة إصدار فواتير بأسماء مرخصين متوفين، موقعة بشكل غير قانوني من ورثتهم، ما أدى إلى تعقيدات مالية كبيرة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لمحاربة التهرب الضريبي وتعزيز الإيرادات الضريبية من استهلاك التبغ. فقد ركزت قانون المالية الجديد على زيادة الرسوم على المنتجات الأكثر استهلاكًا، مثل السجائر، بهدف تأمين مصادر دخل ثابتة لدعم الميزانية العامة. ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات المتحصلة من الرسم الداخلي على استهلاك التبغ المصنع 12.5 مليار درهم خلال العام الجاري، مقابل 13.7 مليار درهم في العام المقبل.
كما تسعى لجنة التفتيش المركزية إلى الاستفادة من تقارير سابقة أظهرت فشل المقاربات التي اعتمدتها السلطات الولائية والعمالات لتسهيل الحصول على التراخيص، إذ لم تنجح هذه المقاربات في استقطاب المهنيين العاملين خارج الإطار القانوني. ويعود ذلك إلى ضعف العائد المالي الناتج عن العمولة المستخلصة من شركات التبغ، والتي ظلت ثابتة منذ سنوات. ورغم محاولات شركات التبغ تعديل نماذج العقود الموقعة مع الباعة لحل الإشكالات المرتبطة بالرخص، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب اكتشاف توقيعات مزورة لأشخاص متوفين، فيما تعود بعض الرخص الأصلية إلى خمسينيات القرن الماضي.









