مستجدات

لجنة مركزية جديدة لتتبع الانتخابات..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]16 يوليو 2026
لجنة مركزية جديدة لتتبع الانتخابات..

إعادة رسم هندسة الإشراف الانتخابي وتعزيز البعد المؤسساتي

يشكل الأمر المولوي الصادر عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإحداث لجنة مركزية لتتبع الانتخابات منعطفاً مؤسساتياً في تدبير الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب، إذ يعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم آليات الإشراف على العملية الانتخابية وفق مقاربة جديدة تقوم على الفصل بين المسؤولية الإدارية والرقابة القانونية، بما يعزز الثقة في نزاهة المسلسل الانتخابي.

وبموجب هذه الصيغة الجديدة، تتكون اللجنة المركزية من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، وتتولى تتبع مختلف مراحل الاستحقاقات الانتخابية والسهر على احترام القوانين وضمان سلامة وشفافية العملية الانتخابية. كما يمتد هذا التنظيم إلى المستوى الترابي عبر لجان جهوية تضم الولاة والوكلاء العامين للملك، ولجان إقليمية تتشكل من العمال ووكلاء الملك، بما يضمن مواكبة دقيقة لمختلف العمليات الانتخابية في جميع جهات وأقاليم المملكة.

ولا يقتصر هذا التغيير على إعادة تشكيل لجنة الإشراف، بل يحمل دلالات مؤسساتية واضحة، أبرزها انتقال الإشراف من هيئة حكومية كانت تضم وزير الداخلية ووزير العدل وتعمل تحت إشراف رئيس الحكومة، كما كان معمولاً به خلال استحقاقات 2016 و2021، إلى لجنة تجمع بين السلطة الحكومية المكلفة بتنظيم الانتخابات ومؤسسة رئاسة النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة بالسهر على تطبيق القانون وحماية المشروعية.

ويعكس هذا التحول مكانة رئاسة النيابة العامة داخل المنظومة الدستورية، باعتبارها مؤسسة مستقلة تضطلع بحماية سيادة القانون وتتبع الأفعال التي قد تمس بنزاهة الانتخابات، الأمر الذي يمنح آلية الإشراف بعداً قانونياً ومؤسساتياً أكثر وضوحاً، ويعزز استقلالية مراقبة المخالفات والجرائم الانتخابية عن التدبير الحكومي المباشر.

كما أن خروج رئيس الحكومة ووزير العدل من تركيبة اللجنة المركزية يبرز توجهاً نحو إعادة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات، بما يجعل الإشراف على الانتخابات قائماً على التنسيق بين الإدارة الترابية والسلطة القضائية، كل في حدود صلاحياته، مع تقليص الطابع الحكومي المباشر لهذه الآلية.

ومن المنتظر أن يسهم هذا التنظيم الجديد في توحيد آليات التتبع والتدخل على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي، وتسريع معالجة الشكايات والخروقات المحتملة، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين السلطات الإدارية والقضائية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من التحضير للاستحقاقات، مروراً بالحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وصولاً إلى إعلان النتائج والبت في المخالفات التي تدخل في اختصاص النيابة العامة.

ويأتي هذا التطور في سياق حرص المملكة على مواصلة تعزيز الضمانات القانونية والمؤسساتية المؤطرة للانتخابات، بما يكرس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام القانون، ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي المسار الديمقراطي، من خلال آليات إشراف تستند إلى توزيع واضح للاختصاصات وتكامل بين مختلف المؤسسات المعنية.

 

الاخبار العاجلة