في عدة مشاهد يعرضها نشطاء “السوشيال ميديا” ظهرت عشرات، وربما مئات أطفال غزة / العزة ، يحملون أو يطعمون حيواناتهم الأليفة ، التي لم يفارقونها ما داموا بقوا على قيد الحياة ولو تحت الأنقاض .
بيديه الصغيرة يمسح آثار الغبار عن وجهه، وباليد الأخرى يحمل حيوانه الأليف، يخرج من بين الأنقاض، أو يجلس في المستشفى ليتلقى العلاج، فيصحب حيوانه معه ولا يتخلى عنه أبداً، فهل تعتقد أنه سيتخلى عن أرضه؟،
هذا ما حدث في بعض اللقطات التي أخذت لأطفال فلسطين بعد قصف غزة ، واستشهاد عدد كبير منهم في عمر الزهور ، والذي بقى منهم على قيد الحياة وفقد عائلته، والبعض الآخر منهم ظهر متمسكاً بآخر ما تبقى لديه من حياة ووفاء مع حيواناتهم الأليفة التي يمتلكونها، وكأنهم يقولون للعالم نحن لازلنا نحافظ على إنسانيتنا.

مشاهد الدمار التي لحقت بغزة بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي للمدانيين العزل، خاصة الأطفال الذين راحوا ضحية الاعتداء الغاشم، لم تكن تتصدر المشهد فحسب، فمشاهد الضحايا أدمت قلوب العالم العربي والعالمي، وعلى الجانب الآخر كان للأطفال رأي مختلف تماما ، حيث تمسكوا بحيواناتهم التي ألفوها وربوها بين ظهرانيهم رغم الدمار ، المشاهد المعبرة عن التمسك بالحيوان رغم القصف المكثف كانت بمثابة شُعلة الأمل، ورسائل للعالم أجمع ، حيث ظهر بعضهم مبتسماً بعد تأكده من نجاته ونجاة حيوانه الذي رباه وتمسك به .
وظهر العديد من الأطفال وهم يحملون كلابهم وقططهم، وحتى العصافير، التي لم تطير خوفاً وفزعاً، بل استسلمت لقدر الله، وظلت واقفة صامدة على كتف صديقها ، الذي يعلوه الغبار والرماد الذي تسببت فيه القذائف المميتة، والتي ظهرت في إحدى الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي مع الصور الأخرى لأطفال يحملون حيواناتهم الأليفة.

ما بين الخوف والابتسامة فرحاً بقدرة الأطفال الصغار على حماية حيواناتهم الأليفة ، إلا أن الألم لم ينس، ولم يجعلهم الخوف يتركون أرضهم ، فهم لم يتخلوا عن حيواناتهم الأليفة، فهل يعتقد أحد أنهم سيتخلون عن أرضهم؟.
لعل الرسالة العفوية التي أرادها هؤلاء الأطفال ، أو من وثق عطفه على القطط، بأن أطفال وأهل القطاع و رغم مشاهد الموت التي أرادت سلب إنسانيتهم قبل اقتلاعهم من بيوتهم وأرضهم، لن يسمحوا لأحد أن يصادر إرادتهم في الحياة، و أنهم سيتقاسمون كسرة خبزهم وما تيسر من غذاء مع قططهم تمسكاً وتأكيداً على إنسانيتهم التي باتت تحرك الإنسانية على اتساع الكون.










