تشهد بلجيكا تصاعداً لافتاً في جرائم الاحتيال الإلكتروني، في ظل اعتماد شبكات إجرامية على أساليب أكثر تطوراً تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية عبر تطبيقات تحمل مظهراً موثوقاً، لكنها تخفي برمجيات تجسس قادرة على اختراق الأجهزة وسرقة البيانات الحساسة.
وأطلقت مكاتب الادعاء العام في كل من أنتويرب وليمبورغ، بتنسيق مع الشرطة القضائية الفيدرالية، تحذيراً رسمياً من موجة تصيّد احتيالي جديدة أوقعت عشرات الضحايا خلال الأسابيع الماضية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاستهداف.
تعتمد هذه العمليات على إرسال رسائل احتيالية عبر قنوات متعددة، من بينها الرسائل النصية القصيرة (SMS) وتطبيق واتساب، إضافة إلى البريد الإلكتروني. وغالباً ما تتضمن هذه الرسائل روابط تبدو صادرة عن مؤسسات رسمية أو شركات معروفة، ما يمنحها قدراً من المصداقية يدفع المتلقي إلى النقر عليها دون تدقيق.
وبمجرد فتح الرابط، يُطلب من الضحية تنزيل تطبيق يحمل اسماً وشعاراً مألوفين، ما يعزز الإحساس بالثقة. غير أن التطبيق في حقيقته برنامج خبيث صُمم خصيصاً لاختراق الجهاز ومنح المهاجمين تحكماً شبه كامل به.
تحذر السلطات من أن تثبيت هذه التطبيقات يفتح الباب أمام المجرمين للوصول إلى جهات الاتصال والصور والملفات الشخصية، بل وحتى كلمات المرور المخزنة على الجهاز. كما يمكن للبرمجيات الخبيثة تسجيل ضغطات لوحة المفاتيح، واعتراض رموز التحقق الثنائية، ومراقبة الأنشطة الرقمية للمستخدم.
ولا يقف الخطر عند حدود سرقة المعطيات، إذ يمكن للقراصنة تنفيذ معاملات مالية وتحويلات بنكية دون علم الضحية، ما يضاعف حجم الخسائر المحتملة ويعقّد مسار استرجاع الأموال.
وكشفت الجهات المعنية أنه جرى فتح أكثر من 80 قضية مرتبطة بهذا النوع من الاحتيال، أو بمحاولات مشابهة، في منطقتي أنتويرب وليمبورغ فقط خلال فترة وجيزة، في مؤشر واضح على تنامي الظاهرة وتسارع وتيرتها.
في مواجهة هذا التهديد، دعت الشرطة والنيابة العامة إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة عند تلقي أي رسالة تتضمن رابطاً لتحميل تطبيق. كما شددت على ضرورة تنزيل التطبيقات حصراً من المتاجر الرسمية مثل Google Play وApp Store، وتجنب تثبيت أي برنامج يتم الوصول إليه عبر روابط خارجية أو مصادر غير معروفة.
وأكدت السلطات أهمية عدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية، والتحقق من مصدر الرسائل قبل التفاعل معها، خصوصاً إذا تضمنت طلبات مستعجلة أو غير متوقعة، مشددة على أن اليقظة الرقمية تظل خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتيال الإلكتروني.











