آل نيوز-ومع
انكب باحثون وخبراء وجامعيون، أمس السبت في منتدى فاس للموسيقى العالمية العريقة، على تحليل العلاقة ما بين التراث المبني ونمط عيش الإنسان بالمغرب عموما ومدينة فاس على وجه الخصوص.
وقدم المشاركون في المنتدى تجارب ونماذج عديدة خلال تحليل هذه العلاقة، بالإضافة إلى تقديم تجارب مقارنة من بعض الدول من بينها اسبانيا وإيطاليا وفرنسا وعمان. واستعرضت مداخلات المشاركات والمشاركين أمثلة لبعض الأماكن والفضاءات التاريخية الدينية والثقافية، مبرزة العلاقة الوطيدة ما بين ما هو قدسي ديني بالمجال المعماري، مع استحضار المعالم التاريخية من الديانتين الإسلامية واليهودية. وتطرق أستاذ الأركيولوجيا الإسلامية بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، محمد بلعتيق لموضوع أماكن العبادة في المناطق القروية انطلاقا من حالات منطقة طاطا، من خلال عملية جرد التراث الثقافي أنجزها المعهد في الفترة ما بين سنتي 2003 و 2007.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ولقناتها الإخبارية M24، قال الباحث بلعتيق إن عملية الجرد المنجزة شملت أماكن العبادة الموجودة بمنطقة طاطا بما فيها أماكن العبادة الإسلامية والعبرية اليهودية، والعمارة الإسلامية التي تتمثل في المساجد والزوايا والأضرحة والقباب بالإضافة إلى المعابد اليهودية الموجودة بالمنطقة. وأكد محمد بلعتيق، أن هذه العمارة قديمة جدا ولها مميزات هندسية معمارية تعود لفترة زمنية قديمة، كما أنها لازالت تضمن استمرارها خصوصا أن هذه المعالم التاريخية لازالت تشتغل إلى اليوم كمصليات. وشدد الباحث على ضرورة القيام بعمليات الحماية والإنقاذ ورد الإعتبار لهذه المعالم التاريخية وتسخيرها للتنمية على المستوى المحلي.
من جانبها، قالت سوزانا كالفو، أستاذة جامعية بمدريد، في تصريح مماثل، إن الزخرفة بتقنياتها المختلفة تساعد على التعبير عن المقدس والدين في مساجد الأندلس والمساجد المتواجدة بالمغرب وبلدان أخرى بحوض البحر الأبيض المتوسط، حيث استعملت في هذه الأماكن تقنيات هندسية متنوعة. ولاحظ منسق منتدى فاس للموسيقى العالمية العريقة، ادريس خروز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ولقناتها الإخبارية M24، أن المعمار كشهادة أو مقاييس حضارية للإنسان يدل على العلاقة بين القيم والثقافة والمعتقد والإيمان والديانات والعيش اليومي للإنسان على مستوى الإنتاج والعيش.
وأضاف أن المنتدى يركز على إلتقاء الديانات من خلال الجمع ما بين المعمار وتسلسل المعمار في المجال والتاريخ، مما يدل على انسجام الثقافات والديانات والحضارات في المغرب ودول أخرى.
وتابع خروز، أنه من خلال البنية الثقافية والعقائدية والتاريخية التي يدل عليها المعمار، تبين أن الصراعات حول الديانات والثقافات والعقائد مصطنعة وليست مبنية على العلم والدين والتاريخ. تجدر الإشارة إلى أن الدورة الـ 26 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة تتناقش موضوع “المعمار والمقدس”، ويعرف برنامجها حضور مجموعات موسيقية تنتمي ل 15 بلدا، ضمنها سلطنة عمان وكازاخستان والهند وفرنسا وإيطاليا والسنغال.










