مستجدات

إلى جيل ما بعد المسيرة الخضراء المظفرة

طاقم ALLNEWS6 نوفمبر 2023
إلى جيل ما بعد المسيرة الخضراء المظفرة

المسيرة الخضراء نحو الصحراء في ذكراها الثامنة والأربعين

على امتداد ربوع المملكة المغربية الحرة الأبية،يخلد الشعب المغربي قاطبة ، يومه الاثنين 6 نونبر 2023 ، بمظاهر الفخر والاعتزاز، الذكرى الثامنة والأربعين لإعلان جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، عن تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة.

ويمثل هذا الحدث المتجذر في تاريخ المملكة منعطفا حاسما في مسار الكفاح من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة، ومناسبة لتعريف الأجيال ما بعد المسيرة المظفرة،  بهذا الإنجاز العظيم للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، وهي مناسبة كذلك  للتأكيد الجماعي المتجدد على مغربية الصحراء.

ففي 16 أكتوبر من سنة 1975، أعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، عن تنظيم المسيرة الخضراء، التي شكلت سابقة في تاريخ التحرر من الاستعمار، واسترجاع الصحراء التي لم تكن إلا أرضا مغربية تربط سكانها روابط تاريخية وعلاقات بيعة مع الدولة المغربية.

وتزامن إعلان جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء مع إصدار محكمة العدل الدولية بلاهاي لرأيها الاستشاري حول الصحراء، والذي أكدت فيه هذا الواقع، وكرست به شرعية مطالب المغرب لاسترجاع أراضيه السليبة، في اعتراف دولي لا يقبل الاجتهاد أو التأويل.

وقال مهندس وقائد هذه المسيرة الخالدة، جلالة المغفور له الحسن الثاني، في خطابه الموجه للأمة بهذه المناسبة “بقي لنا أن نتوجه إلى أرضنا، الصحراء فتحت لنا أبوابها قانونيا، اعترف العالم بأسره بأن الصحراء كانت لنا منذ قديم الزمن. واعترف العالم لنا أيضا بأنه كانت بيننا وبين الصحراء روابط، وتلك الروابط لم تقطع تلقائيا وإنما قطعها الاستعمار (…) لم يبق شعبي العزيز إلا شيء واحد، إننا علينا أن نقوم بمسيرة خضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرق المغرب إلى غربه”.

وجسدت المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نونبر عام 1975، مبادئ تشبث المغاربة بترابهم الوطني والتحام الشعب بالعرش، وإجماع كافة فئات وشرائح المجتمع المغربي على الوحدة، ومثالا يحتذى عن نبذ العنف والتشبع بقيم السلام.
وعكس قرار الإعلان عن المسيرة الخضراء السلمية حرص جلالة المغفور له الحسن الثاني على تجنيب المغرب والمنطقة حربا مدمرة، وتكريس مبدأ الحوار من أجل تسوية النزاعات.

ومهدت المسيرة الخضراء المظفرة لانطلاق مسلسل البناء والتنمية بأقاليم المملكة الجنوبية، حيث بدأت تعبئة وطنية حقيقية من أجل النهوض بمختلف آليات التنمية بهذا الجزء الأصيل من التراب الوطني بغرض محو مخلفات المرحلة الاستعمارية وتمكين هذه المناطق من بلوغ ركب التنمية على غرار باقي جهات المملكة.

ولتحقيق هذه الغاية، تم إطلاق مشاريع تنموية كبيرة، وضعت رفاه المواطن في صلب الأولويات، وهو ما مهد الطريق أمام تحول عميق في الأقاليم الجنوبية. وتم إرساء هذا التحول الجذري على أسس متينة أقامتها المملكة لتطوير البنيات التحتية الحيوية في منطقة لم تشهد أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية خلال فترة الاحتلال الإسباني، حيث تعيش الأقاليم الصحراوية اليوم، وبعد ما يزيد عن أربعة عقود من استرجاعها، على وقع دينامية متجددة تهم كافة مجالات التنمية.

وهمت هذه الدينامية الشاملة عدة قطاعات، منها على الخصوص، التعليم والصحة، والتهيئة الحضرية، والطرق والماء والطاقات المتجددة والفلاحة والنقل، والسياحة والتشغيل، والصناعة التقليدية، والصيد البحري، والبيئة والثقافة. وترتكز هذه الجهود على الإرادة الملكية السامية لجعل الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مهما على المستوى الوطني والقاري والدولي، خاصة مع اعتماد النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 2015، والذي تبلغ ميزانيته 85 مليار درهم.

و أدى هذا الزخم التنموي الذي تشهده أقاليم الصحراء المغربية إلى تحقيق تحسن ملحوظ في نموها الاقتصادي وجودة عيش ساكنتها، وهو ما يتجلى في الارتفاع المتواصل في معدل الاستهلاك وتقليص الفقر والفوارق الاجتماعية، وتحقيق معدلات نمو تزيد بكثير عن المتوسط الوطني، بلغت خلال 2019 7,1 في المائة في جهة كلميم وادنون، و7 في المائة في العيون-الساقية الحمراء، و4 في المائة في جهة الداخلة – وادي الذهب. أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد حققت المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة انتصارات كبرى تدفع في اتجاه الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وشكل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية التاريخي بمغربية الصحراء، واعتراف إسبانيا بالمخطط المغربي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، والموقف الألماني الجديد تجاه المخطط، وافتتاح 28 دولة لقنصليات لها بمدينتي العيون والداخلة، تعبيرا رسميا للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وعدالة القضية الوطنية.
لقد شكلت المسيرة الخضراء المظفرة محطة تاريخية ذات دلالات عميقة تؤرخ لصفحات مشرقة من النضال الذي خاضه المغاربة، ملكا وشعبا، في مسيرة تحقيق واستكمال الوحدة الترابية، وحدثا يلهم الأجيال في النضال من أجل إعلاء صروح المغرب الجديد، وتعزيز مكانته المتألقة وأدواره الرائدة بين الأمم والشعوب.

دلالات تاريخية

تاريخيا، اعتاد شيوخ القبائل تقديم البيعة لـ “سلطان المغرب” وإعلان ولائهم له. هذا بجانب الروابط الجغرافية والتجارية بين القبائل وأرض المغرب (التي عُرفت بالمخزن).

وفي عام 1973، بدأ الملك الحسن الثاني بالتواصل مع زعماء القبائل في الصحراء الغربية، وإعلان دعمه لحراك مقاومة الاحتلال الأسباني، والتنسيق مع الأطراف الموريتانية والمغربية.

وبالفعل، نجح هذا التوجه في زيادة رصيد شعبية الملك لدى الشعب المغربي، الذي اعتبر أرض الصحراء جزءا من المغرب.

وفي غشت 1974، أعلنت إسبانيا عن نيتها إجراء استفتاء بشأن حق تقرير المصير لسكان المنطقة، وحددت موعده في يوليوز 1975.

وهنا تقدم المغرب بطلب الحصول على رأي قانوني استشاري، ووافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر عام 1974.وخرج الحسن الثاني داعيا للمسيرة الخضراء. وحدد فيها عدد المتطوعين من العامة ليكون 306,500. أما الباقين، وعددهم 43,500، فهم من المسؤولين والموظفين الحكوميين.

كما أن الرقم الإجمالي، 350 ألفا، لم يكن عشوائيا، وإنما يمثل عدد المواليد سنويا في المغرب.

وحُددت نسبة المشاركين بناء على تعداد السكان في كل إقليم، فكان أكثرهم من الدار البيضاء (35 ألف متطوع) وأغادير (33 ألف متطوع). في حين جاءت أقل الأعداد من بولمان وشفشاون والناظور وطنجة، بواقع 500 متطوع من كل منها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة