أعلنت الهيئات النقابية عن تأسيس “الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد”. داعية عموم المتضررين إلى الالتحاق بـ “الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد” للتصدي لهذه التشريعات التراجعية والتكبيلية، وإلى توسيع النقاش العمومي عبر تنظيم الندوات الترافعية والمبادرات النضالية الميدانية، وتبدي انفتاحها على جميع المبادرات ذات الهدف المشترك .
وأكدت “الجبهة الوطنية ضد قانوني الإضراب والتقاعد” المكونة من “الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، والجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، والنقابة المستقلة لهيئة تفتيش التشغيل، والهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب” أن الحكومة تحاول “تكبيل أيادي الشغيلة في مختلف القطاعات عن طريق قانون الإضراب” إضافة إلى تنزيل إصلاحات بعيدة عن شعارات “الدولة الاجتماعية” فيما يتعلق بإصلاح منظومة التقاعد.
ومن بين أهم القضايا التي تثير غضب النقابات، البنود التي تتحدث عن عرقلة حرية العمل، والتي لا تقل خطورة وتهديدا لحقوق العمال، خاصة الفصل 288 من القانون الجنائي، الذي ظل مئات العمال يحاكمون بمقتضياته خلال السنوات الماضية، وتبدي النقابات تخوفها الشديد بسبب ما تعتبره تكبيلا لأيدي النقابات التي تؤكد أن الإضراب أحد أوجه المطالبة بحقوق العمال.
وأعربت هذه الجبهة المحدثة، رفضها المطلق أي مس يطال الحقوق والمكتسبات التاريخية للطبقة العاملة وعموم الشغيلة معلنة بالمقابل تثمينها كل المبادرات المناصرة لحقوق الطبقة العاملة والداعمة لنضالاتها صونا لمكتسباتها ودفاعا عن مطالبها المشروعة، مؤكدة على تعزيز أواصر التضامن والتعاون والعمل المشترك والنضالات الوحدوية.
وجاء في البيان أن مجموعة من النقابات المهنية والجمعيات والتنظيمات الحقوقية والمدنية تعلن رفضها التام لما سمي بإصلاح أنظمة التقاعد في اتجاه خوصصتها وتسقيف المعاشات التقاعدية من خلال إعادة تمرير سيناريو “الثالوث الملعون” (اعمل أكثر، ساهم أكثر، استفد أقل).
وتعتبره تخريبيا وانتهاكا للحقوق الأساسية للشغيلة والمتقاعدين وأصحاب المعاشات ، وحقهم في مستوى معيشي كريم ملائم للمحافظة على الصحة والرفاهية لهم ولأسرهم… كما ترفض مصادرة الحق في ممارسة الإضراب والتضييق على الحريات العامة والحريات النقابية ، وتكريس المزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار المهني والمزيد من المرونة في العلاقات الشغلية ، وما يترتب عنها من الحرمان والاستغلال والسخرة والتحكم…
البيان أكد أن هذه “الإصلاحات” المُروج لها بدعوى حماية صناديق التقاعد من الإفلاس وتعميم الحماية الاجتماعية، هي في الحقيقة تخفي تملص الدولة وتهرُّبها من مسؤولياتها فيما يتعلق بالاختلالات البنيوية التي تسببت فيها طيلة عقود من تدبيرها لهذه الصناديق، وتهربها من تسديد أقساطها من 1959 إلى 1997، وتسترها على الهدر والتبذير المالي ،الذي عرفته الصناديق،والذي يستوجب العمل على استرداد الأموال المنهوبة منها وإعمال قاعدة عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، كما أنها تخفي التوجه الرسمي لرسملة أنظمة التقاعد في اتجاه استخدام أموال الأجراء والعمال ، لتغذية صناديق التقاعد الخاصة انصياعا لإملاءات المؤسسات المالية الدولية..
كما أكد البيان على أن إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، هذا الحق المشروع للدفاع عن الحقوق والمطالب والمكتسبات، الذي تقره المواثيق والعهود الدولية ويكفله الدستور المغربي، والذي تسارع الحكومة إلى تكبيله وتقييده ، من خلال تقنينه ووضع شروط وكيفيات ممارسته بتمرير مشروع القانون رقم 15-97 المتضمن لمقتضيات تراجعية في تناغم تام مع تصور الباطرونا ، بضمان استمرارية المرفق والمقاولة عكس توجه منظمة العمل الدولية والتنظيمات النقابية الرافضة لهذا التقنين.
وأشار البيان كذلك ، إلى أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب تؤطره قيود قبلية، من إشعار وإخطار ومنع للإضراب التضامني وإجبارية مباشرة مسطرة التصالح ، قبل إعلان الإضراب ومقتضيات متعلقة بممارسته بالمرافق العمومية والحيوية، كما تؤطره المقتضيات المشار إليها، وهذا ما يجعل ممارسة حق الإضراب مستحيلة خاصة في الحالات المستعجلة، مما يسمح للإدارة ورب العمل بدوس الحقوق وبالمناورة وإفشال الإضراب.
ومن الأشكال التضييقية لممارسة الإضراب تحديد من له الحق في الدعوة له من خلال ربطه بالتمثيلية النقابية والوضعية القانونية للنقابة الداعية، وإخضاع ممارسته بالقطاع العام لعدة ضوابط، ومنعه بالنسبة لفئات معينة، وعدم المس بحرية العمل، وتوفير حد أدنى من الخدمة، مع التنصيص على أن للسلطات العمومية الحق في اتخاذ جميع التدابير لحفظ النظام العام وحماية الأشخاص والأموال والممتلكات ، وفك الاعتصامات واللجوء إلى مسطرة التسخير لضمان استمرارية المرفق العام والخدمات العامة والحيوية…
وشدد البيان على أن الحق في الإضراب مكتسب للطبقة العاملة وعموم الشغيلة ، ولا يمكن بأي حال التراجع عنه أو تقييد ممارسته وتكبيله تحت أية مبررات، فهو مكفول ويتقاطع مع عدة حقوق وحريات عامة، وهو جوهر الحقوق والحريات النقابية وله علاقة جدلية بالحريات العامة ، كما تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.








