مستجدات

التوقيت المستمر بين تجاوز السلطة وغياب السند القانوني

طاقم ALLNEWS3 سبتمبر 2024
التوقيت المستمر بين تجاوز السلطة وغياب السند القانوني

 مرت أكثر من ست سنوات على اعتماد الحكومة المغربية للتوقيت الإداري الذي تضمن إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية ، بموجب المرسوم عدد 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبـــــر 2018 ، المنشور بالجريدة الرسمية عــــدد 6720 مكرر بتاريـخ 27/10/2018 ، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 28/10/2018 ولازال ساري المفعول إلى اليوم .

وحسب الخبراء لاحظوا أن هذا المرسوم قد اتسم بالتجاوز في استعمال السلطة وغياب السند القانوني ، فضلا عن خرقه للمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية ، وتعارضه مع أهداف بناء دولة القانون والشعارات الرسمية والمعلن عنها ، والمتعلقة بخدمة وحماية المصلحة العامة للمواطنين.

وإذا كانت الغاية من التشريع هي تحقيق التوازن على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، من خلال إصدار تشريعات توقعية ومعيارية ، مطابقة للدستور وللمواثيق الدولية وللقانون الدولي الإنساني، ومنسجمة مع إرادة المشرع الدستوري من خلال المبادئ المنصوص عليها في دستور 1 يوليوز 2011 ، فإن المرسوم عدد 2.18.855 الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2018 قد شابته عدة عيوب وبيان ذلك في ما يلي :

حيث أن المرسوم المنظم للتوقيت الإداري الحالي قد اتسم بالشطط في استعمال السلطة وتجاوزها ، على اعتبار أنه صدر عن جهة لا تنعقد لها الولاية لإصدار المقررات التنظيمية لتغيير التوقيت المعمول به المحدد بالتراب الوطني بواسطة مرسوم ملكي ، وعلى اعتبار أن الجهة المصدرة لهذا المرسوم اعتمدت في تأسيسه على المرسوم الملكي عدد 455.67 الصادر بتاريخ 23 صفر 1387 الموافق لـ 02 يونيو 1967 ، والذي نصت فقرته الثانية من فصله الأول على وجوب تغيير التوقيت بنفس المرسوم الملكي المحدد للتوقيت القانوني للمملكة، وهو ما يغل يد الحكومة عن إصدار أي مرسوم لتغيير التوقيت القانوني للمملكة ، وبذلك تكون الحكومة قد خرقت مقتضيات الفقرة الثانية من المرسوم الملكي المذكور، التي لا تسمح لها بتاتا بإصدار أي مقرر تنظيمي لتغيير التوقيت القانوني المعمول به عبر التراب الوطني والموافق لتوقيت غرينتش.

ولهذا فإن إضافة ستين (60) دقيقة إلى التوقيت القانوني ، وبمقتضى الفقرة الثانية من المرسوم الملكي المومأ إليه أعلاه، يجب أن تتم بموجب مرسوم ملكي وليس بمرسوم حكومي، استنادا لوجوب صدور القوانين عن الجهة المختصة، وتكريسا لمبدأ تراتبيـة القوانين ، فضلا عن انحراف السلطة التنفيذية عن منحى التشريع ودورها ومهمتها في حماية الحقوق والحريات ، وتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، على اعتبار أنه من المفروض على السلطة التنفيذية ، وفي إطار مباشرتها التشريع الفرعي الموكول إليها استثناء لدواعي التسيير الإداري، وبمناسبة إعداد المقررات التنظيمية، أن تراعي المصلحة العامة التي تعتبر أصل التشريع ومناطه وغايته.

وإذا كانت الحكومة قد بررت مرسوم إضافة ستين (60) دقيقة إلى الساعة القانونية ، بكونه يندرج في إطار المحافظة على الطاقة والاقتصاد في استهلاك الكهرباء خصوصا ، والتخفيض من تكلفة مختلف أنواع الطاقة ، فإن هذا التبرير يتنافى مع الواقع ويستوجب الإبقاء على الساعة القانونية دون تغيير ، بدليل أن الشروق يتم في وقت متأخر خلال فصل الشتاء يبلغ مداه خلال شهر دجنبر إلى الساعة 8:42 صباحا ، ويتجاوزها في مناطق أخرى من تراب المملكة، وهو ما يفرض على جميع الفئات الاجتماعية أطفالا متمدرسين وآباء وأمهات وعمالا وموظفين ومرتفقين وغيرهم ، الاستيقاظ تحت جنح الظلام والتوجه إلى العمل وولوج المدارس ومقرات العمل قبل الشروق ، وكل هذا يؤدي إلى الرفع من استهلاك الطاقة بجميع أنواعها ، فضلا عن أن الحكومة لم تكشف عن مصير الدراسة العلمية ونتائجها التي كلفت بها مركزا للدراسات والأبحاث ، وأصدرت مرسومها دون الاستناد إلى نتائج هاته الدراسة في الوقت الذي بادر فيه الاتحاد الأوربي إلى توسيع مشاوراته وتعميق دراساته حول انعكاسات التوقيت الصيفي واتجهت أغلب بلدانه إلى التراجع عنه واعتماد التوقيت البيولوجي.

وإذا كانت الغاية المتوخاة من الأمن القانوني هي ضمان إصدار تشريعات متلائمة مع الدستور ، ومع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، بما يكفل حماية الحقوق والحريات من الآثار السلبية والقانونية ، التي تنتج عن التشريع عن طريق إصدار قوانين أو مراسيم تتسم بالتراكم وعدم التجانس ، والتي يترتب عنها فقدان الثقة المشروعة في الدولة وقوانينها ، فإن المرسوم المنظم للتوقيت الإداري الحالي قد شابه عيب الأمــن القانونـــــي ، ويفتقر لشرط المعيارية ، الذي يجب أن يسود التشريع وذلك لعدم أخذ هذا المرسوم بعين الاعتبار عوامل الاستقرار والملاءمة والمرونة ، كخصائص تميز المعيار القانوني ، فضلا عن انتفاء شرط الولوج إلى المرافق العامة ، خاصة بالنسبة للمرتفقين الذين يقطنون بعيدا عن هاته المرافق.

ختاما، وبعد إبراز العيوب الشكلية والموضوعية التي شابت المرسوم المنظم للتوقيت الإداري الحالي، والوقوف على الاختلالات القانونية التي طالته، والانتهاكات الواضحة للمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني، واستحضار الانعكاسات والآثار السلبية المترتبة عن تطبيقه، يبقى التساؤل مطروحا حول إصرار المغرب على الاستمرار في تطبيق هذا المرسوم، وتشبثه بمخالفة التوقيت البيولوجي كاستثناء في محيطه الإقليمي والأورو متوسطي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة