الدكتور بوشتى الجامعي/
استراتيجية الإلهاء عند نعوم تشومسكي هي واحدة من الأدوات ، التي تحدث عنها في سياق تحليل كيفية التحكم في الرأي العام وتوجيهه. تشومسكي يرى أن النخب السياسية والإعلامية تستخدم استراتيجيات متعددة للسيطرة على الجماهير، وإبقاء الأفراد بعيدين عن القضايا المهمة والحقيقية. استراتيجية الإلهاء تركز على تحويل انتباه الناس عن المواضيع الحيوية عبر إثارة قضايا جانبية أو غير ذات أهمية.
أبرز النقاط في هذه الاستراتيجية كما يطرحها تشومسكي تشمل:
1 ــ الإغراق في التفاصيل التافهة: حيث يتم إشغال الناس بمواضيع ثانوية أو مثيرة للشغب الاجتماعي، مثل الفضائح أو المواضيع المثيرة للجدل التي تفتقر إلى التأثير الحقيقي على حياتهم.
2 ــ الترفيه الزائد: ملء وسائل الإعلام ببرامج الترفيه والمحتويات السطحية لإشغال الجماهير وإبعادهم عن التفكير في القضايا الجادة.
3 ــ التلاعب بالأزمات: في أوقات الأزمات أو الأوقات الحرجة، يُستخدم الإلهاء لإبقاء الناس منشغلين بالنتائج السريعة، مما يمنعهم من التفكير في الأسباب الجذرية للمشاكل الاجتماعية والسياسية.
4 ــ تقديم قضايا ثانوية على أنها ذات أهمية كبرى: حيث يتم تضخيم بعض الأحداث أو المواضيع التافهة لجعلها تبدو أكثر أهمية مما هي عليه.
5ــ خاطب العامة كأنهم “أطفال“:إذا تمَّ التوجه إلى شخص ما كما لو أنه لم يتجاوز بعد الثانية عشرة من عمره، فإنه يتم الإيحاء له بأنه فعلا كذلك؛ وبسبب قابليته للتأثر، من المحتمل، إذن، أن تكون إجابته التلقائية أو ردُّ فعله مفرغة من أيِّ حس نقدي كما لو أنه صادر فعلا عن طفل ذي اثني عشر سنة.”
6 ــ استخدم الجانب العاطفي بدلا من الجانب التأملي:استخدام الجانب العاطفي هو أسلوب كلاسيكي للقفز على التحليل المنطقي والحس النقدي للأفراد بشكل عام، فاستخدام الجانب العاطفي يفتح المجال للعقل الباطني اللاواعي لغرس الأفكار والرغبات والمخاوف والقلق والحض على القيام بسلوكيات معينة.
7ــ .إبقاء العامة في حالة من الجهل والغباء:“يجب أن تكون جودة التعليم المقدم للطبقات الدّنيا، رديئة بشكل يعمق الفجوة بين تلك الطبقات والطبقات الراقية التي تمثل صفوة المجتمع، ويصبح من المستحيل على تلك الطبقات الدّنيا معرفة أسرار تلك الفجوة“.
8 ـ تشجيع العامة على الرضا بجهلهم:تشجيع الجمهور على أنه من الطبيعي والمألوف أن يكونوا جهلة وأغبياء وغير متعلمين.
9 ــ تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب:من خلال جعل كل فرد يشعر بأنه السبب في تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وذكائه وضعف قدراته، وقلة الجهود المبذولة من جانبه، وهكذا بدلا من أن يتمرد ضد النظام، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب تحبط أي محاولة للفعل لديه/ وبدون القيام بأي فعل، لايمكن أبدا للثورة أن تتحقق.
10 ــ معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم:أدى التقدم العلمي المتسارع، الذي شهدته الـ50 عاما الأخيرة، إلى توسيع الفجوة بين المعرفة العامة والمعرفة التي تمتلكها النخب الحاكمة، فبفضل علوم الأحياء والأعصاب وعلم النفس التطبيقي، تمكن “النظام” من معرفة الكائن البشري جسديا ونفسيا، فالنظام يستطيع معرفة الشخص العادي بشكل أفضل مما يعرف هو نفسُه، وهذا يعني أن النظام، في أغلب الحالات، هو الذي يملك أكبرَ قدر من السيطرة والسلطة على الأفراد أكثر من الأفراد أنفسهم.
تشومسكي يشير إلى أن هذه الاستراتيجية تستخدم بشكل مستمر للحفاظ على التحكم في الجماهير ومنعهم من التركيز على السياسات أو القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم.









