أظهرت وثيقة تاريخية صادرة عن وزارة الشؤون الخارجية المغربية بتاريخ 17 أكتوبر 1960 تفاصيل مهمة تدعم، بالأدلة التاريخية والجغرافية، مغربية منطقة تندوف التي تخضع حاليًا لسيطرة الجزائر.
الوثيقة، الموجهة إلى السفارة الفرنسية في الرباط، تكشف عن ممارسات الاستعمار الفرنسي في المنطقة، حيث قامت السلطات الاستعمارية بفرض عمليات إجلاء قسري للسكان المغاربة من تندوف ونقلهم إلى مناطق داخل المغرب، مثل وادي درعة. ويبدو أن هذه الإجراءات كانت تهدف بشكل واضح إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وتشويه هويتها المغربية.
تؤكد هذه الوثيقة أن السياسة الاستعمارية لم تكن عشوائية، بل كانت جزءًا من مخطط مدروس لإضعاف الارتباط التاريخي والجغرافي لتندوف بالمغرب، مما يعزز من أهمية تسليط الضوء على هذا الجانب في الدفاع عن الحقوق التاريخية للمغرب في المنطقة.
الوثيقة تسلط الضوء أيضًا على الأساليب التي استخدمها الاستعمار الفرنسي لتثبيت سيطرته على المنطقة، من خلال محاولات طمس المعالم الثقافية والاجتماعية المغربية في تندوف، وتجريد السكان من جذورهم التاريخية. هذه الممارسات، بحسب الوثيقة، لم تكن فقط انتهاكًا لحقوق السكان، بل أيضًا محاولة لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة بشكل يخدم مصالح الاستعمار.
النظام الجزائري، الذي ورث هذا الإرث الاستعماري لم يكتف بهيمنته على منطقة تندوف المغربية فحسب، بل تجاوز ذلك بمنح جزء منها لمرتزقة البوليساريو، في محاولة لخلق كيان وهمي يهدد استقرار المنطقة ويستخدم كورقة ضغط ضد المغرب، ما يجعل السياسة العدائية للنظام الجزائري التي تفتقد لأي سند قانوني أو تاريخي، استمرارا للممارسات الاستعمارية ، التي سعت لتقسيم المنطقة المغاربية وإضعاف مكوناتها.
ويعزز الكشف عن هذه الوثيقة موقف المغرب في مطالبه التاريخية باستعادة المنطقة، حيث تمثل دليلًا قويًا على الارتباط التاريخي والجغرافي لتندوف بالمملكة. كما تبرز الوثيقة التحديات التي واجهتها المنطقة بسبب تدخلات الاستعمار، والتي ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
في هذا السياق، يدعو محللون ومؤرخون إلى الاستفادة من مثل هذه الوثائق التاريخية في توثيق الرواية المغربية على الساحة الدولية، والعمل على تعزيزها في الأوساط الأكاديمية والسياسية. كما يرون أن مثل هذه الأدلة تسهم في دعم جهود المغرب للدفاع عن وحدته الترابية واسترجاع حقوقه المشروعة.
الكشف عن هذه الوثيقة يعيد تسليط الضوء على أهمية التوثيق التاريخي في فهم النزاعات الإقليمية، ويعزز من ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والقانونية لاستعادة المناطق ذات الارتباط التاريخي والثقافي بالمغرب.










