حذّر وزير الخارجية الفرنسي، يوم الجمعة 10 يناير 2025، من أن بلاده “لن يكون لديها خيار سوى الرد” إذا استمر الجزائريون في “هذا الموقف التصعيدي”، وذلك بعد رفض الجزائر استقبال مؤثر جزائري قامت فرنسا بترحيله.
وأشار الوزير جان نويل بارو إلى أن بلاده تدرس خيارات عدة للرد، تشمل “التأشيرات، مساعدات التنمية، وعددًا من مجالات التعاون الأخرى”. وأضاف في تصريح لقناة “إل سي إي” الخاصة أنه “مندهش” من قرار السلطات الجزائرية “رفض استعادة أحد مواطنيها”، مشيرًا إلى أن القضية الآن “أمام القضاء” في فرنسا.
وكانت السلطات الفرنسية قد أوقفت المؤثر الجزائري المعروف بلقب “بوعلام”، الأحد الماضي في مدينة مونبلييه جنوب فرنسا، وألغت تصريح إقامته قبل أن ترحّله الخميس إلى الجزائر، بحسب ما أفاد محاميه جان باتيست موسيه لوكالة فرانس برس. وتتهم السلطات الفرنسية المؤثر بـ”الدعوة إلى تعذيب معارض للنظام الحالي في الجزائر“.
لكن السلطات الجزائرية رفضت استقباله ومنعته من دخول أراضيها، ما أدى إلى إعادته إلى فرنسا.
وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الفرنسي السابق، غابريال أتال، إلى تعليق العمل بالاتفاقية الفرنسية-الجزائرية الموقعة عام 1968، والتي تمنح الجزائريين امتيازات خاصة فيما يتعلق بالعمل والإقامة.
وتشهد العلاقات بين فرنسا والجزائر، التي لطالما كانت متوترة عبر التاريخ، توترات جديدة على خلفية توقيف مؤثرين جزائريين في فرنسا لنشرهم رسائل كراهية، إلى جانب أزمة دبلوماسية حول توقيف كاتب جزائري-فرنسي في الجزائر العاصمة.
وفي الفترة الأخيرة، أوقفت السلطات الفرنسية ثلاثة مؤثرين جزائريين بتهم تتعلق بالتحريض على الإرهاب ونشر منشورات تدعو إلى العنف ضد معارضين للنظام الجزائري في فرنسا.
تصاعدت التوترات بين البلدين في ظل هذه التطورات، حيث تعتبر فرنسا أن رفض الجزائر استعادة مواطنيها يمثل تحديًا مباشرًا لاتفاقيات التعاون الثنائية. من جهة أخرى، تبرر الجزائر موقفها بالتمسك بمواقف سيادية، وترفض استقبال شخصيات مثيرة للجدل، وخصوصًا تلك المتهمة بتأجيج العنف أو التحريض.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تعمق الفجوة بين باريس والجزائر، خصوصًا أن العلاقات بين البلدين تشهد بشكل متكرر أزمات متعلقة بملفات الهجرة، التأشيرات، والتعاون الأمني. كما أن دعوة رئيس الوزراء الفرنسي السابق لتعليق اتفاقية 1968 تعكس موقفًا متشددًا يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية على المدى القريب.
يذكر أن هذه الاتفاقية تمنح الجزائريين امتيازات استثنائية مقارنة بمواطني دول أخرى، مما جعلها ركنًا أساسيًا في العلاقات الثنائية. أي مساس بها قد يؤدي إلى ردود فعل قوية من الجانب الجزائري، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.
في الوقت نفسه، أثارت قضية المؤثرين الموقوفين نقاشات حادة داخل فرنسا حول حرية التعبير ومكافحة التطرف. وتواجه السلطات الفرنسية انتقادات من بعض الأوساط الحقوقية التي ترى أن التوقيفات قد تكون ذات طابع سياسي، خاصة في ظل الوضع المتوتر مع الجزائر.
في المقابل، تؤكد باريس أن الخطوات التي اتخذتها تأتي ضمن إطار مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن الداخلي، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع الجزائر التي ترى أن هذه الإجراءات قد تكون متحيزة وغير منصفة.
مع استمرار هذه الأزمة، يبقى مستقبل العلاقات الفرنسية-الجزائرية مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية تحفظ مصالحهما المشتركة، وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يؤثر على التوازن الإقليمي في المنطقة.










