مستجدات

الصحراء المغربية تُطرح مجدداً داخل البرلمان البريطاني وسط مؤشرات محتملة لدعم مقترح الحكم الذاتي

طاقم ALLNEWS8 أبريل 2025
الصحراء المغربية تُطرح مجدداً داخل البرلمان البريطاني وسط مؤشرات محتملة لدعم مقترح الحكم الذاتي

أعاد البرلمان البريطاني فتح ملف الصحراء المغربية خلال جلسة نقاش احتضنتها غرفة العموم نهاية الأسبوع الماضي، حيث وجه النائب المحافظ أندرو ميتشل سؤالاً مباشراً إلى وزير الخارجية ديفيد لامي حول إمكانية أن تحذو بريطانيا حذو الولايات المتحدة وفرنسا في دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل للنزاع الإقليمي.

في معرض رده، أشار لامي إلى وجود “محادثات مستمرة مع الأصدقاء المغاربة”، مؤكداً في الوقت ذاته أن المسألة معقدة، وأن “الموقف البريطاني لم يطرأ عليه تغيير، لكنه يظل قيد المراجعة“.

تصريحات لامي أثارت جدلاً وتكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية حول احتمال حدوث تحول في السياسة الخارجية البريطانية إزاء قضية الصحراء، خاصة في ظل الحركية المتسارعة التي يعرفها الملف على الساحة الدولية، والدعم المتنامي الذي يحظى به المقترح المغربي من قِبل عدد من القوى الكبرى.

ويأتي هذا النقاش في سياق تعزيز متواصل للعلاقات الثنائية بين الرباط ولندن، لا سيما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يمنحها هامشاً أوسع في رسم سياساتها الخارجية بشكل مستقل. ويرى محللون أن مصالح البلدين، خصوصاً في مجالات الطاقة والتجارة، قد تدفع لندن إلى إعادة تقييم موقفها التقليدي بشأن هذا الملف.

كما يعتبر عدد من السياسيين المغاربة والدوليين أن بريطانيا، بعد البريكست، باتت تنظر إلى المغرب كشريك استراتيجي موثوق، لما يتمتع به من استقرار سياسي، وامتداد دبلوماسي مهم مع قوى دولية كبرى كأميركا والصين والاتحاد الأوروبي، ما يجعله خياراً مثالياً لتعزيز النفوذ البريطاني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

في هذا السياق، يرى متتبعون أن تحوّل بريطانيا نحو دعم صريح للمبادرة المغربية قد يشكّل نقلة نوعية في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء، خاصة وأن لندن ظلت لسنوات تتبنى موقفاً حذراً ومتوازناً، دون الانحياز لأي طرف بشكل واضح.

ومع تزايد ضغوط بعض النواب البريطانيين، خاصة من التيار المحافظ، لتعزيز الشراكة مع الرباط وتبنّي مواقف أكثر واقعية ومنسجمة مع التطورات الدولية، تبرز احتمالات مراجعة السياسة البريطانية بوصفها مسألة وقت، في ظل التوجه العالمي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وذي مصداقية.

كما أن الرباط استطاعت في السنوات الأخيرة أن ترسّخ مكانتها كشريك اقتصادي وأمني رئيسي لبريطانيا في المنطقة، من خلال مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقات المتجددة، الأمن البحري، والتعليم العالي، مما يعزز من ثقلها في أجندة السياسة الخارجية البريطانية.

ويشير خبراء إلى أن أي تحول رسمي في الموقف البريطاني، إن حدث، سيكون بمثابة انتصار دبلوماسي جديد للمغرب، يعكس متغيرات التحالفات الإقليمية والدولية، ويؤكد نجاعة الرؤية التي تعتمدها الرباط في الدفاع عن وحدتها الترابية عبر الدبلوماسية الناعمة، وتنويع شركائها الاستراتيجيين.

في انتظار ذلك، يظل موقف لندن موضوع ترقب واهتمام، سواء من قبل الداخل المغربي أو ضمن دوائر القرار الدولية، في ظل بيئة جيوسياسية متغيرة تُعيد تشكيل مواقف العديد من العواصم الكبرى إزاء هذا الملف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة