في تأكيد جديد على التزام المملكة المغربية بالشرعية الدولية ومرجعيات النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، شدد السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، على أن حق العودة إلى أراضي الصحراء المغربية يظل حصراً على الأشخاص الذين شملهم الإحصاء الذي أجرته الإدارة الاستعمارية الإسبانية سنة 1974.
وخلال كلمته أمام إحدى جلسات الأمم المتحدة، أوضح هلال أن هذا الإحصاء التاريخي يُعد الوثيقة الوحيدة المعترف بها دوليًا لتحديد الهوية الصحراوية، مبرزًا أن من لم تدرج أسماؤهم في لوائحه لا يُعتبرون من أبناء الصحراء، بل تنطبق عليهم أحكام القانون الدولي التي تصنفهم كمواطنين في الدول التي يقيمون فيها، في إشارة واضحة إلى الجزائر، التي تستضيف سكان مخيمات تندوف.
تصريحات السفير المغربي تأتي في سياق جهود المملكة المتواصلة للدفع نحو حل سياسي واقعي ومستند إلى الشرعية، خصوصًا في ظل الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب عام 2007، والتي تُعد من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية حلاً جديًا وذا مصداقية.
كما سلط هلال الضوء على محاولات خصوم الوحدة الترابية للمغرب التلاعب بالمعطيات الديمغرافية، منتقدًا في الوقت ذاته رفض الجزائر التعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإجراء إحصاء دقيق وشفاف لسكان المخيمات، رغم دعوات المجتمع الدولي المتكررة في هذا الاتجاه.
ويُنظر إلى تأكيد المغرب على مرجعية إحصاء عام 1974 ليس فقط كإجراء تقني، بل كركيزة قانونية وسياسية ترمي إلى التصدي لما يعتبره محاولات لتضليل المجتمع الدولي وإعادة صياغة الوقائع الديمغرافية خدمة لأجندات انفصالية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التصريحات التي أدلى بها السفير هلال، كونها تأتي في لحظة دقيقة يشهد فيها ملف الصحراء المغربية دينامية جديدة على المستوى الدولي، سواء من خلال افتتاح قنصليات في مدن الصحراء المغربية، أو من خلال المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي من قبل قوى دولية وازنة.
ويؤكد المغرب، في مختلف المحافل الدولية، أن التوصل إلى حل للنزاع لا يمكن أن يتم بمعزل عن احترام الحقائق التاريخية والمرجعيات القانونية، وفي مقدمتها المعايير التي حددتها الأمم المتحدة ذاتها، وعلى رأسها الإحصاء الإسباني لعام 1974، الذي يُعد الأساس الوحيد لتحديد من يحق لهم المشاركة في أي عملية تقرير مصير مستقبلية، إن وُجدت.
كما تجدد المملكة دعوتها إلى تحميل الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، مسؤولياتها الكاملة في هذا النزاع الإقليمي، لا سيما من خلال التوقف عن عرقلة العملية السياسية، والانخراط في مسار واقعي وبنّاء يُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى موقف المغرب ثابتا: لا حل خارج إطار السيادة الوطنية، ولا تسوية إلا على أساس الشرعية الدولية والواقعية السياسية، التي تجعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الأمثل لتحقيق تسوية نهائية وعادلة لهذا النزاع المفتعل.
/https://www.mamda-mcma.ma









