حلّ صباح يوم الإثنين عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، بشاطئ المهدية في زيارة ميدانية رفقة عدد من المسؤولين المحليين وممثلي المصالح المعنية، وعلى رأسهم رئيس جماعة المهدية، عبد الرحيم بوراس. وتأتي هذه الجولة التفقدية في إطار الاستعدادات الجارية لانطلاق الموسم الصيفي، حيث عاين الوفد مختلف المرافق الحيوية بالشاطئ وواجهته البحرية.
وخلال الزيارة، شدد عامل الإقليم على ضرورة توفير بيئة نظيفة وآمنة للزوار والمصطافين، داعيًا إلى تعزيز خدمات النظافة وتأمين الإنارة العمومية بكورنيش المهدية. كما وجّه تعليمات واضحة بضرورة التعامل بحزم مع أية مظاهر للفوضى أو انتشار العشوائيات، مشيرًا إلى حرص السلطات على تنظيم الفضاءات العمومية بما يضمن جاذبية الشاطئ واحترام جماليته.
وتأتي هذه الزيارة في سياق خاص، يتزامن مع حالة من الجدل التي تشهدها الساحة المحلية، على خلفية استعداد جماعة المهدية لإطلاق صفقة لمنح 74 رخصة لعربات المأكولات والمشروبات الموسمية. وقد أثار هذا القرار موجة من الانتقادات في أوساط السكان وبعض فعاليات المجتمع المدني، الذين عبّروا عن تخوفهم من أن يؤدي انتشار العربات العشوائية إلى تحويل الشاطئ إلى ما يشبه “سويقة”، ما من شأنه الإضرار بالمشهد العام وتقليص جاذبية المنطقة كوجهة سياحية صيفية.
وفي الوقت الذي تدافع فيه الجماعة عن الخطوة باعتبارها وسيلة لتنظيم الباعة الموسميين وتوفير فرص اقتصادية محدودة الأمد، يرى المنتقدون أن الأمر يتطلب دراسة دقيقة وشروطًا صارمة، تضمن الحفاظ على النظام والنظافة والسلامة الصحية.
وتعد المهدية من أبرز الوجهات الساحلية بإقليم القنيطرة، ويُعوَّل عليها خلال موسم الصيف في تنشيط الحركة السياحية والتجارية، وهو ما يفرض، حسب متابعين، ضرورة التوفيق بين الجوانب التنظيمية والاقتصادية، مع الحرص على جودة الخدمات وصورة المدينة أمام زوارها.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الفاعلين المحليين أن نجاح الموسم الصيفي لا يرتبط فقط بتوفير البنية التحتية الأساسية، بل يعتمد أيضًا على حسن التدبير والتنظيم المحكم للأنشطة الموسمية، بما يضمن توازناً بين متطلبات الزوار واحتياجات الساكنة المحلية، دون المساس بجمالية الشاطئ وهدوئه الذي يشكل أحد أبرز عناصر جاذبيته.
كما أشار هؤلاء إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني والمهنيين في أي قرار يتعلق باستغلال الفضاءات العمومية، تفادياً لردود الفعل السلبية، وضمان شفافية العمليات المتعلقة بترخيص الأنشطة الموسمية، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالنظافة، والسلامة، والازدحام خلال الفترة الصيفية.
من جهة أخرى، نوه بعض المتتبعين بالزيارة التفقدية لعامل الإقليم، معتبرين إياها خطوة إيجابية تعكس حرص السلطات الإقليمية على مراقبة التفاصيل عن كثب، واستباق المشاكل المحتملة قبل انطلاق الموسم الصيفي رسميًا. كما أعربوا عن أملهم في أن تترجم هذه الجولة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، تُعيد الاعتبار لشاطئ المهدية كمقصد سياحي محترم ومرتب، يليق بسمعة المنطقة وتطلعات سكانها.
ويبقى الرهان الأكبر، بحسب المهتمين بالشأن المحلي، هو تحقيق توازن فعّال بين ضرورة دعم الاقتصاد الموسمي والمحافظة على جودة الفضاءات العامة، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة بين الشواطئ المغربية على استقطاب المصطافين في فصل الصيف، ما يضع السلطات أمام مسؤوليات متعددة تتطلب المتابعة الصارمة والتنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين.
ومع اقتراب بداية العطلة الصيفية، يترقّب سكان القنيطرة وزوارها ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ترتيبات وإجراءات، على أمل أن يشهد شاطئ المهدية صيفًا آمنًا ومنظمًا، يعكس صورة إيجابية عن المدينة وسكانها.










