الصورة أرشيفية
شهدت مدينة سيدي سليمان، صباح يوم الإثنين 7 يوليوز 2025، واقعة اعتداء خطيرة استهدفت اثنين من عناصر شرطة المرور التابعين لمصلحة السير والجولان بالمنطقة الإقليمية للأمن، وذلك إثر مداهمة عنيفة نفذها سائق دراجة نارية ثلاثية العجلات (تريبورتور) بمدار المقاومة بشارع محمد الخامس.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن السائق المعتدي، الذي ينحدر من دوار الرزاكلة أولاد احميد والمعروف بسوابقه القضائية، أقدم على استعمال العنف الجسدي ضد الشرطيين أثناء أدائهما لواجبهما المهني، متسببًا في إصابتهما بجروح متفاوتة الخطورة استدعت نقلهما على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بسيدي سليمان لتلقي الإسعافات الضرورية. وقد سلّمت لهما شواهد طبية تُثبت مدد العجز البدني الناتج عن الاعتداء.
في أعقاب الحادث، تدخلت عناصر الأمن بسرعة لتوقيف الجاني، حيث تم اقتياده إلى مقر الدائرة الأمنية الأولى لتعميق البحث وفتح محضر رسمي في النازلة. كما جرى وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار عرضه على العدالة.
وقد خلف هذا الاعتداء استياءً عارمًا في أوساط الشارع السليماني، خاصة في صفوف زملاء وأقارب الشرطيين المصابين، المعروفين بحسن سيرهم المهني وأخلاقهم العالية. كما عبر عدد من المواطنين عن استنكارهم الشديد لهذا السلوك “الطائش” الذي يُهدد سلامة رجال الأمن ويقوض هيبة القانون في الفضاء العمومي.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول سلوك بعض مستعملي “التريبورتورات”، وما تطرحه من تحديات أمنية واجتماعية تستوجب معالجة حازمة لضمان حماية موظفي الدولة وفرض احترام النظام العام.
و أعربت فعاليات محلية وحقوقية عن تضامنها الكامل مع الشرطيين المصابين، مطالبة بضرورة تسريع وتيرة متابعة الجاني قضائيًا، وتطبيق أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون في مثل هذه الاعتداءات، التي لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت سلوكًا متكررًا يهدد منظومة الأمن اليومي للمواطنين.
وفي سياق متصل، دعت أصوات من المجتمع المدني إلى تنظيم حملات تحسيسية تستهدف مستعملي الدراجات النارية ثلاثية العجلات، والتي تشهد في بعض الحالات تجاوزات خطيرة سواء في السياقة أو في التعامل مع عناصر الأمن والسلطة. كما نبهت إلى ضرورة تشديد المراقبة القانونية والإدارية على أصحاب هذه الوسائل، من حيث الرخص، والحالة الميكانيكية، وهويات المستغلين الفعليين لها، خاصة أن كثيرًا منها بات يُستغل خارج الأطر القانونية.
ويبقى هذا الحادث، الذي هزّ مدينة سيدي سليمان، جرس إنذار جديد بشأن ضرورة تعزيز آليات حماية موظفي إنفاذ القانون، وتفعيل مقتضيات زجرية صارمة في وجه كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على رموز الدولة وممثلي القانون، تحقيقًا لمبدأ سيادة القانون وصونًا لكرامة الدولة ومؤسساتها.








