في تحرك يوصف باليائس، أرسلت جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر، مؤخرًا، وفدًا إلى العاصمة البريطانية لندن، في مسعى لثني المملكة المتحدة عن موقفها الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية.
ويأتي هذا التحرك بعد أن انضمت لندن إلى حلفائها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وفرنسا، في دعم سيادة المغرب على صحرائه، معتبرةً مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط “الأساس الأكثر مصداقية وواقعية لتسوية النزاع“.
هذا الموقف البريطاني وجه ضربة قوية لرهان جبهة البوليساريو على إمكانية تغيير السياسة الخارجية البريطانية، خصوصًا بعد تولي حكومة حزب العمال الجديدة برئاسة كير ستارمر. لكن تلك الآمال سرعان ما تلاشت أمام ثبات لندن على موقفها.
الوفد الانفصالي، الذي قاده ما تسميه الجبهة بـ”وزير خارجيتها” محمد يسلم بيسط، التقى وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هاميش فالكونر. غير أن الاجتماع، الذي اتضح لاحقًا أنه بروتوكولي أكثر منه سياسي، لم يسفر عن أي مكاسب أو تصريحات داعمة لمطالب البوليساريو.
وفي بيانها، لجأت الجبهة إلى عبارات فضفاضة من قبيل “الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة” و”احترام حقوق الإنسان”، متجنبة الإشارة إلى موقف لندن الحقيقي الذي لم يتغير قيد أنملة. وزارة الخارجية البريطانية من جانبها امتنعت عن التعليق، مؤكدة أن اللقاء لم يكن لقاءً حاسمًا في ملف الصحراء.
عاد الوفد الانفصالي إلى الجزائر بخفي حنين ، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على الجبهة، حيث يدرس الكونغرس الأمريكي تصنيفها “منظمة إرهابية أجنبية” على خلفية هجماتها المسلحة وصلاتها مع دول راعية للإرهاب، وفي مقدمتها إيران ووكلاؤها المتطرفون.
يرى مراقبون أن فشل وفد البوليساريو في إحداث أي اختراق بموقف المملكة المتحدة يعكس عمق العزلة الدبلوماسية التي تعيشها الجبهة على الساحة الدولية. فمع تزايد عدد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، تتضاءل فرص الجبهة في كسب حلفاء جدد أو حتى الحفاظ على بعض المواقف الرمادية السابقة.
ويؤكد محللون أن التحركات الأخيرة ليست سوى محاولات لكسب الوقت وتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، في ظل انحسار الدعم الأوروبي والأمريكي لصالح المغرب، وتنامي القناعة بأن مشروع الانفصال فقد زخمه على المستوى الدولي. كما أن الحديث عن إدراج الجبهة ضمن قوائم الإرهاب قد يشكل نقطة تحول خطيرة، ليس فقط في تحركاتها السياسية، بل في شرعيتها أمام المجتمع الدولي.
في المقابل، يبدو أن المغرب يواصل تعزيز حضوره الدبلوماسي، مستفيدًا من شبكة تحالفاته المتنامية واستراتيجيته القائمة على الواقعية السياسية والمصداقية في الطرح، ما يزيد من ترسيخ قضيته كملف محسوم لصالحه في نظر أغلب القوى المؤثرة عالميًا.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .









