في لقاء خاص بتته القناة الثانية، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عن تفاصيل دقيقة من كواليس التحركات الدبلوماسية المكثفة التي سبقت التصويت التاريخي الأخير في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية.
وأوضح بوريطة أن المسار نحو هذا القرار لم يكن سهلاً، مبرزًا أن المغرب، قبل خمسة أيام فقط من موعد التصويت، لم يكن يضمن سوى دعم ست دول من أصل خمسة عشر عضواً في المجلس، وهو ما كان ينذر بتحدٍّ دبلوماسي حقيقي يتطلب تعبئة استثنائية.
وأضاف الوزير أن هذا الوضع المعقد استدعى تدخلاً مباشراً من جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي تابع الملف عن كثب وأجرى اتصالات شخصية مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة، ما أطلق دينامية دبلوماسية قوية أعادت ترتيب المواقف داخل أروقة المجلس.
وبفضل هذا التحرك الملكي الحاسم، ارتفع عدد الأصوات المؤيدة للمغرب من ستة إلى تسعة أصوات، قبل أن يصل في النهاية إلى إحدى عشرة دولة داعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية تحت السيادة الوطنية.
وأشار بوريطة إلى أن موقف روسيا، التي امتنعت عن التصويت بدل استخدام حق النقض “الفيتو”، لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة العلاقات المتينة والمبنية على الثقة المتبادلة بين البلدين، والتي أرست دعائمها الزيارة الملكية التاريخية إلى موسكو سنة 2016، مؤكداً أن هذا الحدث مثّل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية.
إنها مرحلة جديدة، كما وصفها بوريطة، تؤكد أن المغرب بات اليوم رقماً صعباً في معادلة القرار الدولي، بفضل رؤية ملكية ثاقبة، ودبلوماسية فعالة تجمع بين الحكمة والجرأة، وبين الثبات على المبدأ والمرونة في الأسلوب
وتابع بوريطة في حديثه قائلاً إن ما تحقق في مجلس الأمن لم يكن مجرد نجاح دبلوماسي عابر، بل محطة استراتيجية تؤشر على تحوّل عميق في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع قضية الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن الخطاب المغربي اليوم أصبح يُسمَع ويُحترم في كبرى العواصم العالمية.
وأوضح أن التوجيهات الملكية السامية ركّزت على اعتماد أسلوب دبلوماسي يقوم على الوضوح والمصداقية والنجاعة، بعيداً عن الخطابات الانفعالية أو المناورات التقليدية، وهو ما جعل العديد من الدول تغيّر مواقفها لصالح المغرب بعد أن لمست الجدية في التعاطي مع الملف، والالتزام الراسخ بروح التعاون مع الأمم المتحدة.

كما أبرز الوزير أن العمل الدبلوماسي لم يكن محصوراً في العواصم الكبرى فقط، بل شمل أيضاً شبكة من التحركات الإقليمية المتكاملة، شارك فيها سفراء المملكة عبر العالم، بتنسيق محكم مع رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، وبمتابعة دقيقة من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الدفاع عن مغربية الصحراء أولوية وطنية ثابتة.
وأشار بوريطة إلى أن هذا النجاح الكبير يُعد ثمرة تراكمات امتدت على مدى عقدين من الزمن، منذ إطلاق المبادرة المغربية للحكم الذاتي سنة 2007، مؤكداً أن مواقف الدول اليوم تعكس اقتناعاً بأن هذه المبادرة ليست فقط واقعية، بل تحمل في جوهرها رؤية إنسانية وتنموية تضمن كرامة الساكنة واستقرار المنطقة بأسرها.
وختم الوزير تصريحه بتأكيد أن المغرب سيواصل نهجه الدبلوماسي بثقة واتزان، قائلاً:
“المعركة في مجلس الأمن انتهت لصالح المغرب، لكن مسيرة الدفاع عن وحدتنا الترابية مستمرة بنفس الروح، وبقيادة جلالة الملك، سنواصل ترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء على جميع المستويات.”
وأضاف أن ما تحقق ليس انتصاراً للمغرب فحسب، بل انتصار لثقافة الحوار والتعايش التي لطالما دافع عنها جلالة الملك محمد السادس في مختلف المحافل الدولية، مبرزاً أن الملك لم يدافع فقط عن قضية وطنية، بل عن رؤية حضارية لمستقبل مغرب يسوده الاستقرار والتكامل الإفريقي والدولي.
بهذا، يُثبت المغرب مجدداً أن الدبلوماسية الهادئة والواثقة قادرة على تحقيق ما تعجز عنه الحملات الصاخبة، وأن القضية الوطنية الأولى ستظل عنوان وحدة المغاربة وإجماعهم الراسخ حول الملك محمد السادس، رمز السيادة وضامن الانتصارات الوطنية.









