تستعد بلجيكا لدخول مرحلة جديدة في حربها ضد التدخين، حيث ستُصبح حياة المدخنين أكثر تعقيدًا ابتداءً من الأول من يناير 2027، مع دخول سلسلة من القيود الصارمة حيز التنفيذ، وفق ما نقلته صحيفة “سود إنفو”. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية حكومية شاملة تهدف إلى تقليص نسب المدخنين تدريجيًا وحماية الصحة العامة.
الإجراءات الجديدة تأتي استكمالًا لقوانين سابقة وسّعت سابقًا نطاق المناطق الممنوع فيها التدخين وشددت الضوابط على بيع منتجات التبغ. لكن هذه المرة، قررت الحكومة اتخاذ خطوات أكثر صرامة، تشمل حظر التدخين في الشرفات العامة والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى فرض منع شامل على السجائر الإلكترونية.

كما سيختفي مفهوم “مساحات التدخين” في الأماكن العامة، بما فيها المقاهي والمطارات وصالات السيجار ومقاهي الشيشة، ما يعني نهاية كاملة لهذه الفضاءات التي كانت ملاذًا للمدخنين.
ورغم أن هذه القيود كان مقرّرًا تنفيذها في 2026، فقد مُنحت المؤسسات عامًا إضافيًا للتأقلم، ليُصبح التنفيذ فعليًا ابتداءً من مطلع 2027.
وسيُستثنى من هذه التدابير دور رعاية المسنين التي ستحتفظ بغرف مخصّصة للتدخين، مراعاة لخصوصية نزلائها، فيما ستجعل حكومة فلاندرز توفير هذه الغرف إلزاميًا حفاظًا على حرية كبار السن ضمن ضوابط محددة.
وبموجب القواعد الجديدة، سيتعيّن على أصحاب المقاهي والمطاعم وضع لافتات منع التدخين بشكل واضح، والتدخّل فورًا لمنع أي محاولة تدخين داخل منشآتهم، مع تحميلهم المسؤولية في حال التساهل أو توفير أدوات مثل منافض السجائر. وفي المقابل، لن يتعرض الملتزمون لأي غرامات أو عقوبات.
وتأتي هذه السياسة في وقت لا يزال فيه التدخين أحد أبرز أسباب الوفيات في بلجيكا، حيث يموت نحو شخصين كل ساعة بسبب أمراض مرتبطة بالتبغ. ورغم خطورة الظاهرة، تُظهر بيانات “ساينسانو” الصحية انخفاضًا ملموسًا في معدلات التدخين، إذ صرّح 17.6% فقط من السكان بأنهم يدخنون — 12.8% منهم بصفة يومية — مقابل 19.4% و15.4% عام 2018.
بهذا التشديد المتدرج، تراهن الحكومة البلجيكية على تحقيق مجتمع أكثر صحة وبيئة عامة خالية تمامًا من التدخين خلال السنوات المقبلة.










