في مشهد بدا أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى العرض التقني، كشفت شركة XPENG الصينية خلال فعالية “يوم التقنية 2025” عن روبوتها البشري المتطور “IRON”، الذي أدهش الحاضرين بواقعيته اللافتة وسلاسة حركته شبه الحيوانية، حتى أن بعض المعلقين شبّهوا خطواته بـ”حركات القطط” في خفتها وانسيابها.
لكن هذا الإبهار البصري سرعان ما تحوّل إلى جدل عالمي واسع، بعدما شكّك مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي في حقيقة كون “IRON” آليًا بالكامل، مرجّحين أن يكون “إنسانًا داخل بدلة روبوتية” بسبب طبيعة حركاته الطبيعية إلى حد يصعب تصديقه.
ولإخماد الجدل، اضطرت XPENG إلى تفكيك الروبوت مباشرة أمام الكاميرات، في مشهد استعراضي مثير، أزالت فيه الغطاء الخارجي لتُظهر البنية الداخلية الميكانيكية المعقدة. وأوضحت الشركة أن الروبوت يعمل بأنظمة تبريد ومراوح داخلية يمكن سماع صوتها عند الاقتراب منه، وأن ما يبدو كـ”أذنين” هما في الواقع ميكروفونات حساسة، فيما صُممت يداه بحجم أصغر من اليد البشرية لدقة تحكم أعلى.
وأكد خه شياوبنغ، الرئيس التنفيذي للشركة، أن كل من حضر العرض شخصيًا لمس بنفسه الطبيعة الآلية للجهاز، مشيرًا إلى أن XPENG أرادت بهذا العرض أن تثبت أن “الذكاء الاصطناعي المتجسد” لم يعد مجرد فكرة بل أصبح واقعًا حقيقيًا.
ويمتاز الروبوت IRON بـ 82 درجة حرية في الحركة تمنحه قدرة مذهلة على المشي الطبيعي وأداء حركات دقيقة تشبه عارضات الأزياء، في حين تتمتع يداه بـ 22 درجة حرية لكل منهما، تتيح له محاكاة الإيماءات البشرية بدقة غير مسبوقة، من القبض إلى التدوير وتحريك الأصابع بشكل مستقل. ويمكن لـ IRON تخصيص لون البشرة، وتسريحة الشعر، وشكل الجسم والملابس، على غرار الروبوت Neo النرويجي.
ويعتمد “IRON” على بطاريات صلبة آمنة وخفيفة الوزن تُستخدم لأول مرة في روبوتات بشرية، إضافة إلى ثلاث شرائح Turing AI قادرة على معالجة تريليون عملية في الثانية، ما يمنحه قدرات ذاتية في اتخاذ القرار والتفاعل في الزمن الحقيقي، مدعومًا بنماذج VLT وVLA وVLM المخصصة للتعلم المتعدد الوسائط.
وتقول الشركة إن هذا الإصدار يُمثّل قفزة جيلية كاملة مقارنة بنماذجها السابقة، سواء من حيث واقعية الشكل، أو سلاسة الحركة، أو ذكاء التفاعل. ويُخطط لاستخدامه مبدئيًا في مجالات الاستقبال وخدمة العملاء والدوريات الأمنية، قبل توسيع نطاق تطبيقاته في قطاعات أخرى.
ويرى خبراء الصناعة أن “IRON” قد يشكّل منعطفًا في تاريخ الروبوتات البشرية، إذ يقرّب العالم خطوة كبيرة نحو الاندماج الطبيعي بين الإنسان والآلة. ويؤكدون أن مستقبل البيئات البشرية سيتطلب روبوتات تتصرّف وتتحرك بطريقة بشرية حقيقية، وهو ما يبدو أن XPENG قد نجحت في تحقيقه إلى حدٍّ مذهل.
عرض “IRON” لم يكن مجرد استعراض للتقنية، بل إعلان عن بداية عهد جديد تتقاطع فيه الحدود بين الذكاء الصناعي والوعي البشري.









