في مذكرة توجيهية جديدة، دعا الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، المسؤولين القضائيين على مستوى مختلف محاكم المملكة إلى عدم فتح أبحاث تلقائية بخصوص جرائم المال العام، نظراً لاعتماد مسطرة خاصة تشترط الحصول على إذن مسبق من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض قبل الشروع في أي إجراء.
وأوضح البلاوي في المذكرة، التي تناولت المستجدات التشريعية المتعلقة بصلاحيات النيابة العامة عقب دخول القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية حيز التنفيذ، أن المادة الثالثة من هذا القانون أضافت قيداً قانونياً يمنع تحريك الأبحاث في قضايا الفساد المالي مباشرة من طرف النيابات العامة.
وأكدت المذكرة أن هذا القيد يرتبط بوجود مسطرة خاصة تجعل تحريك الدعوى العمومية في جرائم المال العام مشروطاً بتوصل رئيس النيابة العامة بطلب رسمي صادر عن إحدى الجهات المخول لها ذلك قانوناً، من بينها المجلس الأعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية، المفتشية العامة للإدارة الترابية، المفتشيات العامة للوزارات، الإدارات العمومية المعنية، أو الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
غير أن المذكرة استثنت من هذا الإجراء الحالات التي يتم فيها ضبط جرائم المال العام في حالة تلبس، حيث يُسمح للنيابات العامة بمباشرة الأبحاث فوراً وفق القواعد العامة المعمول بها في المسطرة الجنائية.
كما تطرقت المذكرة إلى تعديلات جوهرية على قواعد الاختصاص المحلي والنوعي للنيابات العامة. فبموجب التعديلات التي شملت المواد 44 و55 و259، أصبحت المؤسسة السجنية التي يوجد بها المشتبه فيه معياراً إضافياً لتحديد الاختصاص المحلي، ما يمنح النيابة العامة بدائرة تلك المؤسسة صلاحية مباشرة الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية.
أما بخصوص الاختصاص النوعي، فقد وسّع القانون الجديد الفئات الخاضعة للقواعد الاستثنائية الواردة في المادة 265 وما يليها، لتشمل الضباط العسكريين من رتبة عميد فما فوق، قضاة المحكمة العسكرية، الكتّاب العامين للعمالات والأقاليم، ورؤساء المناطق الحضرية.
ودعت المذكرة قضاة النيابة العامة إلى التعامل بحذر مع الوشايات مجهولة المصدر، من خلال إجراء تحريات أولية للتأكد من جديتها قبل فتح الأبحاث، مشيرة إلى أنه ابتداء من دجنبر المقبل، يتعين الاقتصار على تكليف الشرطة القضائية بإعداد تقرير أولي حول مضمون الوشاية، على أن يُفتح البحث القضائي فقط في حال وجود مؤشرات واقعية على وقوع الجريمة.
كما تضمنت المذكرة إشارات إلى تغييرات تنظيمية تمس طريقة تدبير الأبحاث الجنائية، وتنظيم الإشعارات الموجهة من النيابات العامة، وإجراءات التفتيش الرقمي، وتقنيات البحث الحديثة، في إطار التحديث المستمر لمنظومة العدالة الجنائية بالمغرب.









