مستجدات

تسوية مرتقبة للمهاجرين غير النظاميين تُشعل انتقادات أمنية في إسبانيا

طاقم ALLNEWS30 يناير 2026
تسوية مرتقبة للمهاجرين غير النظاميين تُشعل انتقادات أمنية في إسبانيا

أحمد الورديغي

أثار اقتراب الحكومة الإسبانية من المصادقة على مرسوم ملكي يُعدّل النظام التطبيقي لقانون الهجرة موجة انتقادات واسعة في الأوساط الأمنية والنقابية، على خلفية ما يُرتقب أن يتيحه من تسوية قانونية لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، من ضمنهم مهاجرون مغاربة، المقيمين فوق التراب الإسباني.

ووفق ما أوردته صحيفة “إل فارو”، اعتبرت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة أن هذا التوجه يُمثل انحرافاً واضحاً عن الاستراتيجية الأوروبية المشتركة في تدبير ملف الهجرة، محذّرة من تداعيات أمنية وسياسية محتملة قد تتجاوز الحدود الإسبانية لتطال الاتحاد الأوروبي برمته، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بتشديد متزايد لسياسات الهجرة.

وبحسب تقديرات متداولة، من المنتظر أن تشمل هذه التسوية حوالي 800 ألف مهاجر، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السياسات الإسبانية المرتبطة بالهجرة. وترى النقابة الشرطية أن هذا المعطى وحده كفيل بإطلاق جرس الإنذار، بالنظر إلى ما قد يُخلّفه من آثار مباشرة على جهود مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، النشطة على المسارات المؤدية إلى أوروبا، خصوصاً عبر نقاط حساسة مثل سبتة المحتلة.

وأكدت الكونفدرالية أن المبادرة الحكومية المرتقبة تشكل قطيعة مع نهج استمر لنحو عقدين، التزمت خلاله الحكومات الإسبانية المتعاقبة بالحذر من إقرار تسويات جماعية واسعة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مثل هذه الإجراءات تُرسل رسائل خاطئة وتُغذي ما يُعرف بـ“تأثير الجذب” نحو الهجرة غير النظامية.

وفي المقابل، شددت النقابة على أن الاتحاد الأوروبي بنى سياسته المشتركة على ضبط التدفقات وتشديد مراقبة الحدود، بالتوازي مع فتح قنوات قانونية ومنظمة للهجرة، معتبرة أن الخطوة الإسبانية تسير في اتجاه معاكس لهذا التوازن.

ومن زاوية أمنية صِرفة، حذّرت الكونفدرالية من أن أي تعديل تشريعي يُفهم على أنه تساهل مع أوضاع المهاجرين غير النظاميين، يترك أثراً فورياً حتى قبل دخوله حيّز التنفيذ، إذ تستغله الشبكات الإجرامية للترويج لمساراتها في بلدان المنشأ، عبر وعود بتسويات قانونية مستقبلية.

وترى النقابة أن هذا الوضع من شأنه تعقيد مهام الأجهزة الأمنية، وإضعاف فعالية مراقبة الحدود، فضلاً عن زيادة الضغط على الموارد البشرية واللوجستية، خاصة في المناطق الحدودية.

كما أشارت النقابة إلى أن أوروبا أضحت وجهة رئيسية للهجرة غير النظامية بفعل الفوارق الاقتصادية ومستويات الحماية الاجتماعية مقارنة بدول الجنوب، معتبرة أن إسبانيا تمثل نقطة جذب خاصة للمهاجرين القادمين من إفريقيا. وأوضحت أن مرونة التشريعات في بلد المقصد تجعل منه هدفاً مفضلاً، ليس فقط للمهاجرين، بل أيضاً لشبكات التهريب التي تستثمر في هذه التوقعات.

وذكّرت الكونفدرالية بأن إسبانيا شهدت تسويات سابقة في سنوات 1986 و1991 و2005 خلال حكومات اشتراكية، وأخرى في 1996 و2000 و2001 في عهد حكومات شعبية، غير أن أياً منها لم يبلغ الحجم المحتمل للتسوية الحالية. فحتى أكبر عملية سابقة، وهي تسوية 2005 التي شملت نحو 570 ألف مهاجر، تبقى أقل بكثير من الرقم المتداول اليوم، والمقدّر بحوالي 800 ألف شخص.

واعتبرت النقابة أن خطورة الخطوة لا تكمن فقط في عدد المستفيدين، بل أيضاً في توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تتجه فيها غالبية الدول الأوروبية إلى تشديد سياساتها تجاه الهجرة غير النظامية، ما قد يضع إسبانيا في موقع متباعد عن شركائها الأوروبيين ويُضعف موقعها التفاوضي داخل المؤسسات الأوروبية.

و شددت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة على أن معالجة ملف الهجرة تقتضي مقاربة منسجمة مع الإطار الأوروبي، قائمة على التنظيم والصرامة ومكافحة الشبكات الإجرامية، محذّرة من أن القرارات الأحادية قد تُفاقم الظاهرة بدل احتوائها، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة مثل سبتة المحتلة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة