دخلت المديرية العامة للضرائب مرحلة جديدة من التحول الرقمي، بعدما أصبح دافعو الضرائب بالمغرب، ابتداءً من يناير 2026، مُلزمين قانونًا بالتوفر على عنوان بريد إلكتروني يُدرج ضمن ملفاتهم الجبائية.
وحسب معطيات متطابقة، يندرج هذا الإجراء في إطار تنزيل مقتضيات النسخة المحدثة من المدونة العامة للضرائب، التي اعتمدت البريد الإلكتروني كوسيلة رسمية ومعترف بها للتبليغ والتواصل بين الإدارة الجبائية والملزمين، بهدف تسريع المساطر، وتحديث طرق التدبير، والحد من الاعتماد على المراسلات الورقية.
وفي هذا السياق، شرعت المديرية فعليًا في اعتماد استمارات خاصة للتصريح بالعناوين الإلكترونية، يقر من خلالها الملزم بموافقته على تلقي الإشعارات والمراسلات الضريبية عبر البريد الإلكتروني. وأكد خبراء في الشأن الجبائي أن أي رسالة إلكترونية صادرة عن مصالح الضرائب تُعد إشعارًا قانونيًا كامل الأثر، ما يجعل عدم التفاعل معها أو التأخر في تسوية المستحقات سببًا مباشرًا في ترتيب غرامات التأخير المنصوص عليها قانونًا.
وبالمقابل، استثنى هذا الإلزام بعض الفئات، من بينها المقاولون الذاتيون والخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة، في خطوة تروم مراعاة خصوصية هذه الأنشطة واعتماد قدر من المرونة في تطبيق مسار الرقمنة الشاملة.
وفي المحصلة، يرى متتبعون أن اعتماد البريد الإلكتروني كوسيلة رسمية للتبليغ يمثل تحولًا نوعيًا في علاقة الإدارة الجبائية بالملزمين، ويندرج ضمن ورش أوسع لتحديث المرفق الضريبي وتعزيز الحكامة الجيدة والشفافية. كما يُنتظر أن يُسهم هذا الإجراء في تقليص آجال التبليغ، والرفع من نجاعة التحصيل، وتخفيف الأعباء الإدارية على كل من الإدارة والمرتفقين.
غير أن هذا التحول الرقمي، رغم إيجابياته، يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بمدى جاهزية بعض الملزمين، خاصة من حيث الولوج المنتظم إلى البريد الإلكتروني وتتبع المراسلات الرقمية، وهو ما يستدعي، بحسب مختصين، مواكبة تواصلية وتحسيسية من طرف المديرية العامة للضرائب لضمان حسن التطبيق وتفادي أي نزاعات أو التباسات قانونية.
وفي انتظار استكمال تنزيل هذا الإجراء على أرض الواقع، يُنصح الملزمون بتحديث معطياتهم الجبائية والتأكد من صحة عناوينهم الإلكترونية، تفاديًا لأي تبعات قانونية قد تنجم عن عدم التوصل بالإشعارات أو إغفال الرد عليها داخل الآجال المحددة.








