أنوار لاركو
شهدت مناطق متعددة بالمغرب عودة تدريجية للسكان الذين تم إجلاؤهم مؤقتا جراء الفيضانات والتقلبات الجوية القوية، وذلك بعد تحسن الأحوال المناخية وانحسار منسوب الأودية، في خطوة تعكس انتقال السلطات من مرحلة التدبير الاستعجالي إلى مرحلة استعادة الحياة الطبيعية.
في إطار مخطط محكم لتفادي الازدحام وضمان عودة منظمة، تم تسخير قطارات وحافلات وسيارات أجرة مجانية من مختلف مدن المملكة لنقل المواطنين العائدين إلى مقرات سكناهم. وقد انطلقت عمليات العودة بعدد من الأقاليم الشمالية، أبرزها إقليم العرائش، حيث أعادت السلطات السكان إلى مدينة القصر الكبير بعد انحسار المياه وتهيئة الأحياء المتضررة.
كما تم تنظيم رحلات قطار من طنجة لنقل مئات المواطنين الذين كانوا يقيمون بمراكز الإيواء، مع متابعة أمنية وتنظيمية لتسهيل وصولهم إلى أحيائهم.
ومع تحسن الظروف المناخية، استؤنفت الدراسة حضوريا بعدد من المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير، بعد التأكد ميدانيا من جاهزية المدارس من حيث شروط السلامة والاستقبال، وهو ما يعكس حرص السلطات على استعادة الروتين التعليمي في أسرع وقت ممكن.
كما أشرفت السلطات المحلية والإقليمية بجماعة بلقصيري على أولى مراحل العودة، حيث تم نقل نحو 70 أسرة تضم حوالي 300 شخص إلى مساكنهم. العملية جرت بتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية لضمان السلامة والانسيابية، مع الاستمرار في تغطية باقي السكان تدريجيا خلال الأيام المقبلة.
في عمالة المضيق-الفنيدق، تمت إعادة نحو ألف شخص كانوا موزعين على أربعة مراكز إيواء، باستخدام حافلات نقل مجانية وفرق ميدانية لضمان عودة سلسة وآمنة.
أما في إقليم سيدي سليمان، فقد أعلنت السلطات المحلية عن الانتهاء الكامل من عملية إعادة جميع المواطنين إلى دواويرهم، شملت الجماعات الترابية أولاد احسين، عامر الشمالية، والمساعدة، مع الحرص على سلامة الإجراءات وسلاسة العودة.
وعبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للظروف التي جرت فيها العودة، مشيدين بالإجراءات الاستباقية التي اتخذت منذ بداية الأزمة، والتي ساهمت في تجنب خسائر بشرية ومادية أكبر. كما أعرب العائدون عن شكرهم وامتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منوهين بالعناية الملكية الموصولة للفئات المتضررة والتعليمات التي أرست مقاربة حماية الأرواح والإيواء قبل ضمان العودة المنظمة.

مع استقرار الظروف المناخية، بدأت السلطات في توزيع مساعدات عينية تشمل المواد الغذائية الأساسية على المواطنين الذين عادوا إلى منازلهم، بهدف دعمهم في استعادة حياتهم الطبيعية. وتتم عملية تحضير المساعدات تحت إشراف السلطات المحلية وبمشاركة أعوان السلطة والمتطوعين، حيث تُنقل الحصص إلى الأحياء المستهدفة بواسطة شاحنات وعربات ضخمة.
تؤكد السلطات أن العودة ستظل مرتبطة بتطور المؤشرات الميدانية وجاهزية البنيات التحتية، مع الإعلان عن المراحل اللاحقة وفق تقييمات مستمرة لضمان استمرارية الدعم وضمان سلامة المواطنين.








