أكدت “تنسيقية أولياء وطلبة قبرص الشمالية” أن ملف معادلة الشهادات الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية التركية يشهد تطورات متسارعة، في ظل تفاعل إعلامي دولي متزايد، لا سيما من قبل بعض المنابر التركية، داعية إلى اعتماد معالجة مؤسساتية “شفافة ومنصفة” تكفل حقوق الطلبة المغاربة المعنيين.
وأوضحت التنسيقية، في بيان توصلت به جريدة “الأيام 24”، أن الإشكال القائم لا يرتبط بوجود قرار رسمي يقضي بعدم الاعتراف بهذه الشهادات، بل يتعلق، وفق تعبيرها، بحالة “تجميد معادلتها”، وهو ما خلق وضعاً من الغموض والانتظار، انعكس بشكل مباشر على المسارين الأكاديمي والمهني لعدد من الطلبة وأسرهم.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع دون توضيح رسمي دقيق أو تأطير إداري واضح من شأنه تعميق حالة الارتباك، مشددة على ضرورة التعجيل بإيجاد حل مؤسساتي يراعي المسار الدراسي للطلبة ويحفظ حقوقهم.
وفي السياق ذاته، سجلت التنسيقية أن تزايد الاهتمام الإعلامي التركي بالملف يعكس خروجه من الإطار الوطني إلى أبعاد دولية، معتبرة أن ذلك يستدعي تعاطياً مسؤولاً يوازن بين الحفاظ على صورة المملكة والاستجابة للانتظارات المشروعة للطلبة، في إطار احترام السيادة الوطنية واختصاصات المؤسسات المعنية.
كما أكدت أن ما يُنشر أو يُتداول عبر بعض المنابر الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي لا يعبر بالضرورة عن موقفها الرسمي، مبرزة أنها غير مسؤولة عن تلك المضامين أو الجهات التي تقف وراءها.
وشددت التنسيقية على أنها الجهة الوحيدة المخول لها التعبير الرسمي باسم الطلبة وأولياء أمورهم في هذا الملف، باعتبارها الإطار المنظم الذي يضطلع بمهام التنسيق والتواصل مع مختلف المتدخلين.
ودعت في هذا الصدد الطلبة وأسرهم إلى التحلي بروح المسؤولية، وتوحيد الخطاب، وتفادي نشر معطيات غير دقيقة أو تبني مواقف غير منسقة، لما قد يترتب عن ذلك من تأثير سلبي على مسار القضية.
وختمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن حق الطلبة في التوصل إلى حل “عادل ومنصف”، في احترام تام للمؤسسات الوطنية والقوانين الجاري بها العمل.
وفي امتداد لهذا الملف، يرتقب أن يشهد تفاعلات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تنامي مطالب الأسر والطلبة بفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجهات الوصية، وتقديم معطيات رسمية دقيقة تضع حداً لحالة الانتظار التي تطبع هذا الموضوع.
كما يتوقع أن تعرف القضية نقاشاً أوسع داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية، بالنظر إلى تقاطعها مع إشكالات تتعلق بحركية الطلبة الدوليين، ومعايير الاعتراف بالشهادات الأجنبية، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى سوق الشغل.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن معالجة هذا الملف تستدعي مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد القانوني والمؤسساتي، إلى جانب البعد الإنساني المرتبط بوضعية الطلبة وأسرهم، بما يضمن إيجاد تسوية متوازنة تحمي مصداقية منظومة التعليم العالي، وتراعي في الآن ذاته مصلحة الطلبة.
كما يظل عامل الزمن حاسماً في تدبير هذا الملف، إذ أن أي تأخر إضافي في الحسم قد يفاقم من تداعياته على المسارات الدراسية والمهنية للمعنيين، وهو ما يعزز الحاجة إلى قرارات واضحة وتواصل فعال من قبل الجهات المختصة.
ويؤكد متابعون أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على تسوية وضعية قائمة، بل يمتد ليشمل وضع آليات مؤسساتية أكثر وضوحاً ونجاعة في تدبير ملفات معادلة الشهادات الأجنبية مستقبلاً، بما يحد من تكرار مثل هذه الإشكالات ويعزز ثقة الطلبة في المنظومة.











