مستجدات

دعوات لإحياء الحراك الشعبي تعيد التوتر إلى الشارع الجزائري

طاقم ALLNEWS20 مايو 2026
دعوات لإحياء الحراك الشعبي تعيد التوتر إلى الشارع الجزائري

تجددت خلال بحر هذا الأسبوع عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات واسعة لنزول الجزائريين بكثافة إلى الشوارع يوم الجمعة 22 ماي الجاري، في محاولة لإحياء الحراك الشعبي الذي انطلق سنة 2019، وسط حالة متنامية من السخط الشعبي تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وتداول ناشطون تدوينات وشعارات تدعو إلى استئناف الاحتجاجات الشعبية، معتبرين أن النظام الحالي لم يقدم أي تغيير جوهري مقارنة بمرحلة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وأن الأزمات التي خرج الجزائريون ضدها قبل سنوات ما تزال قائمة بل تفاقمت بشكل أكبر. ومن بين الشعارات التي جرى تداولها على نطاق واسع: “يا أحرار الجزائر يوم 22 ماي نلتقي في الجزائر العاصمة لتجديد الحراك ضد العسكر المجرم… مدنية مشي عسكرية”.

ويرى متابعون أن حالة الإحباط الشعبي في الجزائر تعمقت خلال السنوات الأخيرة نتيجة استمرار الأزمات المعيشية، في ظل عجز السلطة عن إيجاد حلول فعالة لمشاكل يعتبرها المواطن الجزائري يومية ومؤثرة بشكل مباشر على حياته. فبرغم الخطابات الرسمية التي تتحدث عن الإصلاح والتنمية، ما تزال البلاد تواجه أزمات متكررة مرتبطة بندرة بعض المواد الأساسية، وارتفاع نسب البطالة، والانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، إلى جانب استمرار الطوابير للحصول على مواد استهلاكية أساسية كالحليب والسميد والزيت.

كما أثارت أوضاع الطاقة والخدمات الأساسية موجة استياء واسعة، خاصة مع تكرار الحديث عن نقص قنينات الغاز والانقطاعات المتواصلة للمياه في عدد من المدن الكبرى، رغم الإمكانيات الطبيعية والطاقية الضخمة التي تتوفر عليها الجزائر. ويضاف إلى ذلك، وفق متابعين، تصاعد الانتقادات المرتبطة بتراجع هامش الحريات العامة وتضييق الخناق على الأصوات المعارضة منذ توقيف مظاهرات الحراك الشعبي سنة 2021.

ويعتبر مراقبون أن توقيت تجدد الدعوات للاحتجاج لم يكن معزولاً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعدة تجاه أولويات السلطة الحاكمة، خصوصاً بعد الانتقادات التي رافقت تخصيص مليارات الدولارات لمساعدات خارجية ولدعم جبهة البوليساريو، في وقت يواجه فيه ملايين الجزائريين أوضاعاً اجتماعية صعبة. ويرى كثير من النشطاء أن المواطن الجزائري بات يشعر بأن ثروات البلاد لا تنعكس على مستوى عيشه اليومي، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الاحتقان الاجتماعي والسياسي.

كما عادت ظاهرة الهجرة السرية لتطرح نفسها بقوة داخل النقاش العمومي الجزائري، بعدما شهدت الفترة الأخيرة تزايداً في محاولات الهجرة عبر “قوارب الموت”، بما في ذلك هجرة عائلات كاملة نحو الضفة الأوروبية، في مشهد يعكس حجم اليأس الذي يدفع الكثير من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.

وفي المقابل، تتخوف السلطات الجزائرية، بحسب مراقبين، من إمكانية تحول هذه الدعوات إلى موجة احتجاجات جديدة قد تعيد مشاهد الحراك الشعبي إلى الشارع، خاصة في ظل تصاعد التعبئة الرقمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولا يستبعد متابعون أن تعتمد السلطة مجدداً على المقاربة الأمنية والاستباقية لمنع أي تحركات احتجاجية محتملة، كما حدث في مناسبات سابقة شهدت انتشاراً مكثفاً للأجهزة الأمنية في العاصمة الجزائرية وعدد من المدن الكبرى.

ويشير مراقبون إلى أن الخطاب الرسمي والإعلامي الموالي للسلطة قد يلجأ مرة أخرى إلى توجيه الاتهامات لما يسميه “الأطراف الخارجية” ومحاولات زعزعة الاستقرار، مع إعادة توظيف خطاب المؤامرة الذي غالباً ما يتم استحضاره كلما تصاعد الضغط الداخلي على النظام.

وفي ظل استمرار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، واتساع رقعة الغضب الشعبي، تبدو الجزائر أمام مرحلة سياسية دقيقة تتسم بتزايد مطالب قطاعات واسعة من الشباب والنخب السياسية بإحداث تغيير جذري في بنية الحكم، بدل الاكتفاء بإصلاحات جزئية. فالمطالب التي كانت تركز في السابق على تحسين الأوضاع ومحاربة الفساد، باتت اليوم تتجه نحو الدعوة إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية وإنهاء هيمنة المؤسسة العسكرية على المشهد السياسي، باعتبارها – وفق معارضين – أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة السياسية في البلاد.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة