مستجدات

بوراس يفتح ملف التضييق على الصحافة والحقوقيين في الجارة الشرقية

طاقم ALLNEWS17 أغسطس 2026
بوراس يفتح ملف التضييق على الصحافة والحقوقيين في الجارة الشرقية

أعاد اعتقال الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان الجزائري حسن بوراس إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد الحقوقي والإعلامي بالجزائر، بعدما أعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء استمرار احتجازه، محذرين من تداعيات خطيرة قد تهدد حياته وصحته، خصوصاً عقب خوضه إضراباً عن الطعام استمر لأسابيع داخل السجن.

وبحسب المعطيات التي أوردها المصدر الأممي، فقد أوقف بوراس في 12 أبريل 2026 أمام منزله بمدينة البيض من طرف عناصر أمن بزي مدني، من دون تقديم مذكرة توقيف أو توضيح فوري للأسباب. وفي اليوم الموالي، أمرت محكمة البيض بوضعه رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية تهم من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر منشورات اعتبرت ضارة بالمصلحة الوطنية.

اللافت في موقف الخبراء الأمميين أن القضية لا تُقرأ، وفق ما ورد في بيانهم، بمعزل عن النشاط الصحافي والحقوقي لبوراس، إذ اعتبروا أن احتجازه يبدو مرتبطاً بشكل مباشر بممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير وبنشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمشاركة في الشأن العام.

وهنا تبرز أسئلة جدية حول الحدود الفاصلة بين حماية الأمن القومي وممارسة الحقوق والحريات الأساسية. فمواجهة الخطاب الذي تعتبره السلطات مخالفاً للقانون لا ينبغي، في دولة يفترض أنها تحترم التزاماتها الحقوقية، أن تتحول إلى وسيلة لإسكات الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أو إلى عقوبة تسبق صدور حكم قضائي نهائي.

وتزداد خطورة الملف بالنظر إلى الوضع الصحي لبوراس، الذي وضع، وفق المصدر ذاته، في الحبس الانفرادي بتاريخ 2 ماي بعد دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله وما اعتبره انتهاكاً لحقوقه.

واستمر الإضراب 26 يوماً، تعرض خلالها، بحسب المعطيات الأممية، لانهيارين ومضاعفات صحية خطيرة، في وقت تشير المعلومات إلى معاناته أصلاً من أمراض مرتبطة بالقلب والجهاز التنفسي.

ومهما كانت التهم الموجهة إليه، فإن الوضع الصحي للسجين لا يمكن أن يتحول إلى تفصيل ثانوي. فكرامة المعتقل وسلامته الجسدية تظل مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة، ولا تسقط بمجرد دخوله السجن.

قضية حسن بوراس تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول وضع حرية الصحافة والتعبير في الجزائر، خصوصاً في ظل تزايد الانتقادات الحقوقية بشأن المتابعات القضائية والقيود المفروضة على بعض الصحافيين والناشطين.

فحرية التعبير لا تُختبر عندما يكون الرأي متوافقاً مع موقف السلطة، وإنما تُختبر تحديداً عندما يوجه الصحافي أو الناشط انتقاداً حاداً أو يكشف ملفات محرجة أو يتخذ موقفاً مخالفاً للرؤية الرسمية.

ومن ثم، فإن التعامل مع الصحافة والحقوقيين بمنطق الاشتباه الدائم والتهديد القضائي من شأنه أن يخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية، وهو ما يضر بصورة الدولة أكثر مما يحميها.

وشدد الخبراء الأمميون على أن حرمان أي شخص من حريته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه الأساسية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، مطالبين السلطات الجزائرية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حياة بوراس وصحته وضمان حقه في الدفاع والاستفادة من الرعاية الطبية اللازمة.

كما دعوا إلى الإفراج الفوري عنه ووضع حد لما وصفوه بنمط أوسع من المضايقات والمتابعات التي تستهدف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وبينما تؤكد السلطات الجزائرية، من حيث المبدأ، التزامها باحترام القانون والمؤسسات، فإن مثل هذه الملفات تضع هذا الالتزام أمام اختبار حقيقي. فصورة أي دولة لا تُقاس فقط بعدد القوانين التي تصدرها، وإنما أيضاً بمدى احترامها لهذه القوانين عندما يتعلق الأمر بأصوات ناقدة ومزعجة للسلطة.

المطلوب ضمانات لا شعارات

إن القضية لا تتعلق بحسن بوراس وحده، وإنما بمستقبل العلاقة بين السلطة والصحافة والمجتمع المدني في الجزائر. وإذا كانت هناك اتهامات جنائية جدية، فإن الطريق الطبيعي هو محاكمة عادلة وعلنية، تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع، بعيداً عن الضغط أو الانتقام أو العقاب بسبب الرأي.

أما استمرار اعتقال صحافي يخوض إضراباً عن الطعام في ظل وضع صحي مقلق، فإن ذلك يستوجب تعاملاً عاجلاً وشفافاً، لأن حياة الإنسان وكرامته لا ينبغي أن تصبحا ورقة في صراع سياسي أو قضائي.

وفي نهاية المطاف، فإن احترام حرية الصحافة وحقوق الإنسان ليس ترفاً سياسياً ولا مطلباً خارجياً، بل معيار أساسي لقياس قوة المؤسسات وصلابة دولة القانون. وأي دولة تخشى الصحافي بسبب ما يكتبه، أو تخشى الناشط بسبب ما يقوله، إنما تفتح بنفسها باباً واسعاً للشك في ثقتها بمؤسساتها وقدرتها على مواجهة النقد بالحجة والقانون، لا بالاعتقال والتضييق.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة