مستجدات

المغرب يقتحم قلب منظومة الناتو بإفريقيا..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]1 سبتمبر 2026
المغرب يقتحم قلب منظومة الناتو بإفريقيا..

الرباط تتحول إلى منصة لتكوين جيوش القارة

لم يعد المغرب مجرد شريك عسكري في إفريقيا.. الرباط تتقدم خطوة جديدة نحو موقع أكثر تأثيراً في هندسة الأمن والدفاع بالقارة، وهذه المرة عبر استضافة برنامج تكويني تابع لحلف شمال الأطلسي “الناتو”

يتجه المغرب إلى تعزيز حضوره العسكري والاستراتيجي داخل القارة الإفريقية، من بوابة التكوين الدفاعي والتعاون الدولي، بعدما كشفت معطيات عن استعداد المملكة لاحتضان دورة تدريبية تابعة لبرنامج «تعزيز التعليم الدفاعي» (DEEP) التابع لحلف شمال الأطلسي، بمشاركة كوادر عسكرية من عدد من الدول الإفريقية.

وبحسب موقع “أفريكا إنتليجنس” يرتقب تنظيم هذه الدورة بالمغرب بين أواخر سنة 2026 ومطلع 2027، في خطوة تتجاوز في دلالاتها مجرد تنظيم دورة تدريبية، لتكشف عن اتساع الأدوار التي باتت الرباط تطمح إلى الاضطلاع بها داخل منظومة التعاون الدفاعي الدولي في إفريقيا.

فالرسالة الأبرز هنا أن المغرب يتحول تدريجياً إلى فضاء إقليمي لتكوين وتأهيل الكفاءات العسكرية الإفريقية، مستفيداً من شبكة واسعة من الشراكات الدفاعية التي راكمها خلال السنوات الأخيرة مع قوى دولية وجيوش إفريقية.

ويكتسي برنامج DEEP أهمية خاصة، باعتباره إحدى آليات التعاون التي يعتمدها حلف شمال الأطلسي منذ سنة 2007، ويركز على تطوير منظومات التعليم والتدريب العسكري، وتعزيز قدرات المؤسسات الدفاعية، وتأهيل الكفاءات وتبادل الخبرات بين الدول الشريكة.

واختيار المغرب لاحتضان دورة من هذا النوع يضع المملكة في واجهة المشهد المتعلق بالتكوين الدفاعي في إفريقيا، خصوصاً أن البرنامج يستهدف كوادر من دول إفريقية، ما يعني أن الرباط ستكون فضاءً لتبادل الخبرات العسكرية وتطوير القدرات المؤسساتية لجيوش القارة.

المعادلة الجديدة تبدو واضحة: من يساهم في تكوين الكفاءات العسكرية، يساهم أيضاً في صناعة شبكات التعاون والثقة داخل المؤسسات الدفاعية.

والمغرب يراهن، منذ سنوات، على هذا النوع من التعاون لتقوية حضوره الإفريقي، بعيداً عن المقاربات التقليدية، عبر الجمع بين التدريب العسكري، وتبادل الخبرات، والتعاون الأمني، والمناورات المشتركة، والشراكات الاستراتيجية.

وتأتي استضافة برنامج تابع للناتو في سياق أوسع يشهد تصاعد حضور المملكة في التعاون الدفاعي الدولي بالقارة، خصوصاً بعد احتضانها للمركز الإفريقي للتكوين والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) التابع للقيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم».

وبذلك، تتقاطع على الأراضي المغربية برامج وشراكات دفاعية متعددة، بما يجعل المملكة تتحول تدريجياً إلى إحدى منصات التدريب والتعاون العسكري الدولي في إفريقيا.

ولا تنفصل هذه التطورات عن التحولات الأمنية التي تشهدها القارة الإفريقية، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والجريمة العابرة للحدود والأزمات الأمنية، وهي تحديات تدفع عدداً من الدول الإفريقية إلى البحث عن شركاء قادرين على توفير التدريب والخبرة والدعم المؤسساتي.

وفي هذا السياق، يراكم المغرب أوراقاً جديدة في علاقاته مع الجيوش الإفريقية، مستنداً إلى تجربة طويلة في مجال التكوين العسكري وإلى شراكات دفاعية مع قوى دولية.

وتكشف استضافة دورة «DEEP» عن بعد آخر لهذا الحضور: المغرب لا يريد فقط أن يكون مستفيداً من التعاون الدفاعي الدولي، بل يسعى إلى أن يكون منصة يُنقل عبرها جزء من هذا التعاون إلى إفريقيا.

وهكذا، تتجه الرباط إلى تثبيت موقعها كحلقة وصل بين المؤسسات الدفاعية الدولية وعدد من الدول الإفريقية، في مسار قد يمنحها وزناً أكبر في النقاشات المرتبطة بالأمن والاستقرار وبناء القدرات العسكرية في القارة.

المغرب إذن لا يكتفي بتحديث ترسانته وشراكاته الدفاعية، بل يوسع معركته نحو مجال أكثر حساسية: تكوين الإنسان العسكري وبناء المؤسسات الدفاعية. وفي إفريقيا، حيث تتسابق القوى الدولية على النفوذ، قد يكون هذا النوع من الحضور أحد أكثر أوراق القوة تأثيراً على المدى الطويل.

 

الاخبار العاجلة