مستجدات

طنجة.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في النصب على راغبين في الهجرة بعقود عمل وهمية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]4 سبتمبر 2026
طنجة.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في النصب على راغبين في الهجرة بعقود عمل وهمية

لم يكن الضحايا يشترون مجرد ورقة أو عقد عمل، بل كانوا يشترون أملاً في مغادرة البلاد وبدء حياة جديدة خلف الضفة الأخرى من المتوسط. غير أن ذلك الحلم، وفق المعطيات الأولية للبحث الأمني، تحول إلى فخ مكلف، بعدما وجد عدد من الراغبين في الهجرة أنفسهم أمام عقود يُشتبه في كونها وهمية، وأموال بمبالغ ضخمة غادرت جيوبهم دون أن يتحقق الوعد بالسفر والعمل.

القضية تفجرت بمدينة طنجة، حيث تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، الأربعاء 2 شتنبر الجاري، من توقيف ثلاثة أشخاص، من بينهم سيدتان ومدير مؤسسة تعليمية، للاشتباه في تورطهم في نشاط إجرامي يتعلق بالنصب والاحتيال على أشخاص كانوا يتطلعون إلى الهجرة نحو إحدى الدول الأوروبية.

بحسب المعطيات الأولية، لم يكن استدراج الضحايا قائماً على وعود عابرة، وإنما على عرض يبدو في ظاهره مغرياً: عقود عمل تفتح الطريق نحو أوروبا، وتوفر فرصة للهجرة والعمل وتحسين الوضع الاجتماعي.

لكن مع مرور الوقت، بدأت الصورة تتغير، بعدما تبين، وفق ما أظهرته الأبحاث الأولية، أن العقود المقدمة للضحايا يُشتبه في كونها غير حقيقية، وأن الوعود التي دفعتهم إلى تسليم أموالهم لم تكن سوى وسيلة للاستيلاء على مبالغ مالية مهمة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قيمة المبالغ التي دفعها الضحايا تراوحت بين 50 ألفاً و220 ألف درهم، وهي أرقام تكشف حجم الخسائر المحتملة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأشخاص وضعوا مدخراتهم في مشروع اعتقدوا أنه سيغير مسار حياتهم.

ومع انتقال التحقيق إلى مرحلة أكثر دقة، لم تقتصر التحريات على الاستماع إلى الضحايا وجمع إفاداتهم، بل امتدت إلى البحث عن الآثار الرقمية التي يمكن أن تكشف طريقة تدبير هذه العملية.

وخلال عملية التوقيف، عثرت المصالح الأمنية بحوزة أحد المشتبه فيهم على جهاز إلكتروني، يُشتبه في احتوائه على معطيات وآثار رقمية مرتبطة بتحويلات مالية يعتقد أنها متحصلة من النشاط الإجرامي موضوع البحث.

وقد يشكل هذا المعطى، في حال تأكدت صلته بالوقائع، خيطاً مهماً أمام المحققين لتتبع حركة الأموال، وتحديد طبيعة العلاقات بين المشتبه فيهم، والكشف عما إذا كانت القضية تقتصر على الضحايا الذين تم تحديدهم أم أن عدد المتضررين أكبر من ذلك.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن داخل مسار التحقيق لا يتعلق فقط بحجم الأموال التي تم تحصيلها، وإنما أيضاً بعدد الأشخاص الذين ربما وقعوا في الفخ نفسه.

ولهذا يتجه البحث القضائي إلى التحقق من احتمال وجود ضحايا آخرين، فضلاً عن الكشف عن أي امتدادات محتملة للقضية وتحديد ما إذا كان هناك أشخاص إضافيون يمكن أن تكون لهم صلة بالأفعال موضوع التحقيق.

كما يجري العمل على تحديد الأدوار المفترضة لكل واحد من الموقوفين، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والخبرات التقنية والتحريات المالية.

وقد تم إخضاع المشتبه فيهم الثلاثة لتدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، وذلك لفائدة البحث القضائي الجاري من أجل كشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة.

ويظل الموقوفون، في هذه المرحلة، مشتبهًا فيهم فقط، ولا يمكن اعتبارهم مدانين إلا بموجب حكم قضائي نهائي.

القضية لا تختزل في عقود مزعومة أو تحويلات مالية، بل تكشف جانباً أكثر خطورة في جرائم النصب المرتبطة بالهجرة؛ إذ يصبح حلم الوصول إلى أوروبا، بالنسبة لبعض الباحثين عن فرصة، نقطة ضعف يمكن استغلالها من طرف أشخاص يقدمون وعوداً يصعب التحقق منها.

وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: كم شخصاً آخر دفع مدخراته ثمناً لوعد بالسفر؟ وكم عقداً آخر يمكن أن يكون جزءاً من الصورة التي لم تكتمل فصولها بعد؟

ففي مثل هذه القضايا، لا تنتهي الحكاية لحظة توقيف المشتبه فيهم، بل تبدأ منها مرحلة أكثر تعقيداً: تتبع الأموال، تفكيك العلاقات، تحديد الضحايا، وكشف الحقيقة كاملة.

وفي طنجة، يبدو أن خيطاً أمنياً بدأ بعقود عمل مشبوهة قد يقود إلى تفاصيل أخرى لم تظهر بعد، بينما يظل الحسم النهائي في المسؤوليات والأفعال المنسوبة إلى الموقوفين رهيناً بما ستسفر عنه الأبحاث القضائية وما سيقرره القضاء.

الاخبار العاجلة