بعد خمسة عقود على واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، يعود ملف المغاربة الذين طُردوا من الجزائر سنة 1975 إلى الواجهة، هذه المرة عبر بوابة الأمم المتحدة والقضاء الدولي.
وكشف التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر-1975 عن تحرك جديد، بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، يقضي بتقديم شكاية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، بشأن ما يصفه التجمع بالطرد التعسفي لعشرات الآلاف من المغاربة من الجزائر.
ولا يتوقف التحرك عند المسار الأممي، إذ أعلن التجمع أنه يستعد لخوض ما يعرف بـ«التقاضي الاستراتيجي»، من خلال دراسة إمكانية اللجوء إلى محاكم دولية أو وطنية ذات اختصاص، بهدف تحريك متابعات قضائية ضد مسؤولين جزائريين يعتبرهم التجمع مسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها المغاربة المطرودون.
وقال محمد الشرفاوي، رئيس التجمع، إن هذه الخطوات جاءت بعد فترة طويلة من الإعداد والتشاور مع حقوقيين ومحامين متخصصين في آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، مؤكداً أن الملف دخل مرحلة جديدة من الترافع القانوني.
وأوضح الشرفاوي أن المسار الأول بدأ فعلياً بتقديم شكوى إلى المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طبيعة القضية وتعقيداتها القانونية تجعل الطريق نحو تحقيق نتائج ملموسة «طويلاً».
أما المسار الثاني، فيرتكز على إمكانية رفع دعاوى فردية من طرف مغاربة يحملون الجنسية المزدوجة ضد الحكومة الجزائرية، مع استمرار البحث عن القضاء الأنسب لاحتضان هذه الدعاوى، حيث يجري النظر، وفق التجمع، في خيارات تشمل سويسرا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا.
وأكد رئيس التجمع أن المشاورات مع الخبراء القانونيين لا تزال مستمرة، قائلاً إن العمل ينصب حالياً على «البحث عن الأبواب التي يمكن فتحها» أمام هذا الملف الذي ظل، لعقود، عالقاً في دائرة المطالب السياسية والحقوقية.
ويعتبر التجمع أن القضية لا تتعلق بمجرد واقعة تاريخية عابرة، بل بملف عمره نصف قرن، وبضحايا يقول إن عددهم بلغ نحو 45 ألف شخص رحلوا من الجزائر سنة 1975، في سياق سياسي إقليمي شديد التوتر.
ويأتي هذا التحرك امتداداً لمبادرات سابقة للتجمع، خاصة بعد مشاركته في دورة مجلس حقوق الإنسان بجنيف في شتنبر 2025، حيث قدم تقريراً حول عملية طرد المغاربة من الجزائر في 8 دجنبر 1975، بالتزامن مع إحياء الذكرى الخمسين لهذه الواقعة.
وبينما يدخل الملف مرحلة جديدة عبر المؤسسات الحقوقية الدولية، يبدو أن معركة ضحايا طرد 1975 تنتقل تدريجياً من الذاكرة والاحتجاج إلى الترافع القانوني ومحاولة تحميل المسؤولية أمام جهات قضائية دولية، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الخطوات من نتائج.( الصورة أرشيفية)











