أكثر من 50 ألف طن من الأرز المستورد تغرق السوق المغربية، بينما يختنق المنتج المحلي تحت وطأة الخسائر.
نحو 24 ألف أسرة فلاحية تواجه شبح الإفلاس، والوحدات الصناعية تصارع للبقاء.
الفلاحون يحتجون، والأسئلة تتجه مباشرة إلى الحكومة: من يحمي أرز الغرب قبل سقوطه؟
لم يعد الأمر مجرد أزمة تسويق عابرة، ولا مجرد تراجع ظرفي في أسعار محصول فلاحي. قطاع الأرز بمنطقة الغرب يعيش اختناقاً حقيقياً، بعدما وجد المنتجون أنفسهم أمام منافسة خارجية شرسة، في سوق تقول المعطيات إنها استقبلت أكثر من 50 ألف طن من الأرز المستورد.
المفارقة الصادمة أن الفلاح المغربي يتحمل كلفة إنتاج ترتفع سنة بعد أخرى، بسبب أسعار الشتائل والأسمدة ومدخلات السقي، ثم يجد نفسه عاجزاً عن بيع محصوله بالسعر الذي يضمن له الاستمرار. وفي الجهة المقابلة، تتدفق الواردات إلى السوق، لتزيد الضغط على منتوج محلي يعيش أصلاً واحدة من أصعب مراحله.
ولم تعد الأزمة محصورة في الحقول. الوحدات الصناعية العاملة في مجال الأرز بدورها تواجه صعوبات متزايدة في تسويق المنتوج وتثمينه، في وقت تهدد فيه الخسائر المتراكمة مستقبل سلسلة إنتاج كاملة بمنطقة الغرب.
والأخطر أن هذه الأزمة تأتي بعد سنوات قاسية من الجفاف، تلتها تداعيات الفيضانات التي مست حوضي سبو واللوكوس، ما عمّق هشاشة الفلاحين وضاعف خسائرهم. وبين الماء الشحيح، والتكاليف المرتفعة، والأسعار المنهارة، والاستيراد المتزايد، وجد المنتج المحلي نفسه محاصراً من كل الجهات.
الاحتجاجات لم تتأخر. فبعد تحركات ميدانية متعددة، خرج المتضررون إلى أمام البرلمان يوم 18 غشت الماضي، في رسالة واضحة مفادها أن صبر المنتجين بدأ ينفد وأن استمرار الوضع الحالي قد يدفع القطاع إلى نقطة اللاعودة.
وتطرح الأزمة سؤالاً أكثر إحراجاً للحكومة: لماذا لا يتم رفع الرسوم الجمركية على الأرز المستورد، كما يتم اللجوء إلى إجراءات حمائية في قطاعات فلاحية أخرى؟
بالنسبة للمنتجين، المسألة واضحة: لا يمكن مطالبة الفلاح بالاستثمار والإنتاج وتحمل المخاطر، ثم تركه وحيداً في مواجهة منتوج أجنبي يغرق السوق ويضغط على الأسعار. وإذا كانت الدول تلجأ إلى آليات الحماية عندما تصبح قطاعاتها الاستراتيجية مهددة، فلماذا يبقى الأرز المغربي خارج دائرة الحماية؟
المطالب لا تتوقف عند الرسوم الجمركية. هناك دعوات إلى دعم الفلاحين والوحدات الصناعية المتضررة، وتعويض جزء من الخسائر، ومساعدة المنتجين على تثمين وتسويق المحصول الوطني، فضلاً عن معالجة الديون التي تراكمت بفعل الأزمة.
لكن خلف كل هذه المطالب يقف سؤال أكبر وأكثر خطورة: هل تتجه زراعة الأرز في الغرب نحو الانقراض؟
فإذا استمر الفلاح في الإنتاج بالخسارة، واستمرت الوحدات الصناعية في مواجهة صعوبات التسويق، واستمرت السوق في استقبال كميات ضخمة من الأرز المستورد، فإن ما يجري لن يكون مجرد أزمة أسعار، بل قد يتحول إلى ضربة قاصمة لسلسلة إنتاج كاملة.
24 ألف أسرة ليست مجرد رقم في تقرير أو سؤال برلماني. إنها أسر مرتبطة بأرض وإنتاج ومصدر رزق. وإذا سقط هذا القطاع، فلن تكون الخسارة في محصول الأرز وحده، بل في منظومة فلاحية وصناعية واجتماعية كاملة.
أرز الغرب يطلب الإنقاذ… قبل أن يصبح الاستيراد بديلاً نهائياً عن الإنتاج الوطني.








