مستجدات

الحملة الانتخابية تنطلق اليوم.. 13 يوماً لحسم معركة مجلس النواب

[TOUTES LES ACTUALITÉS]10 سبتمبر 2026
الحملة الانتخابية تنطلق اليوم.. 13 يوماً لحسم معركة مجلس النواب

 

رقابة صارمة على المال والدعاية والتأثير على الناخبين

بعد إسدال الستار، الأربعاء 9 شتنبر 2026، على مرحلة إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية، تدخل الاستحقاقات الانتخابية المغربية ابتداء من الساعات الأولى ليوم الخميس 10 شتنبر مرحلة الحملة الانتخابية، التي تمتد إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، لتفتح بذلك أبواب المنافسة السياسية على مصراعيها، قبل موعد الاقتراع المحدد في 23 شتنبر الجاري.

ويأتي انطلاق الحملة الانتخابية بعد انتهاء الآجال القانونية الخاصة بتقديم طلبات الترشح، إذ أفادت وزارة الداخلية بأن أجل تقديم الطلبات عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض انتهى يوم الثلاثاء 8 شتنبر عند منتصف النهار، فيما انتهى أجل إيداع الملفات الأصلية لدى الجهات المختصة يوم الأربعاء 9 شتنبر عند منتصف النهار، لتبدأ مباشرة مرحلة جديدة عنوانها التنافس الانتخابي واستمالة أصوات الناخبين في مختلف الدوائر.

وتخوض الأحزاب والمرشحون هذه المعركة في ظل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25، المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي وضع ترسانة من القواعد القانونية لتنظيم الحملة الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وحماية إرادة الناخبين من مختلف أشكال الضغط أو التأثير غير المشروع.

ولا تترك المقتضيات القانونية مجالاً واسعاً للعشوائية في تدبير الحملات، إذ تخضع الملصقات والمنشورات وسائر مواد الدعاية الانتخابية لضوابط دقيقة تتعلق بطريقة إعدادها وعرضها وتوزيعها، مع منع تثبيتها في عدد من الأماكن والتجهيزات التي يحددها القانون، بما يحافظ على النظام العام ويحول دون تحويل الفضاءات العمومية إلى ساحات مفتوحة للدعاية غير المنضبطة.

كما تمتد الرقابة إلى المسيرات والتجمعات واللقاءات والأنشطة الانتخابية واستعمال مكبرات الصوت، حيث يتعين على منظمي هذه الأنشطة توجيه إشعار كتابي إلى السلطة الإدارية المحلية قبل 24 ساعة على الأقل، مع تحديد موعد النشاط وساعة انطلاقه وانتهائه والمسار المزمع سلكه، في إطار قواعد تروم تنظيم الحملة وضمان عدم المساس بالسير العادي للمرافق والفضاءات العمومية.

وفي جانب آخر، يفرض القانون قيوداً واضحة على الألوان والرموز المستخدمة في الدعاية، إذ يمنع استعمال اللونين الأحمر والأخضر أو الجمع بينهما في الإعلانات الانتخابية غير الرسمية، وكذلك في البرامج والمنشورات الخاصة بالمرشحين، بما يعكس حرص المشرع على منع أي استعمال قد يثير اللبس أو يوحي بصفة أو رمزية لا تستند إلى أساس قانوني.

وتحظى المؤسسات والأماكن العمومية بحماية خاصة من الاستغلال الانتخابي، حيث يمنع تنظيم الحملات داخل أماكن العبادة، والمؤسسات والأماكن المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، فضلاً عن الإدارات العمومية، وذلك تكريساً لمبدأ حياد هذه الفضاءات وإبعادها عن التجاذبات الحزبية والمنافسة الانتخابية.

ولا تنتهي القيود القانونية بانتهاء الحملة الانتخابية، بل تمتد إلى يوم الاقتراع نفسه، إذ يعاقب القانون كل من يقوم، يوم الانتخابات، بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات أو وثائق انتخابية، سواء بصورة مباشرة أو بواسطة الغير، بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم.

وفي زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من المعركة الانتخابية، وسّع المشرع نطاق الضوابط ليشمل المحتويات الانتخابية المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوحة والمنصات الإلكترونية والتطبيقات التي تستخدم الإنترنت أو أنظمة المعلومات، فضلاً عن أدوات الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على إنتاج محتويات سياسية واسعة الانتشار.

كما يواجه المرشحون والأحزاب قيوداً بشأن الإعلانات السياسية والمواد الانتخابية المدفوعة عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب تجريم عدد من المخالفات التي يمكن ارتكابها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والخدمات الإلكترونية، في محاولة لمواكبة التحولات التي فرضتها التكنولوجيا على الحملات الانتخابية الحديثة.

وفي مواجهة أي محاولة لاستغلال الإدارة في المنافسة الانتخابية، يضع القانون عقوبات مشددة على الموظفين العموميين وأعوان الإدارة والسلطة المحلية الذين قد ينخرطون في الدعاية لفائدة مرشح أو حزب. وتصل العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، في حال توزيع برامج أو منشورات انتخابية أثناء ممارسة المهام أو محاولة التأثير على الناخبين لفائدة جهة سياسية معينة.

وتتقدم حماية حرية التصويت في صلب هذه الضوابط، إذ يحظر القانون شراء أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المزايا، كما يمنع استخدام هذه الوسائل لدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت، في مواجهة إحدى أخطر الممارسات التي يمكن أن تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي.

ويجرم القانون أيضاً كل محاولة للتأثير على إرادة الناخبين بواسطة العنف أو التهديد أو الترهيب، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق أضرار شخصية أو عائلية أو مادية، وهو ما يجعل حرية الناخب في اختيار ممثليه مبدأً محمياً ليس فقط سياسياً، وإنما أيضاً بمقتضيات زجرية صارمة.

وبموازاة ذلك، تخضع الموارد والنفقات المرتبطة بالحملات الانتخابية لمراقبة مالية، إذ يتعين على المرشحين تقديم حسابات حملاتهم الانتخابية داخل أجل 90 يوماً من تاريخ إعلان النتائج، عبر المنصة الإلكترونية التي أحدثها المجلس الأعلى للحسابات لهذا الغرض، إلى جانب إيداع نسخة ورقية من هذه الحسابات.

ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص هذه الحسابات والتأكد من مدى احترام القواعد المالية المؤطرة للحملات، بما يجعل تدبير المال الانتخابي أحد المحاور الأساسية في مراقبة نزاهة الاستحقاق، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بتجاوز سقوف الإنفاق أو استعمال موارد غير مشروعة للتأثير على اختيارات الناخبين.

وهكذا، تدخل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ابتداء من اليوم الخميس، مرحلة الحسم السياسي، حيث ستتنافس الأحزاب واللوائح والمرشحون على أصوات الناخبين في سباق لا يفصل عن موعد الاقتراع سوى 13 يوماً. وبين حرارة الخطابات واللقاءات الميدانية، واتساع حضور الحملات الرقمية، ستكون أعين الإدارة والهيئات المختصة والرقابة المالية والقضائية موجهة إلى مدى احترام قواعد اللعبة.

فالرهان هذه المرة لا يتعلق فقط بمن سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما أيضاً بمدى قدرة مختلف المتنافسين على خوض معركة انتخابية نظيفة تحترم القانون وتحافظ على حرية الناخب، لأن صناديق الاقتراع لا تعكس فقط نتائج المنافسة السياسية، بل تعكس كذلك مستوى احترام قواعد الديمقراطية ونزاهة المسار الذي يقود إليها.

 

الاخبار العاجلة