مستجدات

عقوبات سجنية وغرامات ثقيلة تلاحق موظفي الإدارة المتورطين في الدعاية الانتخابية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]11 سبتمبر 2026
عقوبات سجنية وغرامات ثقيلة تلاحق موظفي الإدارة المتورطين في الدعاية الانتخابية

مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى مدى احترام الإدارة العمومية لمبدأ الحياد، في ظل مقتضيات قانونية صارمة تجرّم استغلال الوظيفة العمومية أو المرفق العام لخدمة مرشح أو هيئة سياسية بعينها.

وبحسب المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات، فإن الموظفين العموميين ومأموري الإدارة والجماعات الترابية الذين يثبت تورطهم، أثناء مزاولة مهامهم، في توزيع لوائح المرشحين أو البرامج الانتخابية أو غيرها من المنشورات والوثائق الدعائية، يواجهون عقوبات حبسية ومالية قد تكون ثقيلة.

وتنص المقتضيات الزجرية ذات الصلة على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وسنة من الحبس، فضلاً عن غرامات مالية يمكن أن تصل إلى 50 ألف درهم، في حق كل موظف أو مأمور يثبت استغلاله لمهامه الوظيفية في الترويج للدعاية الانتخابية أو توزيع الوثائق الخاصة بالمترشحين.

ولا تقف المسؤولية عند حدود توزيع المنشورات، إذ تشمل العقوبات أيضاً كل موظف عمومي أو مأمور إداري يقوم، أثناء ممارسته لمهامه أو بمناسبتها، بدعوة الناخبين أو محاولة استمالتهم للتصويت لفائدة مترشح معين أو هيئة سياسية محددة.

وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة خلال فترة الحملة الانتخابية، باعتبار أن الموظف العمومي يوجد في موقع يفترض فيه الالتزام بالحياد، وعدم تحويل السلطة أو الوسائل أو المرافق العمومية إلى أدوات للتأثير في اختيارات الناخبين أو خدمة حسابات انتخابية وحزبية.

ويهدف المشرّع من خلال هذه الأحكام الزجرية إلى تحصين الإدارة العمومية من الاستغلال السياسي والحزبي، وضمان استقلالية المرفق العام، خصوصاً خلال الاستحقاقات الانتخابية التي يفترض أن تجري في إطار من النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

كما تشكل هذه المقتضيات آلية لحماية الإرادة الحرة للناخبين، ومنع أي محاولة لاستعمال النفوذ الوظيفي أو صفة الموظف العمومي للتأثير على اختياراتهم، بما يضمن الفصل بين المرفق العام والمنافسة الانتخابية.

ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة، تبرز بذلك مسؤولية الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في ضمان احترام موظفيها للقواعد القانونية، تفادياً لتحويل المرافق العمومية إلى فضاءات للدعاية أو أدوات لخدمة مرشحين دون غيرهم.

وفي المحصلة، فإن الرسالة التي تحملها هذه العقوبات واضحة: الوظيفة العمومية ليست منصة انتخابية، والمرفق العام ليس ملكاً لأي حزب أو مرشح، وأي موظف يستغل صفته أو مهامه للتأثير في إرادة الناخبين قد يجد نفسه أمام المساءلة القضائية، فضلاً عن العقوبات الحبسية والغرامات المالية التي يقررها القانون.

 

الاخبار العاجلة