مستجدات

ميناء الناظور غرب المتوسط يقترب من ساعة الصفر..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]23 سبتمبر 2026
ميناء الناظور غرب المتوسط يقترب من ساعة الصفر..

 الرافعات العملاقة تدشن العد التنازلي لميناء مغربي ينافس على قلب التجارة المتوسطية

على الساحل المتوسطي للمغرب، وبالقرب من مدينة مليلية المحتلة، يدخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة حاسمة مع تسارع الاستعدادات للانتقال من مرحلة البناء إلى التشغيل التجاري. ويأتي وصول وتركيب التجهيزات المينائية الكبرى، وفي مقدمتها الرافعات المخصصة لمحطات الحاويات، ليعطي مؤشرات واضحة على اقتراب دخول هذا المشروع العملاق مرحلة الاستغلال الفعلي.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن المشروع يستعد للانطلاق التشغيلي خلال الربع الأخير من سنة 2026، فيما أعلنت شركة استغلال محطة الحاويات الشرقية أن المحطة أصبحت جاهزة لاستقبال أولى الرحلات التجارية، بعد نجاح اختبارات تشغيلية شملت المعدات والأنظمة والفرق العاملة.

لم يعد الحديث عن «الناظور غرب المتوسط» مقتصراً على مشروع مستقبلي، إذ انتقلت أجزاء أساسية منه إلى مرحلة التجهيز والاستعداد للتشغيل. فقد تم إنجاز البنيات الأساسية للميناء، بما فيها نحو 5.4 كيلومترات من الحواجز البحرية و4 كيلومترات من الأرصفة وأربعة منشآت مخصصة للطاقة، فيما تم توقيع عقود امتياز محطتي الحاويات، على أن تدخل الخدمة بشكل تدريجي.

كما أكدت شركة Nador West Med انتقال المشروع من مرحلة البناء إلى مرحلة الاستغلال، من خلال إطلاق طلبات عروض ومباريات توظيف مرتبطة بإدارة المحطات والتدفقات المينائية والأمن المعلوماتي وخدمات الميناء.

المشروع لا يتعلق بميناء تقليدي، بل بمجمع صناعي ومينائي متكامل صُمم ليكون منصة متعددة الوظائف. ووفق المعطيات الرسمية، ستبلغ الطاقة عند الانطلاق حوالي 5 ملايين حاوية سنوياً، إلى جانب قدرة لمعالجة نحو 35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، مع إمكانية تطوير قدرات إضافية مستقبلاً.

وتشير معطيات المشروع إلى أن محطة الحاويات الرئيسية تتوفر على رصيف بطول 1520 متراً وعمق يصل إلى 18 متراً، مع إمكانية توسيعها مستقبلاً، بينما يضم المركب أيضاً محطات متخصصة للمحروقات والفحم والبضائع المختلفة والنقل بواسطة السفن.

وتأتي هذه الدينامية في إطار مشروع استقطب استثمارات عمومية وخاصة مهمة. فقد أعلنت السلطات المغربية، في يناير 2026، أن حجم الاستثمارات التي تم تعبئتها إلى ذلك التاريخ بلغ 51 مليار درهم، بينها 20 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة المؤكدة من طرف مشغلين دوليين في المجالات البحرية والصناعية.

ويُنظر إلى الميناء باعتباره امتداداً لمنظومة الموانئ المغربية الكبرى، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، مع تركيز خاص على تعزيز حضور المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية وربط المنطقة الشرقية بشبكات التجارة البحرية الدولية.

اختيار موقع الناظور غرب المتوسط لم يكن اعتباطياً، إذ يوجد المشروع في خليج بتيّوية غرب رأس ثلاثة فوركا، وعلى مسافة تقل عن 250 ميلاً بحرياً من مضيق جبل طارق، مقابل الطرق البحرية الرئيسية التي تعبر المتوسط من الشرق إلى الغرب لنقل الحاويات والمنتجات النفطية.

وهذا الموقع يمنح المشروع وظيفة تتجاوز خدمة الاقتصاد المحلي، ليصبح جزءاً من شبكة لوجستية تربط المغرب بالأسواق الأوروبية والإفريقية والدولية، خصوصاً في ظل تنامي حركة نقل الحاويات وإعادة الشحن بالمنطقة المتوسطية.

ولا يتوقف المشروع عند حدود الأرصفة والحاويات، إذ يجري بالتوازي تطوير محيطه الترابي واللوجستي، بما في ذلك شبكات الطرق والبنيات المرتبطة بالولوج إلى المركب المينائي.

وتكشف المعطيات الرسمية الحديثة أن منطقة تأثير الميناء تشهد بدورها إعداد مخطط عمراني جديد يهم مناطق إماهياتن وتيفاسور، بهدف مواكبة التحول الاقتصادي والعمراني المرتقب من خلال توفير السكن والأنشطة الاقتصادية والخدمات والتجهيزات العمومية.

ويُراهن المغرب على أن يتحول الميناء إلى قاطرة صناعية ولوجستية للمنطقة الشرقية، بفضل المناطق الصناعية واللوجستية والخدماتية المرتبطة به.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المرحلة الأولى من مناطق الأنشطة تمتد على حوالي 700 هكتار، مع تسجيل أولى عمليات استقرار مشغلين دوليين. كما صُممت المنظومة لتوفير منطقة حرة ملاصقة للميناء، موجهة لاستقطاب المستثمرين والأنشطة الصناعية المرتبطة بالتصدير.

ومع اقتراب موعد التشغيل التجاري، يتحولميناء الناظور غرب المتوسط تدريجياً من مشروع ضخم على الورق إلى واقع اقتصادي ومينائي جديد على الواجهة المتوسطية. فنجاح التشغيل لن يقاس فقط بعدد السفن والحاويات التي سيستقبلها الميناء، وإنما أيضاً بقدرته على خلق منظومة صناعية ولوجستية متكاملة، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وربط المنطقة الشرقية مباشرة بالدورة الاقتصادية العالمية.

وهكذا، فإن وصول التجهيزات العملاقة ونجاح الاختبارات التشغيلية ليسا سوى بداية مرحلة جديدة؛ مرحلة سيكون فيها التحدي الحقيقي هو تحويل قوة الميناء البحرية إلى قيمة اقتصادية وتنموية ملموسة داخل الناظور والجهة الشرقية، حتى لا يبقى المشروع مجرد بوابة ضخمة للتجارة، بل يتحول إلى محرك فعلي للصناعة والاستثمار وفرص الشغل.

 

الاخبار العاجلة