مستجدات

حوادث السير بالمغرب.. 33 قتيلاً في أسبوع واحد..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]7 أكتوبر 2026
حوادث السير بالمغرب.. 33 قتيلاً في أسبوع واحد..

فهل تكفي المخالفات والغرامات لوقف نزيف الطرق؟

أرقام صادمة تتكرر كل أسبوع تقريباً، وكأن نزيف الطرق المغربية أصبح خبراً عادياً يمر أمام أعين الجميع دون أن يثير ما يكفي من الأسئلة. ففي أسبوع واحد فقط، لقي 33 شخصاً مصرعهم، وأصيب 3232 آخرون، من بينهم 130 إصاباتهم بليغة، في 2295 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الفترة الممتدة من 28 شتنبر إلى 4 أكتوبر 2026.

هذه الحصيلة الثقيلة، التي كشفت عنها المديرية العامة للأمن الوطني، لا تقدم مجرد أرقام إحصائية، بل ترسم صورة مقلقة عن واقع السلامة الطرقية داخل المدن المغربية، حيث يفترض أن تكون السرعات أقل، والمراقبة أقرب، والبنية الطرقية أكثر ملاءمة لحماية مستعملي الطريق.

وبلغة الأرقام، نحن أمام أكثر من 327 حادثة سير يومياً داخل المناطق الحضرية، أي ما يقارب حادثة كل بضع دقائق، فيما بلغ عدد الضحايا من قتلى وجرحى الآلاف خلال سبعة أيام فقط. وهذه الأرقام وحدها كافية لطرح السؤال: متى يتحول التعامل مع حوادث السير من مجرد تحرير محاضر وتسجيل مخالفات إلى سياسة صارمة وفعالة لمنع وقوعها أصلاً؟

المديرية العامة للأمن الوطني ربطت الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث، حسب ترتيبها، بعدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم التحكم في المركبات، فضلاً عن تغيير الاتجاه غير المسموح به أو دون إشارة، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم احترام إشارات الوقوف، والسير في الاتجاه الممنوع، والسياقة في حالة سكر والتجاوز المعيب.

لكن تكرار هذه الأسباب عاماً بعد آخر يطرح سؤالاً أكثر إزعاجاً: إذا كانت أسباب الحوادث معروفة إلى هذا الحد، فلماذا يستمر نزيف الطرق بالوتيرة نفسها؟

المشكلة لم تعد في غياب المعرفة بمصادر الخطر، وإنما في مدى قدرة منظومة السلامة الطرقية على تغيير السلوك اليومي لمستعملي الطريق، خصوصاً عندما يتحول بعض السائقين إلى مستعملين دائمين للسرعة، وعدم احترام الأسبقية، والتجاوزات الخطيرة، واستعمال الهاتف، والقيادة بعصبية واستهتار واضحين.

وفي إطار عمليات المراقبة والزجر، سجلت مصالح الأمن 51 ألفاً و890 مخالفة، وأنجزت 8181 محضراً أحيلت على النيابة العامة، بينما تم استخلاص 43 ألفاً و709 غرامات صلحية.

كما بلغ مجموع المبالغ المتحصلة 9 ملايين و540 ألفاً و100 درهم، في حين وضعت 5474 عربة بالمحجز البلدي، وسحبت 8181 وثيقة، وأوقفت 593 مركبة.

هذه الأرقام تؤكد أن مصالح الأمن تقوم بعمليات مراقبة وزجر واسعة، لكن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم مخالفة سجلنا؟ بل: كم حادثة تم منعها قبل وقوعها؟ وكم روحاً تم إنقاذها بفضل هذه المراقبة؟

فالنجاح في مجال السلامة الطرقية لا ينبغي أن يقاس بعدد المحاضر والغرامات والعربات المحجوزة فقط، وإنما بمدى انخفاض عدد الوفيات والإصابات والحوادث الخطيرة.

المقلق أكثر أن جزءاً مهماً من الحوادث يرتبط بسلوك بشري يمكن التحكم فيه. فالسرعة المفرطة وعدم احترام الأسبقية وعدم ترك مسافة الأمان والقيادة في الاتجاه الممنوع ليست كوارث طبيعية، وإنما قرارات يتخذها الإنسان خلف المقود.

وهنا تتحمل المسؤولية أكثر من جهة: السائق الذي يستهين بحياة الآخرين، والراجل الذي يعبر دون انتباه، والمهني الذي قد يدفعه ضغط العمل إلى المجازفة، وأيضاً كل من يسمح بأن تتحول بعض الشوارع إلى فضاءات للفوضى والسرعة والمناورات الخطيرة.

كما أن السلامة الطرقية لا يمكن اختزالها في الشرطي الذي يحرر المخالفة. إنها منظومة متكاملة تشمل جودة الطرق، والإنارة، والتشوير، وصيانة الأرصفة، وحماية الراجلين، ومراقبة المركبات، والتكوين المستمر، وتشديد الردع على السلوكيات الخطيرة، إلى جانب التربية الطرقية التي يجب أن تبدأ منذ المدرسة.

أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع ليس فقط ارتفاع أعداد حوادث السير، وإنما التعايش معها وكأنها أمر طبيعي.

وراء كل وفاة أسرة فقدت أباً أو أماً أو ابناً، ووراء كل إصابة بليغة مستقبل شخص قد يتغير بالكامل، ووراء كل حادثة خسائر اجتماعية واقتصادية ونفسية لا تظهر في بيانات المخالفات والغرامات.

لذلك، فإن تسجيل 33 وفاة و3232 إصابة في أسبوع واحد داخل المناطق الحضرية يجب ألا يمر كرقم إحصائي عابر. إنه إنذار جديد بأن معركة السلامة الطرقية تحتاج إلى ما هو أكثر من الحملات الموسمية والمراقبة الظرفية.

المطلوب هو ردع دائم، وتربية مستمرة، وطرق أكثر أماناً، وتشوير أكثر وضوحاً، وحماية فعلية للراجلين، وتطبيق صارم للقانون على الجميع دون استثناء.

فالطريق ليست ملكاً للسائق وحده، والسيارة ليست رخصة لتهديد حياة الآخرين، والمخالفة التي تُؤدى غرامتها لا تعادل بأي حال حياة إنسان لا يمكن استرجاعها بعد أن تطفئها حادثة سير.

 

الاخبار العاجلة