دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) مرحلة جديدة من الترتيبات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإنهاء وجودها الميداني، بعدما عقد رئيسها وممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ألكسندر إيفانكو، مساء الاثنين، اجتماعا بمقر البعثة في مدينة العيون، خصص لمناقشة خارطة الطريق الخاصة بعملية التصفية.
ووفق معطيات متطابقة،. قدم إيفانكو خلال الاجتماع، الذي حضره كبار المسؤولين ورؤساء الأقسام، عرضا حول التطورات المرتبطة بمستقبل البعثة، مستعرضا التوجيهات التنظيمية الصادرة عن مقر الأمم المتحدة بنيويورك، والإجراءات المرتقبة لتدبير المرحلة الانتقالية.
وشملت المناقشات وضعية الموظفين والأطر العاملة بالمينورسو، وآليات إنهاء المهام الميدانية، فضلا عن تنظيم مغادرة العاملين ونقل المعدات والأصول التابعة للأمم المتحدة، في إطار الترتيبات التي يجري الحديث عن مباشرتها عقب التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن يتوجه إيفانكو إلى الرباط، يومه الثلاثاء، لإجراء مباحثات مع مسؤولين مغاربة بشأن الجوانب العملية المرتبطة بمستقبل الوجود الميداني للبعثة، بالتزامن مع تحركات فريق أممي مصغر يفترض أن يتولى الإشراف على نقل المعدات والممتلكات التابعة للمنظمة الدولية.
وفي تطور موازٍ، برزت معطيات جديدة بشأن التنسيق المغربي الأممي لإنهاء الوجود الميداني للبعثة، بعدما أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن المملكة ملتزمة بضمان مغادرة المينورسو في أفضل الظروف، مع احترام مقتضيات القانون الدولي وحماية جميع العاملين بها.
وأوضح هلال أن السلطات المغربية المدنية والعسكرية ستنخرط في تعاون وثيق مع المسؤولين الأمميين لتأمين عملية الانسحاب، مشيرا إلى أن المغرب سيواصل توفير الحماية الأمنية والدعم اللوجستيكي والإنساني والرعاية الطبية اللازمة لموظفي البعثة، مع ضمان استمرار تمتعهم بالامتيازات والحصانات القانونية إلى حين مغادرة آخر عنصر تابع لها.
ومن المنتظر أن تشكل المباحثات المرتقبة بين إيفانكو ومسؤولين مغاربة بالعاصمة الرباط محطة مهمة لتنسيق الجوانب العملية والتقنية لعملية الانسحاب، خاصة ما يتعلق بجدولة مغادرة الموظفين، وإخلاء المقرات، ونقل المعدات والأصول التابعة للأمم المتحدة، بما يضمن تفادي أي ارتباك خلال المرحلة الانتقالية.
وتتزامن هذه الترتيبات مع بدء عمل فريق أممي مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي، سيتولى الإشراف على النقل المنظم لممتلكات الدول المساهمة بقوات، والتصرف في المعدات التابعة للأمم المتحدة، تنفيذا للتوجه الذي أعلنته الأمانة العامة للمنظمة الدولية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أخفق، يوم 30 أكتوبر الماضي، في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل البعثة، بعدما استخدمت موسكو حق النقض ضد المشروع الأمريكي، فيما لم يحصل المشروع الروسي على الأصوات اللازمة لاعتماده، لينتهي بذلك تفويض المينورسو عند منتصف ليلة 31 أكتوبر.
وقد تفاعل الديوان الملكي مع هذا المستجد عبر بلاغ رسمي، واصفا إياه بالخطوة المهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، ومؤشرا على مرحلة دبلوماسية جديدة تتزامن مع تخليد المملكة لـ”عيد الوحدة”.
وعلى المستوى الميداني، ستشهد الأيام المقبلة الشروع الفعلي في إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، فضلا عن تقليص عدد الموظفين المدنيين والعاملين المرتبطين بالبعثة والبالغ عددهم قرابة 180 شخصا.
كما تتضمن الإجراءات إغلاق 13 منشأة وموقعا كانت تديرها المينورسو، مع اتخاذ التدابير اللازمة للتصرف في الممتلكات والمعدات، وتقليص أنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي
ورغم انتهاء العمليات الميدانية للبعثة وبدء مرحلة التصفية، أكدت الأمم المتحدة أن انتهاء مهمة المينورسو لا يعني التخلي عن المساعي السياسية، معلنة استمرار دعم جهود التسوية، مع دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتفادي أي خطوات من شأنها تهديد الاستقرار الإقليمي.
وهكذا، لم يعد النقاش منصبا فقط على مستقبل المينورسو، بل انتقل إلى كيفية إنهاء وجودها الميداني بعد 35 سنة من العمل، في مرحلة تفتح الباب أمام تحولات جديدة في تدبير هذا الملف ، وتضع المسار السياسي ومستقبل الوساطة الأممية أمام معطيات مختلفة.








