تتجه الحكومة إلى تسريع تنزيل نظام العقوبات البديلة خلال سنة 2027، من خلال توسيع نطاق المراقبة الإلكترونية وتعميم نظام معلوماتي مندمج على المؤسسات السجنية ووحدات التتبع، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية المكلفة بمواكبة تنفيذ هذه العقوبات، في إطار توجه يروم تقليص اللجوء إلى السجن وتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.
وحسب مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، يرتقب أن يصل الغلاف المالي المخصص لمنظومة الأساور الإلكترونية إلى 241,5 مليون درهم، بالتوازي مع ضمان التكوين المستمر لفائدة 368 موظفا مكلفا بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، بما يسمح بتوسيع نطاق المراقبة وضمان تنزيل هذا النظام على المستوى الوطني.
ويأتي هذا التوجه بعد أكثر من سنة على دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، حيث تسعى الحكومة إلى الانتقال من مرحلة وضع الأسس التنظيمية والتقنية إلى توسيع التطبيق العملي، اعتمادا على إحداث مديرية متخصصة، وتطوير نظام معلوماتي مندمج، وتحديد شبكة تضم 58 مؤسسة سجنية لتتبع تنفيذ هذه العقوبات.
وعلى مستوى الحصيلة، تشير المعطيات الرسمية إلى توصل إدارة السجون بـ1001 حكم، والنطق بـ1077 عقوبة بديلة، وصدور 743 قرارا بالتنفيذ، فيما استفاد 606 أشخاص من الإفراج في إطار هذا النظام. وهي مؤشرات تعكس انطلاق العمل بالآلية الجديدة، وتضع تحدي توسيع نطاق الاستفادة منها وضمان فعاليتها في صلب المرحلة المقبلة.
وتراهن الحكومة على أن يساهم هذا التوجه في الحد من الاكتظاظ داخل السجون، وتقليص الآثار الاجتماعية للعقوبات السالبة للحرية، فضلا عن تعزيز فرص إعادة الإدماج والوقاية من العود، خاصة من خلال اعتماد بدائل تسمح للمحكوم عليهم بقضاء عقوباتهم خارج المؤسسات السجنية وفق الشروط القانونية المحددة.
وبموازاة ذلك، يتواصل ورش رقمنة الإدارة السجنية وتحديث آليات تدبيرها، عبر تطوير الخدمات الرقمية المرتبطة بالعقوبات البديلة وكتابة الضبط وطلبات العفو والإفراج المقيد بشروط، إلى جانب اعتماد التعرف البيومتري وتحديث أنظمة المراقبة والكشف. وفي هذا الإطار، جرى تجهيز 39 مؤسسة سجنية بأنظمة متطورة للمراقبة بالفيديو، وإطلاق 33 مشروعا إضافيا في المجال.
كما تشمل التدابير تعزيز البنيات الأمنية الخارجية للمؤسسات السجنية، إذ تتوفر 92 في المائة منها على أسوار خارجية، و87 في المائة على سياجات من الأسلاك الشائكة، في إطار مواصلة تحديث منظومة الأمن وضمان سلامة المؤسسات والعاملين والنزلاء.
ولا يقتصر الرهان على تطوير وسائل المراقبة وتنفيذ العقوبات، بل يمتد إلى التأهيل والإدماج السوسيو-مهني، من خلال تنويع الأنشطة والتكوينات الموجهة للنزلاء، لتشمل الصناعة التقليدية والصيد البحري والبناء والمطعمة والإنتاج، بهدف تمكينهم من اكتساب مهارات تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل بعد الإفراج، والحد من احتمالات العودة إلى الجريمة.
وفي السياق ذاته، تبرمج الحكومة اعتماد المعهد الوطني لتكوين الأطر من طرف الجمعية الأمريكية للإصلاحيات، بما يتيح الحصول على شهادات معترف بها دوليا، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب في مجال التكوين والتأهيل السجني.
وفي مقابل التوجه نحو توسيع العقوبات البديلة، تواصل الحكومة الاستثمار في البنية التحتية والطاقة الاستيعابية للسجون، من خلال بناء مؤسسات سجنية جديدة بكل من بن جرير والحسيمة وشيشاوة ورأس الماء، بكلفة إجمالية تناهز 1,306 مليار درهم، فضلا عن مواصلة أشغال إعادة تهيئة وتوسعة السجون المحلية بالقنيطرة وشفشاون وعين السبع.
ومن بين المشاريع المبرمجة أيضا، إنجاز مركب سجني بإقليم مديونة بطاقة استيعابية تصل إلى 15 ألف سرير، وبكلفة تقدر بـ1,5 مليار درهم، وفق معايير دولية تراعي الكرامة والأمن وإعادة الإدماج. ومن المرتقب أن يعوض هذا المركب سجني عين السبع وعين البرجة، مع إغلاقهما وترحيل نزلائهما إليه في أفق سنة 2028.
وبين توسيع العقوبات البديلة والاستمرار في بناء مؤسسات سجنية جديدة، تواجه السياسة السجنية بالمغرب تحديا مزدوجا يتمثل في تخفيف الاكتظاظ وتطوير شروط الاعتقال، من جهة، وجعل العقوبة مدخلا للإصلاح وإعادة الإدماج، من جهة أخرى. ويبقى نجاح هذا الورش رهينا بمدى توسيع التطبيق الفعلي للعقوبات البديلة، وضمان المراقبة والمواكبة، وتحقيق التوازن بين متطلبات العدالة وحماية المجتمع.









