معنى الحياة…
سألت النجار كيف ترى الحياة؟ فقال: منشار يقطع …وسألت النساج فقال ـ ثوب يتهلهل وسألت الحداد فقال: حديد يصدأ.. وسألت بائع الزهور فقال: زهرات تذبل …وسألت الفاكهي: فقال: فاكهة تنضج.. ثم تذبل ..وسألت صانع الزجاج فقال: زجاج يتكسر .. وسألت البناء ففال جدار يزلزل.. ويتهدم …وسألت الزجال فقال: زجل ومقطع أبحث عنه ولم أجده ..وسألت البحار فقال: جزيرة بعيدة لم تصلها مراكبي بعد .
وسألت الرحالة فقال : مدينة لم أصل إليها وأحلم بها ولم تظهر على الخريطة ..وسألت الشاعر فقال : هي قصيدة مضطربة الأوزان ..وأبيات لم أتممها ..وأنشودة أحلم بها .. وسألت الموسيقي فقال : وتر مقطوع ولحن ضائع.. وسألت الكاتب فقال : موضوع لم أستطع الاستفاضة فيه …وسألت الفيلسوف فقال : دعني مازلت في حيرتي لن أصل إلى جوابه وهي لغز لن أجد مفتاحه..
وسألت الراقصة فقالت: شطحة ودورة لن يشبع منها الراقصون ..وسألت المطرب فقال: تطرب المستمع على حساب وأعصاب المطرب.. وسألت الفقير الجائع فقال: مائدة شهية وسألت الجندي المحارب فقال: تحطيم رأس أعدائي ..وسألت العاشق الولهان فقال : الحياة موعد ولقاء ووداع وفراق ..
وسألت الأم فقالت: بسمة من طفلي ومناغاته ونظرة من عينيه هي الوجود كل الوجود ..وسألت نفسي هل فهمت شيئا من المعنى الموجود ..ما الحياة وما رايك في أجوبة هؤلاء …فقلت : لم أفهم ..ليتني أفهم وسر السرائر عند خالق الوجود.. وكل هؤلاء صادق من زاويته ونظرته.. معنى الحياة هو تفسير وجود الإنسان، وغرض حياته، ودلالة أفعاله، ومعاناته، وأن الإنسان مهما تجاهل هذا «المعنى» وأعرض عن آثاره، فستضطره الآلام والمعاناة، وسيدفعه الضجر والملل، إلى العناية بجوابه، فإن تمادى استوقفه الموت وأماراته ولا بد. و أن سؤال “معنى الحياة ” لم يمثل أزمة عامة في الحقب السابقة، وإنما ظهر تخصیصه بالحديث والبحث والاشتغال النظري والتطبيقي في معالجته، وتقصي آثاره؛ بسبب الانقلاب الحداثي على القيم الدينية، وتبدل البنية الثقافية، وحاضنتها الاجتماعية، وتباعد الأواصر العائلية الذي توج أخيرًا بسيطرة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات الاجتماعية والسلوك، لتنزوي الأسئلة الوجودية إلى الحيز الخاص ونبقى دائما عند نقطة الانطلاق “معنى الحياة” .










