قدمت وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، استقالتها إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، عقب صدور حكم نهائي وبات من محكمة النقض يدينها في قضية تتعلق بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، لتنهي بذلك مسيرتها على رأس الوزارة في ظل تداعيات القضية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية والإعلامية.
وأعلن مجلس الوزراء، في بيان رسمي، قبول رئيس الحكومة لاستقالة الوزيرة، معرباً عن تقديره لما قدمته من جهود خلال فترة توليها حقيبة الثقافة، ومتمنياً لها التوفيق في مسيرتها المقبلة.
من جهتها، أكدت جيهان زكي احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري، موضحة أن قرار الاستقالة جاء “رفعاً للحرج عن الحكومة” باعتبار أن القضية ذات طابع شخصي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها ستواصل استخدام جميع الوسائل القانونية التي يكفلها القانون، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الحكم، معتبرة أن اللجوء إلى الإجراءات القانونية المتاحة لا يتعارض مع احترام الأحكام القضائية.
وجاءت الاستقالة بعد ساعات من إصدار محكمة النقض حكمها برفض الطعنين اللذين تقدمت بهما الوزيرة، وتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية، والذي أدانها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة والروائية سهير عبد الحميد.
وتعود وقائع القضية إلى اتهام الكاتبة لجيهان زكي بنقل أجزاء من كتابها البحثي “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر” ضمن كتاب أصدرته الوزيرة بعنوان “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين“، والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وأكدت المدعية، في دعواها، أن ما يقارب نصف محتوى مؤلفها جرى نقله إلى الكتاب محل النزاع، معتبرة أن إدراج اسمها ضمن قائمة المراجع لا يبرر نقل فقرات كاملة من عملها دون إذن أو معالجة علمية تستوفي شروط الاقتباس المشروع.
واستندت المحكمة في حكمها إلى تقرير لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، خلص إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تجاوزت الحدود القانونية المسموح بها، بما يشكل اعتداءً على الحقوق الأدبية والإبداعية للمؤلف الأصلي.
وبموجب الحكم النهائي، ألزمت المحكمة جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه مصري لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، كما قضت بسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، ومنع تداوله، وإعدام النسخ التي ثبتت مخالفتها لحقوق الملكية الفكرية.
وكانت الوزيرة قد دفعت، في الطعنين اللذين تقدمت بهما خلال سبتمبر 2025، بأن ما ورد في كتابها يندرج ضمن نطاق “الاقتباس المباح”، إلا أن محكمة النقض رفضت هذا الدفع وأيدت رأي النيابة العامة، ليصبح الحكم نهائياً غير قابل للطعن بالطرق العادية.
ولم تكن هذه القضية بعيدة عن الجدل الذي صاحب تعيين جيهان زكي وزيرة للثقافة، إذ أثيرت آنذاك تساؤلات بشأن استمرار نظر الدعوى أمام القضاء بالتزامن مع توليها المنصب.
وفي ذلك الوقت، دافع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، عن قرار تعيينها، مؤكداً أن القضية لم تكن قد استنفدت جميع درجات التقاضي، وأن الحكم الصادر آنذاك لم يكن نهائياً، موضحاً أن الموقف القانوني سيُحسم بعد الفصل فيه من قبل محكمة النقض، وهو ما تحقق بالحكم الأخير الذي ترتبت عليه استقالة الوزيرة، في خطوة تعكس التزام الحكومة بالتعامل مع الأحكام القضائية النهائية وفقاً لأحكام القانون.











